محمد كسوة
تحيي الزاوية البصيرية ببني عياط إقليم أزيلال، على مدى أسبوع، ذكرى المولد النبوي لعام 1447هـ، بأنشطة دينية واجتماعية وعروض علمية متنوعة انطلقت منذ ليلة المولد وتتواصل إلى اليوم السابع، حيث سيحل المريدون من كل المدن والقرى المغربية بمقر الزاوية.
وبهذه المناسبة الدينية، شهد مقر الزاوية البصيرية ببني عياط اليوم الجمعة 5 شتنبر 2025، لقاء حاشد تغمره أجواء من الروحانية حضره طلاب العلم بالمدرسة البصيرية والأئمة والقيمون الدينيون والفقهاء، الذين حجوا من مختلف مدن وقرى المغرب للمشاركة في ذكرى مولد سيد الخلق التي دأبت الزاوية على تنظيمها سنويا من أجل صلة الرحم، وقراءة القرآن، وإنشاد قصائد وأمداح في مدح الرحمة المهداة للعالمين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

وشهد هذا الاحتفاء حضورا وازنا للقيّمين الدينيين من المنطقة الوسطى، ولحملة كتاب الله؛ إذ بلغ عدد الحاضرين هذه السنة ما يزيد على 850 شخصا، شاركوا في البرنامج المسطر لهذه الذكرى الذي شملت فقراته قراءات جماعية للقرآن وترديد للأمداح النبوية، وإخراج عدة سلك لكتاب الله، وقراءة جماعية للبردة والهمزية.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد خادم الطريقة البصيرية، مولاي إسماعيل بصير، أن من أعظم المنن على هذه الأمة الإسلامية أن شرفها الله تعالى بدين الإسلام، رسالة سيد الخلق النبي محمد، تفضلا منه ونعمة، وسبيلا لتحقيق معاني الدين على الكمال، وتجديدا لميثاق المحبة والاتصال بأشرف الخلق على الإطلاق؛ اتصال يتجدد بعيد ميلاده سنويا وفي كل وقت وآن.

ومن أهم مقاصد الاحتفال بعيد المولد النبوي الشريف، تبعا لخادم الزاوية البصيرية، إذكاء معاني الشوق في الوجدان، وإحياء بواعث العزم في القلوب حتى تتوجه للعمل بمقتضيات أحكام الشريعة الغراء؛ إذ لا سبيل لإدراك معاني الوصل والقرب إلا بميثاق الاقتداء والتخلق بالأوصاف والشمائل والأخلاق والخلال النبوية الشريفة.
وتبعا لشيخ الزاوية مولاي إسماعيل بصير، فإن إحياء الطريقة البصيرية لعيد المولد النبوي الشريف كل عام وتذكيرها بشمائله العطرة من خلال برنامج علمي وتربوي واجتماعي، هو تجديد لأواصر المحبة والتعظيم اللازمين في حق المصطفى، وهي الرؤية التي لم تغب عن هذه الطريقة الصوفية منذ تأسيسها على يد الشيخ سيدي إبراهيم البصير.
وقال شيخ الطريقة البصيرية إن “الطريقة البصيرية تُعبّر، وهي تحتفل بعيد المولد النبوي، عن فرحتها بخاتم الأنبياء والرسل، بما هو مشروع من العبادات والطاعات، أمر الله تعالى أن نفرح بفضله ورحمته على هذه الأمة، حيث قال جل جلاله: (قل بفضل الله ورحمته فبذلك فليفرحوا)”.

وأوضح أن الاحتفال بمولد المصطفى هو من صميم التعبير عن محبة الرسول (ص)، ومناسبة تستوجب الدعاء الخالص لأمير المؤمنين وملك البلاد حفظه الله، بما أنه يمثل رأس الأمة والدعاء له من أوجب الواجبات”، مستحضرا قول الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله والعديد من العلماء الربانيين: “لو أن لي دعوةً مستجابةً ما صيرتها إلا في الإمام”.
وعلاقة بالذكرى ذاتها، يشار إلى أنه في ليلة السابع، التي ستصادف ليلة الأربعاء/الخميس 18 ربيع الأول، سيحل المريدون من كل المدن والقرى المغربية وبعض المريدين الأجانب بمقر الزاوية البصيرية ببني عياط، وخاصة من المناطق التي يوجد بها فروع الطريقة التي تتجاوز الخمسين فرعا، ليجلسوا في مجلس خاص بالذكر والمذاكرة يترأسه خادم الزاوية المذكورة.
وسيتم اختتام موسم الاحتفال بمولد خير الورى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، يوم الأحد 19 ربيع الأول 1447هـ الموافق ل 14 أكتوبر 2025م، بحفل إعذار جماعي لفائدة الأطفال من أبناء القبيلة وأبناء المريدين الذين دأبوا على الحضور والمشاركة في هذه الأنشطة الاجتماعية التي تنظمها جمعية الطريقة البصيرية سنويا.