أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

السماع الصوفي للطريقة القادرية البودشيشية يحل ضيفا كريما على المعهد الثقافي الفرنسي بطنجة


نظمت الطريقة القادرية البودشيشية مركز الشمال وبشراكة مع المعهد الثقافي الفرنسي بطنجة أمسية رمضانية للسماع والمديح بحديقة المعهد يوم الخميس 08 رمضان 1436 الموافق 25 يونيو  2015 ، حضرها جمع غفير من المريدين والمحبين والضيوف الكرام ، حلقت بهم قصائد أولياء الله الصالحين في سماء الوجد الإلهي ومحبة سيد الخلق وعشق الروح لكل ما يذكرها بحياة الذر وبكل ما هو جميل وفطري منذ سنوات العمر الأولى

وقبل أن تستؤنف مراسم هذه المكرمة البودشيشية في فن السماع الصوفي و من بين ثناياها ، تناوب على المنصة في رحاب هذه المؤسسة الفرنسية ، كل من السيد المحترم مدير المعهد ألكسندر باجون ،الذي رحب بالجميع، والسيدة الكريمة إلهام التي قدمت كلمة بالفرنسية باسم الطريقة ، وكذا الدكتور سيدي عبداللطيف شهبون الذي تقدم من جهته بمداخلة مهمة حول خصوصية السماع بالطريقة

هذا ما شهدته عروس البوغاز طنجة العالية في أمن وسلام، نسأل الله أن يديم عليها وعلى ربوع المملكة هذه النعمة الغالية ويحفظ سائر بلدان المسلمين والعالم من شر الإرهاب والتطرف والقتل الممنهج ، ولنا عودة لتفاصيل حول موضوع هذه الأمسية الغراء بعد أن نعرج على ما استفقنا عليه جميعا في يوم جمعة و في شهر صيام ، من مشاهد تدمي القلب – حسب تعبير كواليس اليوم، الموقع الإخباري النشط – أنقله بتصرف كما يلي :  مشاهد تدمي القلب ، صور الاعتداءات الإرهابية المروعة بفرنسا وتونس والكويت

في عمليات إرهابية بشعة، اهتز العالم اليوم الجمعة، على وقع  هجومات إجرامية جبانة، استهدفت مسجدا للشيعة بالعاصمة الكويتية، أثناء صلاة الجمعة، ومصنعا بفرنسا، ونزلا بتونس، ومجمعا بالصومال، من استهداف حركة الشباب الصومالي. وكانت حصيلة القتلى في تونس هي الأكثر من نوعها، بحيث بلغ عدد الضحايا إلى حدود كتابة هذه السطور، نحو 30 شخصا، فيما خلف اعتداء المسجد قتلى وعشرات الجرحى في صفوف المصلين، وكذلك الشأن بالنسبة إلى فرنسا، التي تعرضت لهجوم من شخص يحمل راية داعش

ففي مسجد بالعاصمة الكويتية، وأثناء صلاة الجمعة، سمع دوي انفجار ضخم، ليتبين أن هجوما انتحاريا استهدف مسجدا شيعيا هو مسجد “الإمام الصادق” ، وسقط عدد كبير من القتلى والجرحى جراء الانفجار الذي استهدف منطقة الصوبر وسط مدينة الكويت

هو إذن بفعل فاعل عاقل أو جاهل، ونكاد نجزم أن ليس في قلبه ذرة من حب للحياة الإنسانية وفي شهر الله ( الصيام لي وأنا أجزي به ) ، أكان من غلاة الشيعة أو من خوارج داعش أو من صنيعة متعاونين مع بعض أجهزة المباحث الإقليمية أو الدولية أو من فيالق الموت كيفا كانت ، فإن أمرا واحدا يجمعهم : الإرهاب لا وطن له ولا لون ولا دين ولا ملة

 وقد شهد قبل أشهر عاصم طاهر البرقاوي الملقب بـ أبي محمد المقدسي، وهو من أبرز منظري تيار السلفية الجهادية ،بل اعتبرأستاذا لأبي مصعب الزرقاوي عندما جمعهما السجن ، بأن وهم ما يعرف بالدولة الإسلامية هو إلى زوال ، ولن يدوم طويلا

وسيبقى الإسلام دين الحياة لا الموت ، ودين السلم والتسامح والدعوة باللين والرفق والحكمة والموعظة الحسنة .‏​‏​‏​قال فرعون أنا ربكم الأعلى…..وكان رد الله تعالى “إذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى” . قال أحد الصالحين وهو يسمع هذه الأية : سبحانك يارب إذا كان هذا هو عطفك بفرعون الذى قال” أنا ربكم الأعلى” ،فكيف يكون عطفك بعبد قال “سبحان ربى الأعلى” ، وإذا كان هذا عطفك بفرعون الذى قال “ما علمت لكم من إله غيرى” ،فكيف يكون عطفك بعبدٍ قال لا إله إلا الله ، اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عنا

نعود إذن إلى باب السماع في الطريقة القادرية البودشيشية ، وهو من بين ما يوصي به شيخها المأذون العارف بالله الحاج سيدي حمزة بن العباس أطال الله عمره ونفع به البلاد والعباد ،  عبر تربية وتكوين صغار المريدين وكبارهم على الاستزادة من تعلم القصائد والأشعار الصوفية و الاعتصام اليومي بالذكر في باب الله -وهو الأولى- ودعوة الناس إلى مقام الإحسان بالحكمة والموعظة الحسنة وحب الخير للجميع ، ونشر قيم المحبة والأمن والسلم والتعايش مع أبناء وبنات أبينا آدم وأمنا حواء عليهما السلام

