أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

التحرّشُ عندنا.. في نظريةِ هتلر!

أحمد إفزارن

هتلر لم يَنْتَهِ..

وإذا كان قد انتهَى، فبالجَسد، لا بالسياسة..

سياستُه لم تمُت.. والإيديولوجيةُ السياسية لجُلِّ أحزابِنا، لا تخلُو من بصماتِ الزعيمِ النازي، في شقّ نظرية غوبلز، وزيرِه في الدعايةِ السياسية..

ومنذ عهد زعيمِ النازية، ما زالت هذه النظرية مُتدَاولَة في جهاتٍ شتّى من العالم، ومنها الخارطةُ العربية..

الدولُ العربية، ونحن منها، تستخدمُ في مُجملها هذه النظريةَ في توجيهِ الرأي العام، لجعله يَقبلُ – ولو على مضَض – سياساتِها وقراراتِها، ومنها تخفيضُ الرواتب، والزيادةُ في الأسعار، وأنه من الطبيعي أن تكُون في بلادنا فوارقُ اجتماعية رهيبة، وأن يَقبلَ الفقيرُ حالَهُ كما هو، بل حتى لو كان أفظع، وأن حقّه إذا كان له حق، سيكونُ في الآخرة، وأنه هو نفسُه مسؤولٌ عن جهله، وعن عدم فهمه لحقوقه وواجباته، ومسؤولٌ عن مَرضِه وعدمِ التمكّنِ من تعليمِ أطفاله..

– فقيرُنا مسؤولٌ عن الجميع، وعن كل شيء..

وهذا ما تريده أحزابُنا..

وأحزابُنا التي تناوبت على الحُكم، منذ الاستقلال إلى الآن، مدينةٌ لنظرية غربلز الهتليرية، في تمرير قراراتِها وقوانينِها التي تَبَيّنَ مع مُرورِ الوقت أنها كانت قراراتٍ مُضرّةً بالشأن العامّ والمحلّي، وبالحُقوق الاجتماعيةِ المشروعة..

وما زالت هذه النظريةُ المضرّةُ بالمصلحة العامة، معمُولاً بها من قِبَلِ حتى حكومتُنا التي وصَلت إلى مَراكزِ القرار عَبْرَ الاتّجارِ في الدين..

وهذه النظرية تنبني على حصرِ المُواطن بين واحد من خياريْن: أبيض أو أسود..

وكأنّ اللونيْن وحدَهُما صالحان..

وبتعبيرٍ آخر، تُوحِي الحكومةُ بألاّ وُجود لخيارٍ آخر..

وهُنا يتدخلُ الطبّالةُ والغيّاطةُ من الإعلام والخُطباء، والسياسيين، والمهَرّجين وغيرِهم، لتلميعِ هذا اللونِ أو ذاك.. وقد ينقسمُون إلى فئتين: إحداها تُساندُ الأبيض، أخرى تُساندُ الأسود..

ولحَصْرِ الاختيارِ في الأبيض والأسود، حتى وهُما معا اختيارٌ سيّئ، فإنّ حَمْلةَ الطبالة والغياطة لا تتوقف.. طرفٌ منها يُواصلُ النقاشَ في مَحاسِن الأبيض، بينما الفئةُ “المعارِضةُ” تَمتدحُ الأسود..

وفي الواقع، لا الأسودُ جيّد، ولا الأبيضُ جيّد، في نتائجِ القرار الذي تُحاولُ الحكومةُ تمريرَه..

– أحلاهُما مُرُّ..

ومن أمثلة “الأبيض والأسود” في سياستنا الحكومية، ما اجتهدَ بشأنه حزبُ الآخرة، حيث تقدمت وزيرةٌ بفكرة مُكافحة التحرش ضدّ النساء عن طريق تركيز آلات تصوير في الشوارع..

وكأنها تقول للناس: إما أن نشتري آلات التصوير، أو يتعرضَ نساؤنا للتحرّش.. وهذا تحريفٌ للواقع، لأن التحرّش لا يمكن أن ينتهي إلا بتنفيذ القانون على الجميع..

