في خطاب العرش المجيد لسنة 2025 وجه جلالة الملك محمد السادس رسالة قوية وعميقة الدلالة تختزل رؤيته الإستراتيجية لمغرب متضامن منصف ومتوازن ،حين قال جلالته:
فلا مكان اليوم ولا غدا لمغرب يسير بسرعتين
ليست العبارة مجرد توصيف لحالة قائمة بل هي توجيه واضح نحو تجاوز الفوارق المجالية والاجتماعية وتصحيح اختلالات التنمية التي ظلت تؤرخ النسيج الوطني لعقود ، إنها دعوة ملكية للقطع مع كل أشكال التفاوت بين مغرب المركز ومغرب الهامش ،بين النخب المستفيدة والفءات المهمشة بين جهات تنعم بالفرص والبنيات وأخرى تءن تحت وطأة العزلة والتهميش
العدالة المجالية:
من التشخيص الى الفعل تعيد هذه العبارة التأكيد على أن العدالة المجالية ليست مطلبا تنمويا فحسب ،بل أصبحت ضرورة وطنية لضمان الانسجام المجتمعي والاستقرار المستدام ،فالمغرب الذي يريد جلالتة الملك هو مغرب يسير بإيقاع موحد لا يقصى أحدا ولا يترك فيه أي مواطن خلف الركب
ويأتي هذا التوجيه الملكي في لحظة دقيقة تتقاطع فيها عدة تحولات اقتصادية واجتماعية وتحتاج فيها البلاد الى مضاعفة الجهود لتنزيل النموذج التنموي الجديد بروح الانصاف والنجاعة مع تمكين الجهات من القيام بأدوارها كاملة ضمن منطق التكامل وليس التفاوت
نحو مغرب الفرص المتساوية
الرسالة الملكية موجهة إلى الجميع: إلى الحكومة والمؤسسات العمومية، إلى الفاعلين الاقتصاديين، وإلى الأحزاب السياسية والمنتخبون ومنظمات المجتمع المدني. إن مسؤولية بناء مغرب موحد الإيقاع، تكافؤ الفرص، وتحقيق الكرامة لجميع المواطنات والمواطنين، هي مسؤولية جماعية، تتطلب إرادة سياسية حقيقية، ورؤية إصلاحية جريئة.
فإننا أمام لحظة حاسمة تستوجب ان يتحول هذا التوجيه الملكي إلى أوراق فعلية تترجم إرادة الإنصاف إلى واقع ملموس في البوادي كما في الحواضر في الشمال كما في الجنوب في كل ربوع المملكة لنجعل من خطاب العرش هذه السنة منارة للعمل الجماعي لبناء مغرب يتقدم بجميع أبناءه لا بسرعتين ،بل بخطى موحدة نحو التنمية والكرامة.
بقلم محمد سبيل