أطلس سكوب ـ
نتطرق لموضوع خطير ويتعلق الأمر بفئة من عمال غير معروفين لدى الصندوق الوطني الضمان الاجتماعي لأنهم ببساطة غير مسجلين عنده أو لا يهتم بمثل هؤلاء العمال لأنهم مغاربة الهامش.
كما أن مفتش الشغل لا يقوم بزيارتهم والإطلاع على أوضاعهم ،ربما يعتقد أنهم عمال أشباح فهم يعملون ليل نهار لذلك لا يرصدهم.
أما وحدة معمل السكر فهي لا تربطها أي علاقة بهذه الفئة ،على اعتبار أن علاقتها مرتبطة بأصحاب الشاحنات، الجميع يتملص من المسؤولية وكأن البلد لا يتوفر على مدونة قانون الشغل ولا على مؤسسات تقوم بحماية هذه الفئة الضعيفة من العمال.
ولكي نطلع على أوضاع هذه الفئة فالأمر سهل، فمجرد الوصول إلى مقر معمل السكر بأولاد عياد على الطريق الوطنية 8 .حتى ترى مئات من العمال والشاحنات ينتظرون دورهم لإفراغ حملاتهم من الشمندر السكري، والتي تتراوح حمولتها بين 16 طن إلى 40 طن .
هذه العملية يقوم بها عمال ليسوا من المنطقة ،بل يتم جلبهم من مناطق الغرب والراشدية وغيرهما من المدن المهمشة، هذه العملية لا تتم ببساطة بل يقوم بها سماسرة من الوحدة الإدارية للمعمل، يتوجهون إلى هذه المناطق ويقنعون أصحاب الشاحنات للقدوم مقابل العمل مع وحدة الإنتاج طول فترة موسم الشمندر التي تدوم بين ثلاثة وأربعة أشهر ،وهؤلاء يستقدمون بدورهم يد عاملة من المنطقة مقابل العمل بأثمنة مغرية، كما أن فئة من سائقي الشاحنات يعانون نفس الاستغلال.
وهنا نترككم مع الشهادة الأولى ويتعلق الأمر بشاب زايد من الراشدية تنغير ،مند 2001 وهو يأتي للعمل في هذه الوحدة، يعمل ليل نهار ويبيت في الحقول أو أمام المعمل لأنه مرتبط بصاحب الشاحنة والوحدة الصناعية الذين يتحكمان في عمله وأكله ونومه، فهو مطلوب منه رفقة ثلاث عمال ملئ الشاحنة في الحقول والتي تبعد عن الوحدة بعشرات الكلوميترات، وإفراغها مرة إخرى بالوحدة ، ويمكن العمل الجبار هذا الشاب من الحصول على 70 إلى 100 درهم يوميا، وفي أخر الموسم يستطيع أن يوفر ما بين 5000 و9000 درهما.
المبلغ بالنسبة لأمثال هؤلاء ثروة، ففي بلدهم سيبقى عاطلا عن العمل إلى الموسم القادم، هذا ما يفسر التضحية التي يتحملها أمثال هؤلاء ،فهم يعملون في ظروف جد قاسية وخطيرة، فهم معرضون لحوادث الشغل وبالأخص عند ركوبهم للشاحنات فهم يغامرون بحياتهم وصحتهم، ويعلمون أنهم إذا وقع لهم أي مكروه فهم لا يتوفرون على أي عقد عمل أو ضمان ففي أي لحظة قد تنقلب حياتهم إلى جحيم .
جمعية إئتلاف الكرامة لحقوق الإنسان بني ملال اذ تدعو جميع مؤسسات الدولة وبالأخص وزارة التشغيل والشؤون الاجتماعية والداخلية للقيام بواجبها تجاه هذه الفئة من العمال، كما تدعو مفتش الشغل بأولاد عياد بزيارة ميدانية للإطلاع على أوضاع وظروف عمل هؤلاء، كما تدعو الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لتنفيذ القانون على كل من يتهرب من تسجيل هؤلاء لديه وأن يشمل هؤلاء قانون الشغل، كما تدعو ايضا إدارة المعمل إلى مسؤولياتها اتجاه هذه الفئة التي لولاها لما استطاعت هذه الوحدة أن تنتج شيء .
عن جمعية إئتلاف الكرامة لحقوق الإنسان بني ملال