بـــلاغ: بسيمة الحقاوي تترأس بالرباط فعاليات لقاء تقديم نتائج البحث الميداني حول 10 سنوات من تطبيق مدونة الأسرة
تترأس بسيمة الحقاوي، وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، صباح غد الثلاثاء 26 يوليوز 2016 بالرباط، فعاليات لقاء تقديم نتائج البحث الميداني حول “عشر سنوات من تطبيق مدونة الأسرة: أي تغيرات في تمثلات ومواقف المواطنات والمواطنين؟”، على الساعة التاسعة والنصف بمؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، الكائنة بمدينة العرفان، بحضور ممثلين عن القطاعات الحكومية والمؤسسات الوطنية وجمعيات المجتمع المدني وخبراء وباحثين ومهتمين بالموضوع.
ويهدف هذا البحث الميداني، الذي أنجزته وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية بدعم من هيأة الأمم المتحدة للمرأة في إطار تتبع تنفيذ مدونة الأسرة، إلى:
- قياس مستوى معرفة مدونة الأسرة، والأحكام الجديدة التي أتت بها والتفسيرات السائدة حولها في المجتمع؛
- تقييم مدى تملك أو عدم تملك هذه الأحكام لدى المواطنات والمواطنين؛
- تحديد التغيرات التي حدثت في العلاقات الأسرية، والتعرف على علامات التغيير في تمثلات وسلوك وممارسات المواطنات والمواطنين بعد عشر سنوات من التفعيل؛
- رصد التحولات التي طالت الأسرة المغربية خلال هذه الفترة.
كلمة بسيمة الحقاوي وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية
خلال لقاء تقديم نتائج البحث الميداني حول
عشر سنوات من تطبيق مدونة الأسرة: أي تغيرات في تمثلات ومواقف المواطنات والمواطنين؟
الرباط، الثلاثاء 26 يوليوز 2016
بسم الله الرحمن الرحيم.. والصلاة والسلام على أشرف المرسلين..
السيدة ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالمغرب
السيدات والسادة ممثلي القطاعات الحكومية والمؤسسات الوطنية
السيدات والسادة ممثلي جمعيات المجتمع المدني
السيدات والسادة الخبراء والباحثين
السيدات والسادة ممثلي وكالات التعاون الدولي
السيدات والسادة ممثلي الإعلام الوطني والدولي
أيها الحضور الكريم
أود، في مستهل كلمتي، أن أعرب لكم عن سعادتي بافتتاح هذا اللقاء الهام الذي تنظمه وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، لتقديم أهم نتائج البحث الميداني الوطني حول “عشر سنوات من تطبيق مدونة الأسرة: أي تغيرات في تمثلات ومواقف المواطنات والمواطنين؟، الذي أنجزته الوزارة بدعم من هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وأرحب بكم وأشكركم لتلبيتكم دعوة حضور هذا اللقاء.
وأغتنم هذه المناسبة لأنوه بكل الذين ساهموا في إنجاز هذا البحث النوعي من حيث مضمونه وسياقه في مختلف مراحله، وأخص بالذكر هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وفريق العمل الذي يتكون من الأستاذة مليكة بالراضي كمنسقة فريق البحث، والأستاذة عائشة الحجامي، والأستاذ عبد الله أونير، والأستاذة أسماء بنعدادة، وكل الباحثات والباحثين الميدانيين الذين سهروا على إجراء البحث في مختلف ربوع المغرب.
كما أشكر المندوبية السامية للتخطيط على تفاعلها الإيجابي ودعمها ومساهمتها في توفير المعطيات التقنية لإعداد هذا البحث الهام، وكذا وزارة الداخلية والسلطات المحلية على التسهيلات التي قدموها لإنجاز البحث الميداني في أحسن الظروف.
حضرات السيدات والسادة
لا يختلف اثنان على أن مدونة الأسرة شكلت حدثا حقوقيا متميزا في بناء المشروع الديمقراطي، الذي رسم معالمه جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، والذي جعل من الأسرة المغربية القائمة على المسؤولية المشتركة والمودة والمساواة والمعاشرة بالمعروف والتنشئة السليمة للأطفال لبنة جوهرية في دمقرطة المجتمع باعتبار الأسرة نواته الأساسية.
فالأسرة كما أسس لذلك دستور المملكة الجديد هي النواة الأولى في تكوين المجتمع المغربي ورهانه الحقيقي لكسب معركة التنمية والديمقراطية، فقد نص في الفصل 32 على أن “الأسرة القائمة على علاقة الزواج الشرعي هي الخلية الأساسية في المجتمع”، وواجب الدولة العمل على “ضمان الحماية الحقوقية والاجتماعية والاقتصادية للأسرة، بمقتضى القانون، بما يضمن وحدتها واستقرارها والمحافظة عليها”. كما تسعى لـ”توفير الحماية القانونية، والاعتبار الاجتماعي والمعنوي لجميع الأطفال، بكيفية متساوية، بصرف النظر عن وضعيتهم العائلية”.
تماشيا مع هذا السياق، حرص البرنامج الحكومي 2012-2016 على إعطاء أهمية بالغة لكل البرامج التي تستهدف الأسرة والحفاظ على تماسكها والنهوض بحقوق أفرادها. ويتجسد هذا الاهتمام في مجموعة من البرامج المهيكلة، أذكر منها:
الخطة الحكومية للمساواة في أفق المناصفة “إكرام”، التي تشكل إطارا لتحقيق التقائية مختلف البرامج الحكومية المتخذة للنهوض بحقوق النساء في السياسات العمومية، وتعمل على ترسيخ تكافؤ الفرص بين الجنسين، ومحاربة الإقصاء والتهميش والعنف والتمييز ضد النساء؛
السياسة العمومية المندمجة لحماية الطفولة، التي تندرج في إطار التزام الحكومة ببلورة جواب وطني شمولي لمعالجة المشاكل المرتبطة بالعنف ضد الأطفال، والاعتداء، والاستغلال، والإهمال، والتي تعطي عدة أجوبة تهم حماية الأسرة والطفولة في أسر هشة، وترسي أسس خدمات جديدة للإدماج الأسري للطفولة في وضعية صعبة، وتقوية الإشعار ودعم الأسرة للوقاية من التفكك؛
السياسة العمومية المندمجة للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، التي من أهم مميزات، إضافة إلى تعزيز حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، النهوض بأوضاع الأسر التي تحتضن شخص معاق؛
برامج حماية الأشخاص المسنين، التي تهدف إلى تعزيز التضامن بين الأجيال وترسيخ قيم التضامن والتكافل، وتكريس القيم التي تشجع على احترام ورعاية الشخص المسن داخل الأسرة تماشيا مع قيم ديننا وحضارتنا وثقافتنا؛
صندوق دعم الأرامل، الذي يشكل جيلا جديدا من الدعم العمومي لفائدة الأرامل الحاضنات لأطفالهن المتمدرسين أو ذوي الإعاقة من غير شرط، وهي الممارسة التي ستؤهل المغرب لدعم مزيد من الأسر في مختلف الوضعيات الصعبة؛
برنامج النهوض بخدمات الوساطة الأسرية، باعتبارها آلية تمكن من مساعدة ومرافقة الأسر أثناء النزاع وفي مختلف مراحل التعامل مع الأطفال في فترات صعبة، كالمراهقة أو الإدمان أو الانحراف، كما ستمكن من بناء الحوار داخل الأسرة والمشاركة في اتخاذ القرار واقتسام المسؤولية. وقد تمكنا بحمد الله من دعم قدرات الجمعيات لإحداث مراكز الوساطة الأسرية، وعملنا على تكوينهم وتوفير المعرفة وتشجيع النقاش العمومي في هذا المجال من خلال أول مؤتمر دولي حول الوساطة الأسرية الذي تم تنظيمه دجنبر 2015.
حضرات السيدات والسادة
لقد عرفت العشر سنوات من تطبيق مدونة الأسرة إصلاحات جوهرية همت تعزيز المنظومة القضائية والنسيج المؤسساتي لبلادنا من خلال:
اتخاذ مجموعة من التدابير لتوفير فضاءات مناسبة لأقسام قضاء الأسرة وتجهيزها، وتسهيل الولوج إليها وإرشاد المتقاضين وحسن التواصل معهم، وتبسيط الإجراءات والمساطر والنهوض بالعنصر البشري بدعم قدراته وتطوير مهاراته لمواكبة التحولات الوطنية والدولية؛
تفعيل صندوق التكافل العائلي، الذي يعتبر جيلا جديدا من الخدمات لفائدة المرأة والطفل، لضمان استقرار الأسرة والحفاظ على كرامة الأمهات المطلقات المعوزات، وعلى الأطفال مستحقي النفقة بعد انحلال ميثاق الزوجية؛
إعداد الميثاق الوطني لإصلاح منظومة العدالة؛
إعداد وتنفيذ برامج توعوية وتحسيسية في القنوات الإذاعية والتلفزية لتبسيط مقتضيات مدونة الأسرة وحقوق المرأة والطفل؛
تكوين وتوظيف المساعدات الاجتماعيات، لما لهذه الفئة من الأطر من خبرات تساعد القضاء على اتخاذ القرار ودراسة الوضعيات الاجتماعية؛
دعم انخراط جمعيات المجتمع المدني من خلال القيام بحملات تحسيسية، وإنشاء مراكز الاستماع والإرشاد القانوني، وتدبير مؤسسات الرعاية الاجتماعية الخاصة بحماية الأطفال المهملين والنساء في وضعية صعبة.