وها هي طريقةُ هتلر تظهرُ بجلاء في تبريراتِ الحزب الحاكم: فإما أن تَقبلُوا التحرش، أو نشتري آلاتِ التصوير..

– إما الأبيض أو الأسود!

ثم يأتي مسؤولٌ آخرُ من نفس الحزب، ويَضعُ للمواطن نفسَ المعادلة، بطريقة أخرى: إما حافلاتٌ خاصةٌ بالنساء، أو التحرّش..

وبهذا يُبرّرُ شراءَ الحافلات..

وكأنْ ليس لهُ خيارٌ ثالث..

هو يُخيّرُنا – مثلَ زميلتِه الوزيرة – بين شراءِ الحافلات وقَبُولِ التحرّش..

– إما الحافلاتُ أو التحرّش!

وتماما مثلَ زميلته، لا يرى خيارا ثالثا، وما يَهمُّهما معًا هو الشراء.. هي تريد شراءَ آلاتِ التصوير، أي صرف المال العمومي.. وهو يريدُ صرفَ نفسِ المال لشراءِ حافلاتِ النساء..

وهذا يعني، بهذا المنطق، أنّ حافلاتِ النساء ستَمنعُ رُكوبَ الزوج مع زوجته، والطفلِ مع والدته.. كما تمنعُ ركوبَ الزوجةِ مع زوجها، والبنتِ مع أبيها..

هذا هو منطق الحكومة.. إنها تستهترُ بنا جميعا..

ولا يتركُ لنا الحزبُ الحاكم أيَّ خيار آخر..

هو لا يرى إلا نظريةَ هتلر للتفريق بين أفرادِ أسرةٍ واحدة..

بينما حلُّ مُشكل التحرّش، لا يكونُ إلا بتطبيق القانون..

طبقوا القانون على الجميع، وسيَنتهي التحرشُ وكل أنواع الانحرافات، بما فيها الرشوة، وعدمُ الوفاء بالوعود الانتخابية..

وبهذه الطريقة، القائمة على النظرية الهتليرية، قامت حكوماتُنا، وبعقلية أحزابٍ انتهازية، بإرغام العقلِ البسيط عندنا على الانقسام بين الأبيض والأسود، في غياب ألوانٍ أخرى لا وجود لها في قائمة الاختيار..

وبهذه الطريقة، نجدُ نفسَ الأحزاب تتنافسُ على الانتخابات.. وكلُّ فائز منها، سواء كان أبيض أو أسود، يمارسُ نفسَ سياسة التفقير والتهميش والتجهيل..

لماذا؟ لأنّ ألوانا أخرى غائبة عن الانتخابات.. الحكومات لا تريدُ إلا نفسَ الأحزاب، ولا تتناقشُ عن الخارطة الديمقراطية إلا في ما بينها.. ولا وجود لغير هذه الأحزاب المخزنية والإدارية، بما فيها المتأسلمة..

ويتسبّبُ هذا التغييب في العزوف الانتخابي، وبالتالي عودة نفس الانتهازية إلى نفس مواقعِ القرار..

وتبقى اللعبةُ تدورُ بين نفسِ الوجوه المتمَخزنة..

ولا نجدُ في أحزابنا ميلادَ أحزاب جديدةٍ منبثقةٍ من الشارع.. الشارعُ يريدُ أحزابا من عمقِ مطالبه، قريبة منه، فلا يجدُ إلا أحزابا قد نفَخت فيها أجهزةُ الظلام..

وفي الانتخاباتِ القادمة قد تتكررُ اللعبة، ومعها قد يكونُ ميلادُ شارعٍ آخر، لا مكان فيه للصوص البلد..

الدولة التي صنعت بنفسها أحزابَ اليوم، هي نفسُها، وبنفسِ الغباء، بصدد صناعةِ أحزاب لم يسبق لها مثيل.. ربما هي تُراهن على قَوْلبَة أحزابِ الغد، كما فعلت مع أحزاب الأمس واليوم، لكنّ دوام الحال من المُحال..

ولا خيار لبلدنا إلا أن يتغيّر..

فإما أن نتغيّر.. أو نتغيّر!

[email protected]


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد