الطالب يوسف القدار ينال شهادة الماستر بموضوع حول: المرأة والتراث في الأطلس الكبير الأوسط بين مظاهر الإنتاج وأشكال المحافظة والتمرير “قبيلة أيت بوكماز نموذجا”
أطلس سكوب
احتضنت كلية الآداب والعلوم الانسانية ببني ملال التابعة لجامعة السلطان مولاي سليمان مساء يوم الجمعة21يوليوز الماضي مناقشة بحث لنيل شهادة الماستر في التاريخ والتراث الجهوي حول موضوع: المرأة والتراث في الأطلس الكبير الأوسط بين مظاهر الإنتاج وأشكال المحافظة والتمرير “قبيلة أيت بوكماز نموذجا” تقدم به الطالب يوسف القدار تحت إشراف:الأستاذة سعاد بلحسين والأستاذ رشيد طلال.
وتشكلت لجنة المناقشة من الأساتذة:الحسن بودرقا، محمد بويقران ، رشيد طلال وكمال أحشوش.
وأشار الطالب يوسف القدار في التقرير العلمي ، إلى أن هذا البحث يسعى إلى الكشف عن بعض الجوانب من التراث المادي واللامادي الذي أبدعته المرأة البوكمازية، وما زالت تبدعه بأشكال وطرق جديدة، بالإضافة إلى رصد أشكال المحافظة على التراث والطرق التي تنهج في عملية التمرير.
وأضاف القدار ، أن هذا البحث جاء كمحاولة لإبراز المكونات التي تشكل ملامح التراث بالمنطقة ، والتي يمكن القول أنها تجسد العمود الفقري والوجه الحقيقي للهوية واللحمة البوكمازية على حد السواء.
وأرجع دوافع اختياره لهذا الموضوع ، إلى دافعين رئيسيين:أولهما موضوعي وثانيهما ذاتي: فيما يرتبط بالدافع الموضوعي فيمكن تلخيصه ، يشرح الطالب ، في أهمية الأطلس الكبير الأوسط كونه من روافد الثقافة والتراث في إطار المحيط المغربيو .اعتبار المرأة جزء مهم في سيرورة إنتاج وحفظ وتمرير الثراث بالمنطقة. ثم قلة المكتوب حول الموضوع، مما دفعه وألهمه إلى محاولة وضع نموذج مرجعي في الجهة.بالإضافة إلى معرفته بخبايا الجهة وتراثهاوالذي يعد عاملا أساسيا في اختياره الغوص في هذا الموضوع . إلى جانب الدافع الذاتي والذي يتمثل أولا:في ارتباط اختياره الإشتغال على مجال الدراسة بالموازاة مع استقراره بالمجال وهو ما يتيح إمكانية البحث الميداني ،وثانيا ، وقوفه على الزخم التراثي الذي تتميز به المنطقة، والأدوار المهمة للمرأة في المجتمع والتراث البوكمازي.
مبرزا أن اهتمامه بدراسة هذا الموضوع المرتبط بجهة بني ملال خنيفرة يعدها
كواجب له اتجاه هذه الجهة، التي ترعرع في كنفها، وبالتالي فإن الاهتمام برموزها
وتراثها والتنقيب عن تاريخها وأهميته، تلقي بثقلها على عاتقه كونه أبنها . فهذا البحث إذن، يشرح المصدر ،محاولة متواضعة لمعالجة بعض جوانب الإشكالية المرتبطة بعلاقة
المرأة بالتراث في مجال أيت بوكماز.مشيرا إلى أن ما زاد من عزمه وقناعته بهذا الموضوع توجيهات الأستاذة المشرفة “سعاد بلحسين” واستحسانها الموضوع.
