تغطية عمر طويل
احتضن المركب الثقافي الأشجار العالية ببني ملال، مساء يوم الجمعة 7 فبراير الجاري، محاضرة للدكتور سعيد العلام، في موضوع “منظومة التربية والتكوين: قضايا وإشكالات ديداكتيكية”، وذلك بشراكة مع مختبر الأبحاث التطبيقية في الأدب واللغة والفن والتمثلات الثقافية، ومختبر اللغة العربية وتحليل الخطاب، وفريق الأبحاث متكاملة المعارف حول تكامل الثقافات والتواصل وبتعاون مع المدرسة العليا للتربية والتكوين.
وتطرق الدكتور سعيد العلام في محاضرته، إلى مجموعة من الإشكالات والقضايا المرتبطة بمنظومة التربية والتعليم.
وأشار العلام في مداخلته لمفهومين أساسيين، مفهوم الديداكتيك، ومفهوم الحكامة، معتبرا أن الديداكتيك كان مفهوما غائبا، وهو من بين المفاهيم الغامضة، وتفكيك هذا المفهوم وإعادة صياغته من جديد، يضيف العلام أنه ربما يزيل بعض اللبس، ومن حيث سياقات تبلور مفهوم الديداكتيك، اعتقد العلام أنه ما يزال إلى الآن غموضا على مستوى المفهوم.
وأبرز الدكتور العلام أن تطور مفهوم الديداكتيك المعاصر، تبلور في إطار نسق عام، تمثل أساسا في تشكل الدولة الوطنية واستقلال المدرسة المعاصرة عن الكنيسة لدى الغرب، أما المدرسة فقد تشكلت خلال القرن 19 واتخذت صورة شبيهة بشكل المجتمع الصناعي الأوربي، بحيث كانت مشابهة للمصنع بنفس الخلفيات وبنفس المنطق وبنفس الإيديولوجية، كما أعطى صورة عن المدرسة وعن العلاقات الموجودة ببن الفاعلين داخل المدرسة.
واعتبر الدكتور في محاضرته، أن الإشكالية الحقيقية الآن على مستوى منظومة التربية والتعليم، هي إشكالية التكييف وليس الإندماج، وأن رهان المدرسة هي مواكبة التغيير والتحول.
ومن بين القضايا التي تناولها الأستاذ العلام خلال مداخلته ، قضية مدرسة المستقبل وطرح في هذا الصدد، سؤالا حول كيف يمكن أن نبني مدرسة المستقبل؟؟؟ باعتبار هذه المسألة رهان أساسي، لأن مدرسة المستقبل في منظوره أنها مدرسة التكييف واستيعاب الكتييف، وأن المدرسة تذهب في اتجاه اللامادي والعودة إلى الجانب الجوهراني.
وختم الدكتور سعيد العلام، محاضرته بإعطاء خلاصة مفادها أن ما هو موجود دئما على مستوى تطور مفهوم الديداكتيك غائب وضبابي، لأننا لم نستطع الفصل ما بين التربوي وما بين التعليمي، وأضاف العلام أن فلسفة الإصلاح في المغرب المرتبطة بما هو ديداكتيكي، لم تخرج على الإندماج، و الإندماج هو نوع من المكوث داخل الحاضر وليس التفكير في مدرسة المستقبل، لأن مدرسة المستقبل تعني استيعاب التحول والتكييف.
ومن جهته أكد الأستاذ هشام ميري، في تصريح له “لجريدة أطلس سكوب”، أن الأستاذ سعيد العلام، أثار مجموعة من الإشكالات التي تحتاج إلى أجوبة، خصوصا وأن معظم المتدخلين ربطوا أسئلتهم بما هو سياسي، وأضاف الأستاذ ميري أن المفيد في هذه المداخلة هو التطرق إلى التعليمي والبيداغوجي، وكذا الحديث عن المدرسة المستقبلية، مؤكدا على ضرورة إعادة النظر في المنظومة التعليمية والعودة إلى تلك القيم البسيطة، كما أشار إلى دور الخريطة المدرسية باعتبارها مسألة أساسية.