في كل الملل والنحل وخالق الناس بخلق حسن

ولأن في هذا الشهر المبارك على وجه الخصوص ، تحن القلوب إلى سماع كل ما يربطها بنسماتها الروحية بعد تصفيد الشياطين 

فتتعدد مشارب الإنشاد بالآلة وبدونها وتعقد مهرجانات للمديح وتكثر فرق هنا وهناك للتغني بالشمائل المحمدية ، منها ماجعلت للاسترزاق بالحلال الطيب ومنها ما يعرض للناس بنكهة انتخابوية، ومنها ما هو لله – إن تقبل منهم بإذنه تعالى – لاحظ للنفس فيه(ما كان لله دام واتصل وما كان لغير الله انقطع وانفصل)، يمكن أن ندرج -تعميما للفائدة-  ما جاء في موقع الطريقة الرسمي على الشبكة من كلام مؤصل جد مفيد حول مفهوم السماع وخصوصيته

السماع يعني السماع من الحق، ما يحمل معه نسمات القرب، تهب على قلوب الذاكرين، وتحرك أشجار المعاني المغروسة في أرواحهم، أغصان المحبة والشوق إلى معرفته تعالى، وذلك بترديد قصائد تحمل المعاني السامية الخالدة، والفضائل والمكارم النبيلة، والأخلاق الحميدة، والأمداح النبوية، وما فيه حكمة ورقة وذكرى وموعظة حسنة، أو يضع المعالم في طريق السلوك الرباني وحقيقة الصدق والإخلاص، ويرشد إلى الحقيقة الشرعية، باعتبارها مدخلا إلى الحقيقة القلبية الإلهية

إن الأصل في السماع الشرعي لفظا ومعنى وإنشادا وتأثرا، ما أخرجه البخاري ومسلم عن سلمة بن الأكوع قال: “خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، فسرنا ليلا، فقال رجل للشاعر عامر بن الأكوع: ألا تسمعنا من هُنيْهَاتِك؟ فأخذ يحدو ويسوق، وأسمعهم من شعر ابن رواحة الأبيات مطلعها

اللهم لولا أنت ما اهتدينا          ولا تصدقنا ولا صلينا

فقال رسول الله صل الله عليه وسلم «من هذا السائق ؟» فقالوا: عامر بن الأكوع، فقال: «يرحمه الله»”. فاستحق الشاعر عامر بن الأكوع الرحمة من نبي الله

ويعد مذهب الطريقة القادرية البودشيشية فيما يخص موقفها من السماع واختيارها لنموذج الصوت المجرد من دون آلة موسيقية وذلك بعدما انقسام الصوفية كما يقول شيخنا سيدي حمزة إلى فرقتين

الأولى ترى التزام السماع المجرد بالاعتماد على الصوت الطبيعي للإنسان وقدراته في صياغة الأوزان وتحديد المقامات والتموجات

والثانية ترى ضرورة استعمال الآلات الموسيقية والتي قد اختلف الفقهاء أنفسهم حول إجازتها أو منعها

فمذهب الطريقة القادرية البودشيشية من خلال هذا التقسيم المختصر هو ترك الآلة وإعطاء الفسحة للأصوات وخاصة لدى الشباب لكي يسبحوا في فضاء العرفان بأجنحة روحية ذات رفرفات جمالية وذبذبات ذوقية مشوقة إلى أقصى غايات الأشواق والتطلع إلى منتهى الآفاق وهو مما يتناسب مع قوة شيخنا سيدي حمزة الروحية ومستواه العرفاني الرفيع والمؤثر بواسطة الهمة الفعالة والمهيمنة على مجالس السماع قبل التسميع وبعده مما لا يمكن إنكاره

وإذا كان شيخنا سيدي حمزة بمذهبه هذا قد يتوافق مع المذاهب الفقهية في التزام حكم ما حول السماع وأنواعه إلا أنه يعتمد بالدرجة الأولى في مسلكه على فقه القلوب والوجدان أكثر من تلونات الحناجر واللسان، وذلك بحكم الاقتران القدسي الذي يعرفه السماع في الطريقة القادرية البودشيشية والمتميز كما يلحظه الجميع من ذوي النوايا الصافية بشفافية القرب من الحضرة القدسية الإلهية والحضرة النبوية الشريفة وتحقيق الخطاب المباشر بالحال والإشارة والاستبشار السائد فيها

وبالفعل فقد أحسنت ديباجة موقع المعهد الثقافي الفرنسي بطنجة على الشبكة في وصف هؤلاء الفقراء إلى الله الذين حضروا إلى الأمسية ليس ابتغاءا للفرجة الروحية الرمضانية ، بل يقصدون فعلا وجه الله بالتعبد والدعاء

Tous les membres de l’Ensemble sont foqaras (disciples) de la Zawiia qadirriya Boutchichia et de son grand Maître Vivant Sidi Hamza. C’est dire que pour eux il ne s’agit pas d’un simple spectacle mais d’un véritable moment de dévotion et d’invocation.”

ونشر المعهد على موقعه مقطعا من أجمل نفحات السماع البودشيشي

عبدالفتاح المنطري

 صحافي متعاون 


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد