أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

**مركز ابزو الصاعد، ومركزه الصحي النازل**

يونس البصري : صحفي متدرب

تتفاقم معاناة ساكنة ابزو في إقليم أزيلال، مع المركز الصحي الوحيد في هذه الجماعة ذات الكثافة السكانية المهمة، إهمال وتقصير كبيران، في ظل سكوت غير مفهوم للوزارة الوصية. الأمور بدأت بعد استبشار الساكنة بإعادة تأهيل المركز الصحي سنة 2022، إلا أن هذه الأشغال شكّلت سلسلة من فيلم وثائقي بدون حبكة، فلم تستطع “المخرجة” (وزارة الصحة)، وبطلته (المقاولة المشرفة على الأشغال، والتي انسحبت لأسباب لا تعرفها سوى شركة التنفيذ)، استكمال تأهيل المركز إسوة بباقي مراكز الإقليم.

**توقف التأهيل، وانقطع الكهرباء**

منذ انسحاب المقاول الأول، توقفت الأشغال المبرمجة لتوسعة وتجهيز المركز. أكوام التراب ما تزال تحاصر المدخل، والأنقاض تغلق الممرات. زد على ذلك انقطاع التيار لمدة زمنية عن المركز بسبب تراكم ديون الاستهلاك على الوزارة الوصية. وعلى الرغم من مرور عامين، لم تستأنف الأشغال، ولم يستلم المقاول الجديد مهامه، ولم تسلم كذلك دار الولادة بابزو، التي نُقِلت مؤقتًا إلى مركز امداحن المعروف لدى البزيويين بـ”واد لعبيد”. هذا النقل أثقل كاهل النساء بكيلومترات عديدة، ليزيد التكلفة المادية والصحية على عاتق النساء الحوامل وأزواجهن.

**نساء البلدة يتسيدْنَ المشهد النضالي**

المرأة البزيوية رمز الكفاح، أبدعت منذ زمان بعيد إلى الآن في زخارف بهية للجلابة البزيوية التي ذاع صيتها في المغرب، ودخلت دهاليز البلاط الملكي وحلّت رمزًا للأناقة والهمة، وأصبحت مفخرة الصناعة بأنامل بزيوية. ليشهد منتصف شهر مايو وقفة احتجاجية لهؤلاء النساء المكافحات أمام المركز الصحي بابزو، تسيدتها نساء من مختلف الأعمار بهمم رجال، وهي الوقفة الثانية، يطالبن فيها بالتطبيب والعلاج وتوفير الأطقم الطبية والتعجيل بإصلاح المركز لضمان حق العناية الصحية، وهو حق يكفله الدستور المغربي. وتزامنت هذه الوقفة مع انقطاع التيار الكهربائي عن المركز الصحي، والسبب كما صرحت شركة “الكهرباء”، هو تراكم الديون التي لم تسددها الوزارة الوصية على القطاع.

لم تكن هذه الوقفة سوى صرخة في أذن المسؤولين، سواء في المركز أو السلطات الوصية المحلية أو الإقليمية، للتحرك العاجل وضمان العودة الحيوية للمركز الصحي، لتوفر عن الساكنة تكلفة التطبيب الخاص أو التنقل خارج البلدة لأخذ استشارة طبية بسيطة.

**أزمة غياب الأطقم الطبية عن المركز**

ينص الفصل 31 من دستور المملكة المغربية: “تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في العلاج والعناية الصحية”.

واليوم، في بلدة عريقة يتغنى بتاريخها وتراثها وثقافتها كل من زارها، أصبحت مهمشة من جميع الجوانب: مركز صحي غير مؤهل، وبنية تحتية مُستهان بها، وسكوت مبهم للمجتمع المدني، وتوضيحات غير مقنعة للسلطات المحلية. غاب تأهيل المركز الصحي، ليأتي الدور على الأطقم الطبية التي بدورها سببت شللًا للمركز الذي كان يضم أربعة أطباء، فانتقل طبيبان دون تعويضهما، ليعيش هذا الأخير فراغًا وظيفيًا سبب أزمة حقيقية للساكنة، انضافت إلى التهميش والإقصاء الذي تعيشه البلدة.

ومؤخرا، تم الاهتمام ببزو كمركز قروي صاعد. هذا المشروع يجسد التوجه الاستراتيجي للدولة نحو تنمية مندمجة للمجالات القروية الصاعدة، متوقعًا أن يُحدث نقلة نوعية في مؤشرات جودة الحياة بهذا المركز الصاعد. إلا أن ابزو حظه أن يعيش التهميش والإقصاء والضياع لأبسط الحقوق من علاج وتطبيب. فمن المسؤول عن تردي الخدمات ببلدة ابزو؟


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد