لحسن أكرام ـ أزيلال
في أجواء يطغى عليها التأثر والتقدير، اجتمع رجال ونساء التعليم، من إداريين وتربويين، في مديرية قلعة السراغنة، ليس فقط لتوديع مسؤول، بل لتكريم مسار رجل بصم بجهده وحكمته على تجربة تربوية امتدت لعقود. العلامي القريشي، الذي حمل مشعل الإصلاح في هذه المديرية منذ 1996، يغادر اليوم نحو مديرية آسفي، حيث يستأنف رحلة لم تكن يوماً مجرد وظيفة، بل رسالة وقضية.

كان اللقاء أشبه بمحطة وفاء، حيث احتشدت مختلف مكونات الأسرة التربوية، من مفتشين ومديرين ومستشارين، إلى جانب ممثلي النقابات والجمعيات والمنابر الإعلامية. لم يكن الحضور شكلياً، بل تجسيداً لعلاقة نسجتها سنوات من العمل المشترك، بين مسؤول أدرك أن إصلاح التعليم لا يكون بالخطابات، بل بالقرارات الصائبة، وبين مجتمع تربوي يقدّر الالتزام والجدية.

العلامي القريشي لم يكن مجرد مدير إقليمي، بل كان رجل توافق، يجيد الإنصات قبل اتخاذ القرار، ويؤمن أن المدرسة ليست مجرد جدران ومناهج، بل فضاء للتكوين والتأثير. لذلك، فإن انتقاله لا يُقرأ كوداع، بل كتجديد لعهد الإصلاح، في مكان جديد، وبأدوات جديدة، لكن بنفس الروح والمبدأ.

رحيله عن قلعة السراغنة ليس انقطاعاً، بل استمرار لمسيرة طويلة، عنوانها الالتزام والتفاني. فالرجل، الذي شُكر اليوم واحتُفي بجهوده، لن يكون غداً بعيداً عن قضايا التربية والتكوين، لأن المدرسة المغربية في حاجة دائمة إلى رجال ميدان، لا إلى موظفي مكاتب.
شكراً، السيد القريشي، لأنك جعلت الإدارة التربوية فضاءً للعمل لا البيروقراطية، وجعلت من التغيير التربوي حلماً قابلاً للتحقيق، وليس مجرد شعار يُردد في المناسبات.