و بعد التعمق في الدراسة والبحث انتقل الطالب إلى مرحلة صياغة الإشكالية والتي جاءت على الشكل التالي :إذا كانت المرأة في المجال القبلي بأيت بوكماز تعتبر نصف المجتمع من خلال أدوارها الطلائعية على مستوى الإنتاج القبلي ، فإلى أي حد يمكن تقييم دورها في سيرورة إنتاج التراث البوكمازي والمحافظة عليه ؟ وما طبيعة الطرق التي تنهجها في أفق تمرير هذاالتراث ؟ وهل حقا كانت المرأة بقبيلة أيت بوكماز فاعلة في بلورة التراث المحلي بشقيه المادي واللامادي من خلال جهودها ومبادراتها الذاتية ؟ وما العوائق والتحديات التي تواجهها في سبيل تحقيق ذلك؟
وحتى يقارب هذه الإشكالية بطريقة منهجية كان لابد من طرح مجموعة من التساؤلات
والتي تأتي في مقدمتها:ما الحدود المجالية لإمتداد قبيلة أيت بوكماز ؟كيف ساهمت المعطيات الطبيعية والاقتصادية والاجتماعية في سيرورة إنتاج وحفظ المرأة البوكمازية لتراث محلي خاص بهذه الرقعة الجغرافية؟ ما العلاقة بين المرأة والتراث ؟هل يمكن اعتبار المرأة البوكمازية جزء من التراث ؟ وما الأدوار التي تقوم بها في سبيل النهوظ بقضاياه ؟ وما الوسائل والقنوات المتبعة في عملية التمرير ؟ما نصيب المرأة الأطلسية بقبيلة أيت بوكماز في المجهودات الحالية التي تستهدف تنمية التراث المحلي والجهوي ؟
و لمعالجة الإشكالية الرئيسية والتساؤلات الفرعية قسم الباحث موضوعه إلى مقدمة وأربعة فصول وخاتمة. حيث تطرق في الفصل الأول للمعطيات الطبيعية والبشرية ، ولمقاربة هذا الفصل تناوله عبرمبحثين؛ تطرق في المبحث الأول إلى المعطيات الطبيعية والجغرافية لمجال الدراسة، والثاني حدد فيه المعطيات البشرية والتاريخية، لاسيما ما يرتبط بأصل المنطقة وثقلها التاريخي في إطار الأطلس الكبير الأوسط.
وتناول في الفصل الثاني المعطيات الاقتصادية والاجتماعية التي يتميز بها مجال الدراسة،
و حاول رصد هذه الجوانب المهمة داخل القبيلة البوكمازية كذلك؛ عبر مبحثين، خصص
المبحث الأول للإحاطة بالمقومات الاقتصادية باعتبارها تلعب دورا مؤثرا في تكوين
التركيبة الثقافية والاجتماعية للساكنة، أما المبحث الثاني فقد ركز فيه على رصد المعطى
الثقافي والاجتماعي، والذي يعطي أرضية خصبة لفهم القبيلة موضوع الدراسة.
أما الفصل الثالث، فقسمه هو الأخر إلى مبحثين رئيسيين؛ خصص المبحث الأول لرصد
إسهامات المرأة البوكمازية في الإنتاج المادي للتراث في المجال الجغرافي الذي تعيش فيه،
حيث ركز على النماذج البارزة التي تميزها في هذا الصدد عن باقي مناطق التراب
المغربي، ثم خصص المبحث الثاني لرصد الجانب اللامادي في إنتاجها للتراث؛ من قبيل
الحكاية ، الأمثال الشعبية والأشعار…الخ
فيما ترك الفصل الرابع والأخير لرصد إسهامات المرأة البوكمازية في الحفاظ على
التراث، لذلك ارتأى تقسيمه إلى ثلاث مباحث: الأول خصصه لرصد موقع المرأة في
منظومة العادات والتقاليد، باعتبارها حامية الموروثات والعادات التي تمارس في موقع
الدراسة، أما المبحث الثاني فتطرق فيه إلى دورالمرأة في المحافظة على التراث كنموذجي
الحناء والوشم، في حين خصص المبحث الثالث والأخيرمن هذا البحث للحديث عن
التحديات والعراقيل التي تعترض المرأة على مستوى حماية التراث وحفظ استمراريته.
وفي الأخير اختتم هذا البحث بمجموعة من الاستنتاجات التي قام بتركيبها بناءا على
المعطيات الواردة في متن هذا البحث.
وأوضح القدار، أن طبيعة الموضوع وإشكاليته المتشعبة،حتمت عليه انتقاء عدة مصدرية ومرجعية متنوعة، تتداخل فيها عدة علوم، كالأنثروبولوجيا والسوسيولوجيا والتاريخ والجغرافيا وغيرها، كما اعتمدعلى ما تجود به الدراسات سواء كانت بالعربية أو الفرنسية
وكشف الباحث ، أنه تعرض للعديد من الصعوبات أثناء قيامه بإعداد هذا البحث، كان من أبرزها: غياب مصادر أو دراسات سابقة متخصصة في الموضوع. بالإضافة إلى صعوبة حصر الموضوع في الزمان. وعدم تعاون بعض الجهات المعنية التي قصدها للحصول على بعض المعلومات الإحصائية والوثائقية المفيدة للموضوع. إلى جانب تكتم الساكنة على مستوى إطلاعه ببعض الوثائق، وذلك ناجم عن تخوفهم نتيجة
للصراعات القائمة على توزيع الماء والملكيات الأرضية. ثم ضعف شبكة الاتصال وهو ما ينعكس ،يؤكد الطالب، سلبا على مستوى البحث الالكتروني عن المعلومة . وأخيرا تزامن الاشتغال على هذا البحث مع التحاقه بالعمل بسلك التعليم الثانوي التاهيلي ، والذي أثر بشكل كبير في مسار هذا البحث . لاسيما ما يتعلق بضيق الوقت .يوضح القدار.
