حين تكتب كما كتب غيرك في موضوع التلوّث مقالا في إحدى الجرائد الوطنيّة تحت عنوان “موسم الشمندر و تلوّث البيئة !؟ ” بتاريخ 14يوليوز 1999 : “” حلّ موسم الشمندر من جديد ، و من واجبنا أن نحتفي بقدومه كما يُحتفل بالتّمور و الورود و حب الملوك .
إنّ ليالي موسم الشمندر الحارّة تحوّل حياة السكان إلى معاناة حقيقيّة ، و بالأخصّ المقيمين بالقرب ممّا يسمّى (الصفاية) و هي الرافد المكشوف للهواء الطلق الذي يُحمّل بالنفايات من المعمل ليلقيها في مياه أم الربيع بعد أن يقطع 14 كيلومتر ، هذه المعاناة اضطرّ بسببها السكان خلال الموسم الماضي للاحتجاج في شكل مسيرة إلى مقرّ السلطة المحليّة ، و جمع التوقيعات و مراسلة الصحف دون جدوى لحدّ الساعة .
و الكلّ يعلم أنّ موسمنا هو موسم إيذاء للبيئة ممثل في موت أسماك النهر ، كلّ هذا واقع و لكنها أيّها السادة ضريبة المواسم ، فصبرا عسى أن تنشط السيّاحة في قريتنا بالاحتفال بملكة “جمال الشمندر” !؟ .””
و حين تضطرّ للكتابة في نفس الموضوع بعد 15 سنة في سنة 2016 ، لأن مطلب الساكنة العيش في بيئة غير ملوّثة ذهب أدراج الريّاح ، و صراخهم كان فقط صيحة في واد ، فقد يبدو أنّ هذا الداء أصبح مزمنا و أسبابه تكتسب مناعة يوما بعد يوم و سنة بعد سنة على مدى أكثر من 30 سنة ، و قد يظنّ أنّه مانعه حصنه ، و لكن و مع ذلك و على الرّغم من ضعف الصدى لدى الجهات المعنية فإنّه لا مجال للاستسلام للأمر الذي يعتقد أو يتمنّى البعض أن يصبح واقعا ، فلكلّ داء دواء ، و الأمل في المستقبل القريب إن شاء الله .
عبد العزيز غياتي