التمويت والتتريك…في كل من المغرب والسعودية…!!!
بقلم ذ/ رضوان محمد إدريس بناني
منذ قرن مضى، وتزامنا مع دخول الاستعمار الفرنسي، غادر المغرب كل من جدي للأب وجدي للأم، ووالدي ووالدتي، قاصدين المدينة المنورة على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام، وكانوا يتوفرون على التابعية العثمانية، ثم على التابعية الحجازية ثم على الجنسية السعودية، وهكذا ولدت في طرابلس لبنان وأنا متوفر على الجنسية السعودية كجنسية أصلية.
ولما عاد الوالدان إلى المغرب في يناير 1958، بجوازات سعودية وتأشيرة مغربية، تلبية لدعوة ملكية كريمة، اعتبرت مغربيا بقوة القانون، وهكذا نشأت حالة قانونية فريدة من نوعها : توفري على كلتي الجنسيتين السعودية والمغربية كجنسية أصلية…!!!
فأي ذنب ارتكبت ؟؟؟
هل أصاب الجدان… وأخطأ الوالدان…؟ فانتقم من الحفيد رضوان؟؟؟
قمت منذ أبريل 1958 وأنا قاصر، بتعريب القسم الثقافي بوزارة الشؤون الخارجية… وأحللت اللغة الإنجليزية محل الفرنسية في المراسلات الرسمية الموجهة لسفارات الدول الناطقة بالإنجليزية… انتصارا مني لهوية الوطن واعتزازا بالاستقلال…
فأي ذنب ارتكبت ؟؟؟
قمت منذ عام 1962، وأنا أصغر قاض في المغرب، بمغربة وتعريب القضاء العصري (المختلط) بطنجة، قبل صدور قانون المغربة والتعريب عام 1965… وطبقت فعليا مبدأ استقلال القضاء… وكنت مضرب المثل في النزاهة والاستقامة والكفاءة…
فأي ذنب ارتكبت ؟؟؟
التحقت بالمحاماة في فبراير 1971، بعد تقديم استقالتي وقبولها من القضاء، حاملا مشعل الإصلاح، مناديا بضرورة الأخذ بمبدأ شرعية المتابعة، لمحاربة الإفلات من العقاب… وبنبذ تشرذم المحامين في هيئات ضعيفة وفقيرة، والأخذ بمبدأ وحدة النقابة على الصعيد الوطني (هيأة المحامين بالمغرب)…
فأي ذنب ارتكبت ؟؟؟
بدأت التقارير السرية لحزب أعداء النجاح، تنشط ضدي، ربما منذ تألقي كأصغر دبلوماسي، وكألمع طلاب كلية الحقوق (1959-1962) وفوزي بالمرتبة الأولى في الإجازة، وحصولي على علامة 20/20 في مادة القانون الدولي الخاص، وحول موضوع الجنسية بالذات…
فأي ذنب ارتكبت ؟؟؟
تكاثرت الأقلام المأجورة وتكالبت على النهش في لحم العبد الضعيف… حتى وصلت إلى العظم…!
لم أواجه قط في يوم من الأيام، بالافتراءات المسمومة الموجهة ضدي… وصدر أمر غيابي…! بل بدون استدعائي لأي مجلس تأديبي… أو لأية محاكمة حضورية… بفرض عقوبتين لا يقرها شرع سماوي ولا قانون وضعي : التمويت!!! والتتريك!!!
وتم التعاون على الإثم والعدوان بين الأجهزة والسلطات في كل من المغرب والسعودية…! هذا إذا لم يكن هناك طرف خفي ثالث…
فكانت للظلم ماركة مسجلة : صنع في المغرب… وتم تصديره للسعودية… منذ أكثر من اثنتي وأربعين سنة…! والله أعلم بتفاصيل الصفقة…!
فبأي ذنب وُئِدْتُ؟؟؟
استشرت في صيف 1984، مسؤولا كبيرا، حول طلب إقرار الجنية السعودية… فشجعني: اطلبها لجميع أشقائك وشقيقاتك باستثناء أوسطهن… لأن القانون المغربي لا يمنع ازدواجية الجنسية…! وبعد سنوات… إنقلب علي… وراح يقلد فقيه المسيد في قولته الشهيرة : اطلع تاكل الكرموس… شكون قالها ليك؟؟؟ عندما سال لعابه… وراح يخطط للاستيلاء على حقوقي الإرثية والتعاقدية الجد هامة في السعودية… حسبنا الله ونعم الوكيل.
وهكذا حرمت منها… وحرمت من مجاورة الحرمين الشريفين… ومن تولي منصب قضائي سام بمرتبة وزير أستحقه وفق النظام الأساسي لرجال القضاء، منذ أول الثمانينيات من القرن الماضي…
فبأي ذنب وُئِدْتُ؟؟؟
بدأ مسلسل تشتيت شمل أسرتي منذ يناير 1980، واستكمل حلقاته في صيف 1992… ولم يسمح لي باستلام أي جواب على “نداء إلى السادة علماء الأمة… للتيسير وكشف الغمة”، حيث تقع مصادرة جميع مراسلاتي البريدية والإلكترونية… الصادرة عني… والواردة إلي… وكذا مكالماتي الهاتفية… منذ عشرات السنين…!!!
