أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

فتاة وهمية بثمن هاتف “عندما تختلط المشاعر الافتراضية بالغباء الواقعي”

عندما يصبح المجتمع فاسد الأخلاق عديم الضمير فاعلم أن زمان المكر والخداع قد أتى ،وأن مصطلح الصداقة أصبح في خبر كان وعوض بالوقاحة واستغلال الفرص لاصطياد الفرائس والنيل منها،هكذا أصبحت البشرية في عصرنا الحالي تعيش على إيقاعات الأنانية وحب الذات،فالغايات تبرر الوسائل ،والوسائل تتنوع بتنوع المواقف مخترقة كل الخطوط الحمراء تحت ذريعة تلبية الحاجيات ولو على حساب الآخر وبأي طريقة كانت، المهم هو الوصول إلى المبتغى،فلا مكان للرحمة في قلوب البعض يستغلون سذاجة وغباء الآخرين لسرقتهم بطريقة فنية عن طريق اغوائهم ثم خداعهم وبدون شعور وإسقاط الضحية في الفخ…قصة غريبة سأحكيها اليوم… أصحابها أتقنوا أدوارها بامتياز ونصبوا بها على شاب في مقتبل العمر حولته الأفلام والمسلسلات التركية إلى معشوق لعشيقة افتراضية لا وجود لها بالأساس سوى في مخيلته وذاكرته التي كانت تبحث عن فتاة أحلام بمواصفات معينة لكنه لم يجد سوى السراب ولا شيء غير السراب، “أ.د” هو الفتى المدلل عند أبويه والوحيد… لذلك جميع رغباته تلبى لأنه بالنسبة لهما كتلك الشمعة التي تضيء البيت وتملأه نورا.
إنه يتابع دراسته في إحدى المدارس الخاصة ويمتلك هاتفا نقالا ثمنه يعادل أجرة شهرية لموظف. كان دائما يتباهى به أمام أصدقائه ويطلعهم على آخر مستجدات التيكنولوجيا الحديثة الموجودة بين يديه…وفي أحد الأيام وبينما هو جالس أمام ذلك العالم الافتراضي أرسلت له فتاة طلب صداقة “للفايسبوك” لم يصدق عينيه عندما دخل إلى صفحتها الشخصية ورأى وجهها الجميل وعينيها الزرقاوين، لم يصدق نفسه، أهو يحلم أم أنها مجرد لحظة غفوة عابرة عبور السحاب في السماء،قبل طلب صداقتها وراح يتأمل في وجهها وملامحها المرسومة،لم تمر دقائق حتى أرسلت له عبارة التحية،دق قلبه بسرعة ثم ابتسم وهو كله آمال قائلا “هل فعلا هذا الوجه الجميل يتكلم معي؟” ثم رد عليها التحية وبدأ يتجاذب معها أطراف الحديث،سألها عن اسمها ومدينتها،فأجابته أن اسمها “م.و” وتقطن حاليا في مدينة طنجة،زاد شغفه بمعرفتها وبدأت نبضات قلبه ترتفع من جديد،فأجابها بأنه ابن نفس المدينة، بدأت كل يوم تحادثه لساعات طوال،أحس الشاب بشيء غريب يدور في وجدانه، إنه أخيرا يقع في غرامها، لقد أحبها بجنون دون أن يلتقي بها،بدا عليه التردد والخوف من المجهول وهو يحاول الاعتراف بحبه في عالم افتراضي لا يدرك معالمه المجهولة وما يخبأ له وراء شاشات الحواسب و الهواتف ،لكن بعد مشاحنات مع الذات قرر كسر صمته والاعتراف بمشاعره تجاهها،فبادلته هي كذلك نفس الأحاسيس،لم يصدق ما كانت تراه عيناه في شاشة الحاسوب،فتاة جميلة تقع في حبه كما وقع في حبها ثم يعترف لها وتبادله نفس الشعور يا لمحاسن الصدف !!!
لم يستطع الشاب المسكين النوم في تلك الليلة بسبب الفرح الذي يعتريه وكأنه ملك مفتاحا من مفاتيح الدنيا أو حصل على جائزة ثمينة تخول له العيش بسعادة ووئام…يوما بعد يوم بدأت العلاقة تزداد تعمقا حتى وصل اليوم الذي طلبت منه المواعدة أمام مقهى بشاطئ المدينة ،فاستجاب لطلبها دون تردد وحمل هاتفه النقال الذي كان يتباهى به أمام الملء وتوجه صوب ذلك المكان وهو منغمس التفكير شغوفا بما ينتظره هناك ،لقد أصبحت رأيته لهذا العالم مختلفة عن أي شخص ،أحس أنه سيطير،الحلم أخيرا سيتحقق… لقد وجد ملهمته ،فتاة أحلامه .
وصل إلى المكان المتفق عليه ونبضات قلبه ترتفع رويدا رويدا ،يلتفت يمينا وشمالا باحثا عنها في جميع الاتجاهات،أين هي هذه الفتاة الشقية التي أسرت وجدانه وسافرت به إلى عالم سرمدي الجمال،يدقق النظر في ساعته مخافة أن يكون قد تأخر عنها لكنه يجد أنه ضبط الوقت،ثم يمعن نظراته في هاتفه فاتحا موقع التواصل الاجتماعي “الفايسبوك” ليجد أنه واقف بنفس المكان المحدد، وماهي إلا دقائق معدودة مرت وإذا به يسمع صوت هاتفه يرن،وأخيرا…أخيرا سمع صوتها الساحر المليء بالأسرار الذي جاء ليكشف ويكتشف خباياه اليوم،سألته عما إن كان واقفا في المكان المطلوب فأجابها أنه هناك،اعتلى وجهه خجل كبير وانتابه قليل من الخوف من مجهول سيصبح معلوما بعد لحظات،حاول أن يخفف من توتره بالمشي بين ثنايا الرصيف وهو يلتفت يمينا وشمالا باحثا عنها في كل جانب،فجأة وجد نفسه محاصرا من طرف شخصين أشهرا عليه سلاحا أبيضا وهدداه بالضرب المؤدي إلى الجرح،لم يعرف ماذا سيفعل في تلك اللحظة التي تهدد سلامته غير الاستسلام لأمر الواقع وتسليم هاتفه النقال إلى معترضا سبيله،ليبتسما في وجهه قبل أن ينصرفا لحال سبيلهما قائلان “والبنت الي كنت كتحلم بها طلعت مسطاشا … سير نداركوم أولد الفشوش” ،حالة من الذهول وعدم استيعاب ما حدث أصابته،كاد يجن من هول الصدمة والدموع في جفنيه تنهمر وكأنه طفل صغير ضيع إحدى لعبه الثمينة…
هي قصة غريبة حكاها لي صاحب الواقعة وأردت أن أشارككم إياها لكي تكون عبرة لمن يعتبر،وأيضا لنكشف عن الوجه الخفي لبعض الأشخاص وما وصل إليه ذكائهم وحيلهم الماكرة،أتمنى ولو كان هذا الذكاء يطبق في أشياء إيجابية تفيد المجتمع،لكن للأسف عندما يغيب الضمير يصبح الذكاء مجرد وسيلة لاستدراج بعض العقول والنصب عليها بطريقة ما !!!


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد