حميد رزقي
بمستشفى القرب بسوق السبت ،أقامت الأطر الطبية وشبة الطبية يوم 23 دجنبر من العام الجاري ، حفلا تكريميا للمندوب الإقليمي للصحة بالفقيه بن صالح ،الحاج كمال أحمد ، الذي سيحال على التقاعد نهاية العام الجاري.
الحفل، كان مناسبة استعرض فيها مدير المستشفى عبد العزيز بوطيب حصيلة مختلف الأقسام خلال الستة الأشهر الأخيرة بنوع من الاختزال يروم الدقة ورصد الحالة كما هي دون إطناب أو حشو. وقال المتحدث، أن الهدف من وراء ذلك هو تقديم حصيلة هذه المؤسسة الطبية كما هي في ظل الظروف الصعبة التي افتتحت فيها وفي علاقتها بتأثيرات اكراهات القطاع الصحي على الصعيد الوطني.
وحصيلة مستشفى القرب، وبالرغم من كل هذه المعطيات، يقول بوطيب، تكشف أنه بهذا العدد الضئيل من الموارد البشرية استطاع المستشفى أن يلبي حاجيات الساكنة التي تمتد يمينا وشمالا وتغور في دواوير عريضة تتواجد بتراب ثلاثة جماعات قروية بالإضافة إلى اثنتيْن حضريتيْن هما سوق السبت وأولاد عياد ، وأن يخفف العبء على مراكز صحية كانت إلى حدود الأمس موضوع انتقادات شديدة ، مثلما قلل من معاناة الساكنة وخاصة منها النساء الحوامل حيث تفيد المعطيات المرصودة أن عدد الولادات في الستة الأشهر الأخيرة بلغ 1127 أي بمعدل 187 في الشهر ، هذا في غياب قاعة للعمليات القيصرية وبنك للدم، كما بلغت عدد الاستشارات الطبية 9083 حالة تمّ إرسال منها 181 فقط إلى المستشفى الجهوي ببني ملال.
وسجلت حالات حوادث السير والضرب والجرح بالمستشفى ارتفاعا ملحوظا في فصل الصيف، حيث وصلت الأولى 371 حالة والثانية 290،أما بخصوص طب الأطفال فقد بلغ عدد المستفيدين من الاستشارات الطبية حوالي 300 أي بمعدل يفوق 140 حالة في الشهر .
وأشار بوطيب إلى أنه بالرغم من هذه المعطيات الهامة، يبقى افتتاح المستشفى تحديا كبيرا بالنسبة للإدارة والطاقم الطبي، نظرا لضعف الموارد البشرية ولكون الاشتغال بالمستشفى بدأ في غياب بعض التخصصات التي تعتبر ضرورية في معلمة صحية من هذا النوع، بسبب عدم التحاق ثلاثة “أطباء عامّون” بأماكن عملهم، بالرغم من أن تعييناتهم كانت بشكل رسمي.

هذا، وقد شكل عرض الدكتور بوطيب مناسبة دعا من خلالها المندوب الإقليمي كافة الأطر الطبية إلى التحلي بروح المواطنة وتقديم المزيد من العطاء والإنصات إلى الضمير المهني، واستحضار اكراهات القطاع على الصعيد الوطني ..، وقال لقد راهنا بمعية كافة المصالح من أجل افتتاح هذه المعلمة الطبية وكنا على يقين حينذاك أنكم ستعرفون بضعة عقبات في العمل وضغوطات عدة من طرف الساكنة ، لكن بالمقابل كنا واثقين ان هذا المستشفى سيحد من الضغط القوي الذي يوجد بالمراكز الأخرى، وسيوفر فضاء متميزا على الأقل للنساء الحوامل، وذلك ما تحقق بالملموس بفعل إرادتكم القوية واستجابتكم لنداء الوطن وللإرادة المولوية حيث تنتفي الذات أمام المصلحة العليا للبلاد.
الحاج كمال، الذي اشتغل طيلة حوالي أربعة عقود ، ورحل إلى العديد من العمالات والأقاليم وتحمّل مسؤوليات كُثر، دعا في كلمة جد مؤثرة، أجهشَ خلالها بالبكاء أمام الحاضرين، دعا الأطر إلى العمل بتعقّل ورزانة ، والإيمان فعلا بأن القطاع وإن كان يعرف اكراهات حقيقية يجب ألا يتوقف لاتصاله الوثيق بالإنسان الذي كرمه خالق الكون، وقال يجب ألا تكون هذه الإكراهات عائقا أمام ما تقضيه المسؤولية من عمل جاد حتى لو تطلب ذلك مجرد كلمات رقيقة في وجه مريض تتلوى أمعاءه من شدة الألم.
والى جانب هذا، عرف حفل التكريم، كلمات متعددة ومؤثرة للأطر الطبية والجمعوية في حق المندوب المحال على التقاعد، وقد وصفت جميعها الرجل بالودود، والطبيب المتواضع، والإنسان النصوح والمكافح من أجل الوطن وسعادة الإنسان، واعتبره البعض مدرسة بكل ما تحمله الكلمة من معنى وقال آخرون إن تقاعده خسارة للوزارة المعنية خاصة والقطاع الصحي ككل.