لحسن أكرام
تعيش العديد من قرى أزيلال وميدلت وخنيفرة تحت رحمة حصار الثلوج، وأجبرت الثلوج التي لاتزال متراكمة بمرتفعات جبال الاطلس، الساكنة على تغيير نمط عيشها،حيث غيرت برامج العديد من شرائح المجتمع القروي بهذه المناطق، فالرجال والنساء يضطرون للجلوس وراء المدفئة لمعظم أوقاتهم، ويستغلونها للحديث عن وضعية الحقول والمراعي، وأحوال القطيع، وحاجيات الأسرة من المواد الأساسية.
ويتحكم البرد الشديد في سلوكيات المزارعين والكسابة، حيث يتوقف موسم الحرث في انتظار ذوبان الثلوج، ويعود مربو الماشية للاعتماد على مخزونهم من الأعلاف، قبل أن تنطلق رحلة الشتاء والرحيل بقطعانهم إلى السفوح الأكثر دفئا، كما تدفع الثلوج وما يعقبها من برودة شديدة،أرباب الأسر إلى تنمية ثقافة الادخار، واقتناء الحاجيات بكميات زائدة، تحسبا لكل طارئ، وغالبا ما لاتخرج عن الدقيق والسكر والشاي والزيت.
ومن الفئات التي تعاني أيضا بسبب الثلوج والبرد الشديد ،فئة التلاميذ التي تواجه الوضع بوسائل جد متواضعة، فأغلب المؤسسات التعليمية بالعالم القروي بالخصوص تفتقد للمقومات الكفيلة بالوقاية من البرد الشديد،إذ يعاني بعضهم من ظاهرة التبول اللاإرادي،الناجمة من عدم ارتدائهم لملابس كافية تقيهم من شدة البرودة، ورغم المجهودات التي تبدلها الإدارة لتجهيز المؤسسات بوسائل التدفئة، فإن تزويد المدارس بمادة الفحم الحجري عوض الحطب الخشبي، التي ارتفعت أثمانها في الأسواق ، لم يحل المشكل نهائيا ،حيث أن الفحم حسب بعض المهتمين، لا يشتعل بسهولة كما ن استخدامه يسبب في روائح كريهة و أدخنة تؤثر سلبا على سير الدرس و تلوث هواء الفصل الدراسي.
وتحول الثلوج بمناطق جبلية في زاوية أحنصال وأيت امحمد ومرتفعات أيت بوولي وأيت أمديس الجنوبية دون حضور التلاميذ بشكل منتظم إلى الفصول الدراسية،رغم أن العديد من الأسر باتت مواظبة على إرسال أبنائها للمدرسة بفضل تشجيعات برنامج تيسير الذي أطلقته وزارة التربية الوطنية ، حيث يواظب المتعلمون بوثيرة أحسن من المواسم السابقة على تلقي الدروس بالفرعيات النائية،آملين أن تعمل الدولة على تحسين جودة الإطعام المدرسي وتجهيز كل المؤسسات التعليمية بوسائل للتدفئة، استكمالا للمشروع الذي أطقلته نيابة ازيلال في الموسم الماضي.
ومن جهتهم يواجه المواطنون البؤساء والمعوزون تبعات تساقط الثلوج والبرد القارس بوسائل بدائية ،فالأسر بعدد من دواوير جبال الأطلس الباردة تعودوا على جمع الحطب في كل خرجة إلى الطبيعة ،لمواجهة موجة البرد ،واتقاء صرف مبالغ لا يتوفرون عليها في شراء و تعبئة قنينات الغاز الصغيرة التي غالبا ما تصل أثمناها 15 درهما في أعالي الجبال.
وتختلف قصص المواطنين مع البرد،في الوقت الذي لاتزال متطلبات بعضهم تراهن على تدخلات الدولة لتحسين مستوى عيشهم،إذ يراهنون على تعبيد الطرقات لتسهيل نقل قنينات الغاز بتكلفة أقل ،وتقريب المستوصفات من المناطق المعزولة لتدارك كل المضاعفات الممكنة في زمن البرد،وينتظر آخرون التفاتة مؤسسة محمد الخامس للتضامن،التي كانت المواسم الفارطة في الموعد،،وخصت دواوير نائية بمساعدات من دقيق وحليب مجفف وزيت المائدة،لكن سوء توزيع هذه المساعدات وتفشي الزبونية في صفوف بعض أعوان السلطة أفسد العملية في عدة دواوير.


