أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

ياسيادة الوزير الأزمي:600 درهم للموظفين وللوزراء أيضا،والمتقاعدون يأكلون الثرى ؟


في انتظارالخروج من نفق الأزمة بنتائج سارة تسعد الموظفين والمتقاعدين وتخفف من درجة الاحتقان الاجتماعي لديهم ولدى أسرهم وذويهم انطلاقا من جلسة الحوار المقررة يوم 12 أبريل 2016 حول معضلة التقاعد بين الحكومة والمركزيات النقابية، أود أن أعود إلى ما تدوول في النقاش بآخر حلقة تلفزيونية من برنامج قضايا وآراء بالقناة الأولى, والتي خصصت للموضوع الشائك : النقاش الوطني حول إصلاح أنظمة التقاعد ، وعلى رأسها الصندوق المغربي للتقاعد
وتهمني هنا مداخلة الوزير الأزمي المكلف بتدبير أزمة الميزانية -ويالها من مفارقة عجيبة ،الرجل المناسب بلقبه في المكان المناسب، إذ ظل يكرر  في كل لحظة وآن أننا في دولة الحق والقانون ودولة المؤسسات ، فهل يستسيغ منطق الأشياء هنا في نظركم- سيادة الوزير “العقلاني” – أن تستبق الحكومة السابقة أي جنوح غير مطمئن للفئة الشغيلة نحو غليان الشارع إبان فورة الربيع العربي، وتقرر زيادة ستمائة درهم شهريا لموظفي وأعوان الدولة والجماعات المحلية وحتى لوزراء الحكومة  وتستثني شريحة عظمى من المتقاعدين في شقيهما النسبي والكامل ، أليس هؤلاء المتضرر الأول من سياسة ارتفاع الأسعار ، وهم الذين يكتوون بنارها يوما بعد يوم في عهد حكومتكم الموقرة مقابل تآكل مخصصاتهم من المعاش.أما كان عليكم وأنتم تنفذون ذلكم القرار الربيعي الاستثنائي أن تفكروا أيضا في تعميم تلك الزيادة على باقي الشرائح الاجتماعية ومنها شريحة المتقاعدين على وجه الخصوص كما فعلت دول أخرى بعد هبوب رياح الربيع العربي،أم أنكم ابتليتم بذلك القرار وتمنيتم لو لم يكن قد قرر أصلا كحالة التوظيف المباشر المقررة سابقا من قبل حكومة السيد عباس الفاسي للفئة المتبقية من حملة الشهادات والدبلومات العليا ..وبالفعل فقد أثار هذه النقطة المفصلية مشكورا السيد علي لطفي عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة في تدخله ، وتساءل أيضا لم لم تصرف للمتقاعدين 600 درهم  كنظرائهم من الموظفين مثلما أقدمت عليه دول أخرى آنذاك وبنسبة أكبر من ذلك قد تصل إلى ثلث أو ضعف الراتب أو المعاش. ومعلوم أن المتقاعد حينما يغادر وظيفته طوعا أو كرها أو عند وصوله حد السن ، يجرد من كل التعويضات والمنح والعلاوات ، ولن يقدر على مجابهة الحياة المعيشية بما تبقى له من معاش إلا إذا حظي بشغل في القطاع الخاص أو في إطار تشغيل ذاتي ، وليس كل شخص متقاعد يقدر صحيا على ذلك أو يحظى بمثل هذه الفرص النادرة في زمن أصبحت فيه البطالة الأنيقة أوغير الأنيقة سيدة الميدان والأعظم والأخطر فيها أنها من فئة الشباب بشكل لم يسبق له مثيل ببلادنا
وأمام التدخل المثير والعقلاني والواقعي للسيد نورالدين سليك عضو الأمانة الوطنية للاتحاد المغربي للشغل، الذي ظل يؤكد على
قضية التوزيع العادل للثروات وعجز الحكومة عن فتح هذا الباب
لم يتوقف السيد الأزمي- بل طوال هذه الحلقة الاستثنائية بامتياز- عن تكرار أن 400 ألف متقاعد لن يحصلوا على معاشهم سنة 2022 بعد نفاد احتياطات الصندوق المغربي للتقاعد وقتئذ . وهنا أسأل – سيادة الوزير- هل دولة الحق والقانون ودولة المؤسسات ستسمح بحكم التزاماتها القانونية والتعاقدية بتشريد فئة عظمى من الشعب بضياع حقوقها سنة 2022 ، وهي ليست ولم تكن أبدا سببا في حصول ذلك العجز المتحدث عنه منذ سنوات
والمثير في هذا الحوار أن الوزير الأزمي لم يستطع مجابهة النقابات التي حاججته بدليل فيه قوة الاقناع من قبيل أن الدولة منذ سنة 1960 لم تؤد مستحقاتها كاملة وذهبت مباشرة إلى وضع أيديها في جيوب الموظفين،  فقد كان عليها أن تلتجئ إلى صناديقها الخاصة. فمنطق دولة الحق والقانون هنا – يا سيادة الوزير- يفرض على الحكومة البحث عن الموارد في باطن الأرض وفي سمائها وبحرها ومن جيوب ناهبي المال العام و من مهربيه وعبر إقرار سياسة عادلة في توزيع الثروات بين أبناء الشعب الواحد ، من أجل تغطية كل عجز أو ما قيل أنه عجز بالصندوق المغربي للتقاعد و في باقي الصناديق الأخرى ، وليس من جيوب الموظفين والمتقاعدين الذين لا حول لهم ولا قوة فيما حصل ويحصل من تبديد لثروات البلاد، بل حتى سياسة الاقتراض لتغطية العجز ، ليست حلا ، فأبناؤنا سيقفون يوما ما على كابوس حقيقي اسمه الدين العمومي وفوائده المتراكمة عليه إذا أعيدت الجدولة ولم تؤد القروض لأصحابها ياساتر استر ،اللهم نسألك لأبنائنا حسن العاقبة وخير الخواتم، وصل اللهم على المصطفى عدد ما دخل أو خرج من مال طيب حلال
وأختم هنا بمقتطف من محاضرة ألقاها الأستاذ العربي حبشي القيادي في الفيدرالية الديمقراطية للشغل وعضو الفريق الفيدرالي في مجلس المستشارين حول موضوع” إصلاح أنظمة التقاعد أية مقاربة؟” بمدرج غرفة التجارة والصناعة والخدمات بأكادير يوم الأحد 02 مارس2014، ذكر فيها بوضعية الصندوق المغربي للتقاعد الذي كان مجرد وحدة إدارية تابعة لمديرية الميزانية بوزارة المالية إلى غاية سنة 1998 حيث تم تحويله إلى مؤسسة عمومية وكانت الدولة إلى غاية هذه السنة لا تؤدي مساهماتها كمشغل، كما أنها كانت تخرق المعايير الدولية بخصوص المساهمات، ذلك انه وفق هذه المعايير، فالمشغل يساهم بالثلثين والمنخرط يساهم بالثلث بينما في الحالة المغربية ،فالحكومة كمشغل لا تساهم إلا بالنصف ويتحمل المنخرط النصف المتبقي،إضافة إلى أن التوظيفات المالية للودائع عرفت خسارات كبرى( نموذج البنك الوطني للإنماء الاقتصادي) كما انه كانت هناك قرارات سياسية بمنح معاشات ضخمة لأشخاص معينين خارج الضوابط
وأضاف أنه لا يمكن لصناديق التقاعد أن تتطور في غياب سياسة للتوظيف والتشغيل ومبرر ارتفاع كثلة الأجور بالمغرب (12 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي) هو تبرير مغلوط إذ أن المشكلة في المغرب ضعف الناتج الإجمالي الداخلي بسبب الريع والتهرب الضريبي والرشوة والاحتكار والتهريب. إذن هناك ضرورة لاستمرار التوظيف في الإدارات والمؤسسات العمومية فحتى مع توسع القطاع الخاص وتزايد الاستثمارات فيه تزداد الحاجة إلى مواكبته بتوظيفات في القطاع العام
إن الإصلاح -يؤكد المحاضر- يقتضي توفر الحكومة على توجه سياسي واضح ، فهي مجرد أداة لتدبير يومي لا تستحضر التوازنات الاجتماعية، وليس لها نفس استراتيجي، لان التقاعد يمكن أن يشكل عاملا للنمو الاقتصادي في أطار تنمية مستقبل الحماية الاجتماعية بالمغرب .أما الحلول الترقيعية على حساب الطبقة العاملة والتي هي أصلا تساهم عن طريق الضرائب بأكبر نسبة وهو ما يستدعي المراجعة .ففي مؤشرات الديمقراطية الحديثة يمثل ارتفاع نسبة الضريبة على الدخل مقابل نسبة الضريبة على الشركات مقياسا لغياب الديمقراطية
فالحوار الاجتماعي الذي تطالب به النقابات ليس تشاورا ،بل يجب أن يكون تفاوضا وفق ما تنص عليه المواثيق الدولية والقانون المغربي وأن يتم في دورتين ( شتنبر-أبريل) من كل سنة ويتم التوافق القبلي على جدول أعماله
وانتهى الأستاذ حبشي إلى التأكيد على أن فاتورة الأزمة لا يجب أن تدفع الطبقة العاملة وحدها ثمنها بل على الذين استفادوا طيلة عقود طويلة من خيرات هذه البلاد أن يساهموا بالنصيب الأوفر من أجل تجاوز إكراهات هذه المرحلة
ولأن الذكرى تنفع المؤمنين ،أذكركم هنا -يا سيادة الوزير المنتدب لدى وزير الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية،والملقب أحيانا بالناطق غير الرسمي للحكومة -قبل أن يفوتني ما هو أهم وأعظم ،بالمطلب الشعبي الكبير بالمراجعة والتقنين أوالإلغاء أوالتقليص -حسب الحالات- في موضوع مطروح منذ مدة ولم تقتربوا منه زمن المعارضة – فيما يعتقد- وهو المتعلق برواتب ومعاشات الريع وهو حق عام وليس ابتزازا، كما أختم بالحكمة البالغة لمالكوم فوربس التي يقول فيها :”  التقاعد يقتل أكثر مما يقتل العمل الشاق”… رفعت الأقلام وجفت الصحف
عبدالفتاح المنطري
كاتب صحفي


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد