بين مصبّ النفايات حيث نهر أمّ الرّبيع ، و مصدرها حيث يوجد معمل السكّر تُغتصب البيئة على طريق مُعتدى عليه ، فملتقى الطّرق الأول مثير للحنق لأنه قيد الإصلاح منذ سنوات ، و الملتقى الثاني يعتبر نقطة سوداء بلغة السّير و الجولان و قد أضيفت إليه “ظهور حمير”( dos d’âne) للتّخفيف من السّرعة في الاتجاهات الأربعة ، و لكنّ لوحات التشوير التي تدل على ذلك و على التّقاطع تظهر و تختفي ، و قد تظهر في استعمال منزلي كآنية لتقديم الشاي مثلا .
خلال السّير على الطّريق لن تخطيء العين و جهاز الاستشعار البشري أن المسكين قطّعه أحد الأنانيين ربّما ليمرّر قناة للسّقي من تحت الأسفلت ، و لو أعاد الوضع إلى ما كان عليه لكان غفر له ذلك تخريبه الملك العمومي من أجل مصلحة شخصيّة ، و لكنّه رغم الرقع لازال و منذ سنوات محفّرا إلى درجة الخطر مسبّبا بذلك الأذى للعربات و الدرّاجات و لراكبيها .
و إن أفلت من حاسّة البصر منظره المقرف ، فلن يفلت من حاسّة الشمّ برائحته الكريهة إلى درجة لا تطاق ذلك المجرى القادم على اليسار من الطّريق ، المحمّل بالنفايات من معمل السكّر خلال كلّ موسم ، ليلقيه في بطن أمّ الربيع بعد أن يتبخر بعضها في الفضاء و يستنشقها في الهواء المارّة و سكّان الدواوير المجاورة ، و تمصّ بعضه مضخّات لاستعماله لسقي الحقول من قبل بعض الفلّاحين بلا رقيب و لا حسيب . أمّا على اليمين فقد اعتاد البعض نشر بعض ما تخلّفه معالجة الشمندر السّكري بعد اقتنائه من المصنع ، لتجفيفه تحت أشعّة الشّمس على مساحات شاسعة غير بعيد عن الطّريق ، لبيعه بعد ذلك كعلف للمواشي و هكذا تُطبق كمّاشة الرّواح الكريهة على تنفّس مستعمل الطّريق من كلّ جانب .
أمّا عند منتصف الطّريق ، فقد يصيب الرّعبُ من يشاهد العددَ الكبير من الكلاب التي تسمّى ضالّة ، و التي شكّلت مجتمعا قارّا منذ سنوات ينقص عدد سكّانه و يزداد حسب فصول السّنة ، و لا غرابة في اختيّارها هذا المكان الذي اتّخذه البعض مقبرة مكشوفة لما نفق من المواشي و الدّواب و الحيوانات الأخرى ، و حيث يتخلّص بعض باعة الدّجاج الذين يرتادون الأسواق الأربعة المجاورة من نفايات بضاعتهم ، و لنا أن نتصوّر الخدمة التي تؤديها هذه الحيوانات المفترسة نيّابة عن الجماعات الترابية و مكاتبها الصحيّة في مجال البيئة ، مقابل تركها لشأنها ، فكأن بينهما اتفاقية مصالح مشتركة و هدنة غير مكتوبة ، بمساهمة الفلّاحين و تجّار الدجّاج في تسمين هذه الكلاب الضالّة و تواطئ المارّة من المواطنين بالسكوت السلبي .