أطلس سكوب
شكلت الفرص والتحديات المتعددة التي يتعين مواجهتها لتحرير إمكانات 8 ملايير نسمة، وهي العتبة التي وصل إليها العالم الآن، محور نقاش جرى، اليوم الثلاثاء بالرباط، تحت شعار “المسارات والتحديات الديموغرافية”.
وشكل هذا اللقاء، الذي نظمته المندوبية السامية للتخطيط وصندوق الأمم المتحدة للسكان بهدف الاحتفاء ببلوغ العالم هذه العتبة، أيضا فرصة لاستشراف المستقبل لاستباق التوجهات الديمغرافية التي سيشهدها المغرب والعالم على السواء، فضلا عن مناقشة التداعيات السوسيو-اقتصادية.
وفي كلمة بالمناسبة، قال المندوب السامي للتخطيط، أحمد لحليمي العلمي، إن إعلان وصول الكوكب إلى 8 ملايير نسمة في 15 نونبر الجاري من شأنه أن “يبهج إنسانية آخذة في النمو”.
بيد أن هذا الإعلان، يضيف السيد لحليمي، “بدا بمثابة إنذار في سياق تاريخي يتسم بظاهرة مزدوجة، ألا وهي عدم تكافؤ التوزيع السكاني والثروات المتراكمة بين قارات ومناطق وشعوب العالم، مصحوبة بمخاطر وجودية مرتبطة، بالأساس، بانبعاثات ثاني أكسيد الكربون”.
وتابع بأنه بالنظر إلى وضعه الجغرافي، المتموقع عند ملتقى المنطقتين الأوروبية والإفريقية، فإن المغرب يجد نفسه وسط واقع الحدود الجغرافية بين هاذين العالمين اللذين يعرفان وتيرتي نمو “متناقضتين”، مشيرا إلى أن المغرب، الذي يمثل في الآن ذاته منبعا للهجرة وبلد عبور منذ وقت طويل، يعتبر اليوم بلد إقامة المهاجرين.
وأبرز أن المشاكل والتحديات التي تطرحها الديموغرافيا لاتزال مرهونة إلى حد كبير بقدرة البلدان النامية، ولا سيما الإفريقية، في الالتزام بنماذج تنمية ملائمة.
وأضاف السيد لحليمي أن هذه النماذج يتعين أن تكون قادرة على ضمان تحول هيكلي يتيح استفادة مثلى من هذا النمو الديموغرافي من أجل تكوين أفضل للثروات وتوزيع جيد لثمار التنمية.
من جهته، قال مدير مركز الدراسات والأبحاث الديموغرافية بالمندوبية السامية للتخطيط، السيد محمد الفاسي الفهري، إن المغرب يتوفر على إمكانات ديموغرافية من شأنها أن تحقق مكاسب اقتصادية، وأن الأمر يتعلق بفترة ملائمة لنمو اقتصادي أكثر سرعة، فضلا عن تعزيز الرفاهية.
وللاستفادة من ذلك، يسجل السيد الفاسي الفهري، يتعين بذل الجهود في مختلف المجالات، لا سيما الصحة والتعليم والشغل، مع ضرورة وضع سياسات اقتصادية تشجع على الادخار والاستثمار.
من جهة أخرى، لفت مدير مركز الدراسات والأبحاث الديموغرافية إلى أن الساكنة الحضرية ستتجاوز 23,6 مليون لتصل إلى 32,1 مليون نسمة بحلول سنة 2050، بينما ستعرف الساكنة الحضرية انخفاضا من 13,1 مليون إلى 11,5 مليون نسمة.
وأوضح، في هذا السياق، أن التوسع الحضري يعتبر بمثابة محرك للتطور الاقتصادي والاجتماعي، ولكن زيادة هامة في النمو الحضري تترتب عنها مشاكل، خاصة تلك المتعلقة بالسكن، وجودة البيئة، والشغل والمواصلات، والتي من شأنها أن تعيق هذا التطور.
ودعا إلى وضع سياسة ملائمة لتهيئة الفضاء المغربي ومواصلة التصدي لتضاعف السكن غير اللائق من أجل الحد بشكل ملحوظ من الفقر والهشاشة الاقتصادية والاجتماعية.
يشار إلى أن هذا اللقائ شكل أيضا فرصة للإسهام في نقاش وطني حول الإشكالات الديموغرافية الناشئة ووضعها داخل سياقها الوطني الودولي على السواء.
وم ع