ندد المركز المغربي لحقوق الإنسان بحادث الاعتداء على طالب جامعي بالخميسات، وأكد في بلاغ توصل به أطلس سكوب، أنه تابع تداعيات و ملابسات الاعتقال، المصحوب ب التعنيف المفرط، الذي تعرض له الطالب أيوب عزيزي يوم الأربعاء 08 يوليوز 2015.
وتعود خيوط القضية على يوم الثلاثاء 07 يوليوز 2015 بعد ولوج الطالب بشكل عادي لقاعة الامتحان لاجتياز امتحانات الدورة الاستدراكية للبكالوريا أحرار شعبة العلوم الإنسانية، حيث فوجئ حينها بإدراج اسمه ضمن لائحة للمترشحين لغة انجليزية عوض الاسبانية التي كان من المفروض أن يدرج ضمنها.
لم يكن أمام الطالب أيوب عزيزي سوى استدعاء احد المراقبين و طرح المشكل أمامه، إلا أن الآمر تطور إلى ضرورة التواصل مع مدير المؤسسة الذي لم يكترث لتظلمه، واكتفى بتذكيره بالمدة الإجبارية التي يجب أن يقضيها قبل مغادرته القاعة، الأمر الذي لم يرق الأستاذين المراقبين بالقاعة، مما ادخل احد الأساتذة في شنآن مع المدير انتهى بان سجلا الخرق الذي قام به المدير في محضر المراقبة وأكدا على ضرورة تقديم الطالب لشكاية في الموضوع لدى نيابة التعليم، و هكذا و بعد خروجه من القاعة اعترض مدير المؤسسة سبيله و عرضه لسيل من الكلمات النابية و التهديد و الوعيد ،و هو الأمر الذي لم يعره الطالب انتباها حسب إفادة شهود عاينوا الواقعة. و في اليوم التالي الأربعاء 08 يوليوز، وبمجرد دخول الطالب القاعة لاجتياز امتحان مادة الفلسفة فوجئ مرة أخرى بالمدير يأمره بالمغادرة الفورية لمحيط المؤسسة، وهو ما رفضه الطالب، معتبرا أن القرار مشوب بالشطط في استعمال السلطة واستغلال النفوذ، وبعد إصرار الطالب على عدم الخروج من القاعة قام المدير بصفعه وأخذ بطاقة تعريفه الوطنية، وخرج إلى باب القاعة يستدعي رجلي “الأمن” اللذان يرابطان طيلة أيام الامتحانات بالثانوية، وسط صراخ المدير و السب و الشتم ، بقي الطالب مصرا على عدم الخروج إيمانا منه أن هذا حق مكفول له مادام لم يخرق أي قانون داخلي للمؤسسة، فانصرف الجميع و بعد بدء توزيع أوراق الامتحان على الساعة الثالثة ،و بينما كان الطالب على وشك قراءة موضوع الامتحان عاد المدير من جديد و جلس في مقعد فارغ أمامه مبتسما بشكل مستفز، ليدخل من بعده شرطي بزي مدني اتجه نحو الطالب بعد أن أشار المدير بأصبعه نحوه، وضع الشرطي يده على كتف الطالب و التمس منه الامتثال لأوامره بمرافقتهم إلى مقر مفوضية الشرطة بتيفلت.
وجراء التطورات التي بدأت تعرفها الأمور التمس الطالب من الأمني إمهاله فرصة إجراء الامتحان ليرافقه بعد دلك حتى تهجم عليه بصفعه وإمساكه من شعره فأخرجه من القاعة بالقوة، وقام بتصفيده لشل مقاومته، ليبدأ مسلسل الركل والضرب من قبل “رجال الأمن” والمدير ،حيث انزلوا الطالب من الطابق العلوي للثانوية وهو ملطخ بالدماء أمام أنظار الأساتذة و المترشحين المذهولين ببشاعة المنظر، ليقتادوه إلى سيارة من الحجم الكبير “للأمن الوطني”، رفقة مترشح ترك قاعة الامتحان وحاول تصوير الاعتداء ليقوم المدير باخد هاتفه و أمر الشرطي باعتقاله، بعد إدخال الطالبين للسيارة المصفحة بدأ شوط أخر من التعنيف المادي و المعنوي و هاته المرة أكثر ضراوة باستعمال عصى خشبية كبيرة الحجم لم يسلم منها المترشح الذي رافق الطالب أيوب عزيزي دون مراعاة نحافة أجسادهم أو صيامهم، حيث أن عنصر الأمن، الذي اعتدى على الطالب المسمى احمد الزهاني كان دائما موضوع شكايات للمواطنين بسبب ممارسته المعتادة للتعذيب والتعنيف وسلب الموقوفين ممتلكاتهم الخاصة دون إرجاعها لهم و تلقي الرشوة من عائلات بعض المحظوظين من الموقوفين للتخفيف عليهم في المحاضر التي تحرر في مواجهتهم، و هو الأمني البسيط (حارس امن ) المعروف بشعوره انه فوق القانون، حيث يمتلك سيارة ذات ترقيم أجنبي منذ سنين، ويمارس بها أعمال السكر العلني والفوضى والتجول بشكل يومي لدى تجار المخدرات لابتزازهم.
وبعد اقتياد الطالبين تم وضعهم بمقر الدائرة الأولى للأمن بتيفلت، التي ما أن انتهت معاناتهم مع من اقتادوهم إلى الدائرة، حتى بدأت معاناة أخرى من التنكيل و الضرب و الشتم من قبل عناصر أمن أخرى، حيث لم يقدر الطالب على تحمله فأغمي عليه، و بعد ذلك تم اقتياد الطالب أيوب عزيزي إلى إحدى القاعات وطلبوا منه التوقيع على محضر يجهل مضمونه، وهو ما رفضه الموقوف بدون تردد، في الوقت الذي حضر فيه المدير برفقة أربعة حراس عامين كشهود حرروا لهم محاضر في مواجهة الطالب بتهمة التهديد والسب و الشتم وعرقلة السير العادي للامتحانات، وفي كل أشكال الاهانة أتى احد الضباط وأرغم الطالب على طلب السماح و العفو من المدير لكي يتم إخلاء سبيله و فعلا و بعد مرور ساعة اخبروا الطالب بتنازل المدير عن المتابعة وتم إطلاق سراحه على الساعة السابعة و 40 دقيقة، مع الاحتفاظ ببطاقة تعريفه الوطنية.
وعليه، فإننا ندعو كافة الغيورين والمهتمين والفاعلين الشرفاء الحضور المكثف في الوقفة التي سينظمها المركز المغربي لحقوق الإنسان يوم 30 يوليوز 2015 ابتداء من الساعة الحادية عشرة صباحا أمام مقر المديرية العامة للأمن الوطني بالرباط لكشف لائحة بأسماء الأمنيين المتهمين بالارتشاء و تزوير المحاضر و الشطط في استعمال السلطة و استغلال النفوذ.
المكتب الإقليمي للمركز المغربي لحقوق الإنسان منظمة ديمقراطية مستقلة بالخميسات
الرئيس: حسن اليوسفي