وأشار إلى أنه توصل من خلال دراسته هذه إلى جملة من الخلاصات:
من بينها تأثيرالمجال الجغرافي على طبيعة التراث الذي تنتجه المرأة في قبيلة أيت
بوكماز، فعلى سبيل المثال تتجه في نسج الزرابي والبرانس، إلى استخدام
الصوف الذي يتميز بقدرته على مكافحة البرد والثلوج . وتنعكس المعتقدات التي تسود بالمنطقة في شخصية المرأة التي تمرر موروثات وقيم تتوافق مع فكر المجتمع الذي تعيش فيه، كل ذلك في قوالب الحكي والرواية والأشعار وغيرها .تعد المرأة في المجتمع البوكمازي عنصر أكثر نشاط على مستوى منظومة التراث اللامادي الذي يتماشى مع خصوصياتها .تعتبر المرأة البوكمازية تراث متنقل يسهم في إكساب الناشئة منظومة من
العادات والقيم والمهن التراثية، فهي مدرسة إن أعدت ساهمت في بناء مجتمع متماسك ومتشبث بتراثه .بالرغم من المجهودات التي تقوم بها المرأة في سيرورة إنتاج وحفظ التراث،إلا أنها لم تنل ما يليق بها من الدراسة والبحث.تواجه منظومة التراث الموروث بشقه النسوي، مجموعة من الإكراهات التي تهدد استمراريته، أهمها عدم تشبت الأجيال بتراثهم والتقنيات المرتبطة به.توجد المرأة البوكمازية في قلب العادات والتقاليد السائدة في مجال الدراسة، فقد كانت تارة تظهر في شكل الشخصية الحامية للطقوس والعادات التي
كانت تقام من حين لأخر سواء في “تامغرا”) العرس( أو “إيض نوسكاس حفل السنة الأمازيغية الجديدة( أو حفل الختان، وتارة أخرى تلعب برمزيتها دور رئيسي في بناء لحمة المجتمع كما هو الشأن بالنسبة لعرف تاضا، الذي يعني ضمنيا فعل أخد الثدي الذي ينشأ بين الجماعات أو”تقبيلين” ويساهم في فك النزاعات أو الصراعات التي تقوم بينهما. تتبع المرأة في أيت بوكماز طريقتين مختلفتين في تمرير التراث البوكمازي،أولهما تتم داخل الأسرة وهنا نتحدث عن ثنائية الأم والأبناء، فتسهم في تلقينهم طرق النسج والغزل والطهي، إلى جانب المرويات الشعبية، وثانيهما تتم خارج المنزل في إطار جمعيات ومؤسسات؛ وهنا نقصد ثنائية الممتهنة والمتدربة، ففي هذا النوع من التمريريقتصر التمرير على ما هو حرفي
بالأساس. توجد العديد من المؤسسات والتعاونيات التي تعمل على إنتاج وتمرير
أصناف من التراث المادي في وضع غير قابل للإستمرارية ، لاسيما بسبب
ضعف الدعم المادي والمعنوي لها .تشابه بعض مظاهر إنتاج وحفظ التراث في قبيلة أيت بوكمازمع بعض المناطق الأمازيغية الأخرى لاسيما بالأطلس الكبير الأوسط ، حيث
تنتشر القبائل العطاوية التي تتشابها عاداتها مع أيت بوكماز .
وأسدل الطالب يوسف القدار ستار هذه المناقشة بمجموعة من التوصيات والمقترحات التي رأى في تحقيقها مكسب مهما في سبيل حماية التراث البوكمازي أبرزها:
توعية المجتمع بأهمية التراث باعتباره عنصر أساسي لتحديد الهوية .دعم التعاونيات التي تسهر على إنتاج أصناف محلية من التراث البوكمازي كالنسيج مثلا .دعوة الجهات الوصية بتنظيم مهرجانات وملتقيات للتعريف بالمنتوج التراثي البوكمازي . تنظيم ندوات ولقاءات بضرورة تصالح الناشئة مع تراثهم والمحافظة عليه .
وبعد المناقشة قررت اللجنة العلمية منح الطالب يوسف القدار شهادة الماستر.