فبأي ذنب وُئِدْتُ؟؟؟
لم أتوصل بأي جواب لمئات الرسائل والاستعطافات… لا من طرف المسؤولين المغاربة ولا من طرف السعوديين… وكأن خطاباتي المفتوحة واستغاثة (وامحمداه…!!!) ومقالاتي ومقابلاتي الصحفية لا تستحق أي اهتمام…!!! فبأي ذنب وُئِدْتُ؟؟؟
وخوفا من وقوف كل من أمير المؤمنين في المغرب، وخادم الحرمين الشريفين في السعودية، على هذه الحقائق المقضة للمضاجع… التي تدين كل من اقترح عدم الاكتراث بالاستغاثات المتكررة، على مدار عدة عقود من الظلم… لجأ شياطين الإنس لتشويه صورة الضحية… المواطن الشريف المظلوم… واتهموه بالحمق… وربما عضدوا افتراءهم عليه باستصدار شهادة طبية مزورة… أمكنهم باستغلالهم لنفوذهم الكبير، الحصول عليها بتواطؤ مع بعض مرؤوسيهم…!!! ولطخوا صفحته الناصعة البياض، لدى مختلف الأجهزة الأمنية والمخابراتية الغير خاضعة لسلطتهم… في سجلات الجهاز التابع لهم والمؤتمر بأمرهم… إرضاءا لنزوة أحد ساداتهم… الطامع في الاستحواذ على كامل التركة في المدينة المنورة… فبأي ذنب وُئِدْتُ؟؟؟
وإذا ظهر السبب…! بطل العجب…!
وتأكيدا بأنني من مضطهدي الرأي : أسوق واقعة انتقام مجلس هيأة المحامين بطنجة من دراساتي القانونية الجريئة : هل أصبحت هيآت المحامين دويلات داخل الدولة؟ (عام 1998) ومن الحملة الصحفية الناجحة التي قمت بشنها بمفردي عام 2005، والتي كانت السبب في سحب مشروع قانون المحاماة من البرلمان…!
إصرار المجلس على عدم التراجع عن قرار التغاضي عن التقييد في الجدول الصادر عام 2000 بعلة واهية : (عدم توفري على مكتب) حالة كوني أتوفر على عقد مساكنة، ما زال ساري المفعول حتى يومنا هذا… بالرغم من إلغاء القرار من طرف محكمة الاستئناف بقرار خجول، يوصف بتخلي القضاء عن وظيفة الفصل بين الخصوم… لأنه أحال الملف من جديد على مجلس الهيئة للبت فيه… وجعل منه الخصم والحكم في آن واحد…!!! بينما كان من المفروض فيه أن يصرح ببطلان قرار التغاضي، واعتباره كأن لم يكن ما دام قد ثبت لدى محكمة الاستئناف أن القرار المطعون فيه، يشكل خرقا لقانون المحاماة… وهكذا… فإنني محروم – بصفة عـلنية – من لقمة العيش منذ أكثر من 16سنة ظلما وعدوانا… اللهم إن هذا لمنكر…!!!
فبأي ذنب وُئِدْتُ؟؟؟
كلمة ختامية : المغرب منبت الأحرار…! نعم… ولكن يصدمك فيه تنفذ بعض الأشرار…!!! المغرب أجمل بلد في العالم : مقولة فيها نظر :
فهو جنة الله في الأرض لمن يتمتع بكامل حقوق الإنسان فيه… ويستنشق عبير الحرية صباح مساء… وهو بمثابة سجن كبير لمن ابتلي بأعداء وحساد نافذين وحاقدين… يفوق حقدهم حقد الجمل… ماكرين… وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال…
لمن يعاني من القتل البطيء… (التمويت)…! ولمن فرض عليه حصار تفقيري وتجويعي… (التتريك)… لمن حرم حتى من أحل ما أحله الله وفرضه له من حقوق إرثية في ستة مورثين (والده – والدته – جده – جدته – شقيقته وشقيقه)… ومن حقوق تعاقدية، أوجب الله ورسوله الوفاء بها بقوله تعالى : “يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود…” وأوفوا بالعهد… وبقوله صلى الله عليه وسلم “المسلمون عند شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا”…
يا ترى : من سيكتب له الفوز بأجر وثواب رفع هذا الظلم المزمن؟ متى سيلغى التمويت والتتريك؟ متى وكيف سيرد الاعتبار لهذا المظلوم؟ قال تعالى : “لا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون، إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار” صدق الله العظيم.