وإذ نشيد وننوه بمختلف المنجزات والدينامية المجتمعية التي واكبت هذا الإصلاح الهيكلي الذي يعد مفخرة لبلادنا، نحن ملزمون بمواكبته من خلال رصد التحولات المجتمعية التي أحدثها هذا القانون، ومدى تملك المواطنات والمواطنين للمبادئ التي يسعى إلى ترسيخها في المجتمع.
وفي هذا الإطار، وانطلاقا من اهتمامات الوزارة واختصاصاتها في مجال النهوض بحقوق الأسرة والمرأة والطفولة والأشخاص المسنين والأشخاص في وضعية إعاقة، أنجزنا البحث الميداني حول “عشر سنوات من تطبيق مدونة الأسرة: أي تغيرات في تمثلات ومواقف المواطنات والمواطنين؟، والذي نعلن اليوم في هذا اللقاء أهم نتائجه.
ويهدف هذا البحث الميداني، الذي أجري على عينة تتألف من 1200 شخص، إلى:
قياس مستوى معرفة مدونة الأسرة، والأحكام الجديدة التي أتت بها والتفسيرات السائدة في المجتمع؛
تقييم مدى تملك أو عدم تملك هذه الأحكام لدى المواطنات والمواطنين؛
تحديد التغيرات التي حدثت في العلاقات الأسرية، والتعرف على علامات التغيير في تمثلات وسلوك وممارسات المواطنات والمواطنين بعد عشر سنوات من التفعيل؛
رصد التحولات التي طالت الأسرة المغربية خلال هذه الفترة.
وقد مكّننا هذا البحث من معطيات يمكن مقارنتها بنتائج بحث آخر أجري سنة 2009، مما سيمكن من فهم وتيرة وطبيعة التحولات في تمثلات ومواقف وممارسات المواطنات والمواطنين بخصوص مدونة الأسرة.
ويضم هذا البحث ثلاثة محاور أساسية:
1. معرفة قانون الأسرة والتمثلات المرتبطة به؛
2. تمثلات المواطنات والمواطنين المغاربة حول العلاقة بين الرجال والنساء داخل الأسرة؛
3. الآفاق المستقبلية من خلال انتظارات واقتراحات العينة المستجوبة.
ومن خلال النتائج التي توصلنا اليها، تأكد ما يلي:
المحور الأول: معرفة قانون الأسرة والتمثلات السائدة بخصوصه في المجتمع المغربي
تطور نسبة معرفة مدونة الأسرة عن طريق الإذاعة والتلفزة، حيث بلغت نسبة 91 بالمائة سنة 2015، مقارنة مع دور الجمعيات 5.5 بالمائة، ومنابر المساجد 5.8 بالمائة؛
تطور مستوى تأثير مدونة الأسرة على العلاقات بين الزوجين، بحيث تظهر نتائج البحث أن 22.7 بالمائة من العينة المستجوبة ترى أن مدونة الأسرة ساهمت كثيرا في تحسين العلاقات بين الأزواج، بينما 35.2 بالمائة ترى بأنها ساهمت قليلا في ذلك؛
تراجع نسبة من صرحوا أن مدونة الأسرة أعطت حقوقا أكثر للنساء من 70 بالمائة سنة 2009 إلى 61.6 بالمائة سنة 2015؛
تطور نسبة المستجوبين الذين قالوا بأن مدونة الأسرة ساهمت في تطور الذهنيات وتغيير الممارسات بين الأزواج داخل الأسرة، منها:
o تطور نسبة المواطنات والمواطنين الذين يفضلون اللجوء إلى الحوار بين الزوجين؛
o تراجع نسبة المواطنات والمواطنين الذين يقترحون اللجوء إلى العائلة لحل النزاعات الزوجية.
المحور الثاني: تمثلات المواطنات والمواطنين بخصوص العلاقات بين الرجال والنساء داخل الأسرة
تطور نسبة الأشخاص الذين يرون أن الرجال والنساء ينبغي أن تكون لهم نفس الحقوق والواجبات داخل الأسرة؛
العينة المستجوبة تبدو أكثر تقبلا لفكرة المساواة بين الأزواج في الواجبات وليس في الحقوق، كما اتضح ذلك من خلال مطلب مساهمة المرأة ذات الدخل في النفقة على الأسرة، وذلك بنسبة 69.7 بالمائة، بينما 36.1 بالمائة تعتبر أن مساهمة المرأة في نفقات البيت لا تمنحها حقوقا إضافية؛
بالنسبة لاتخاذ القرارات داخل الأسرة، عبرت نسبة 72.6 بالمائة من المستجوبين سنة 2015 أن القرارات داخل الأسرة ينبغي أن تتخذ من قبل الزوجين معا، مقابل 50.1 بالمائة فقط سنة 2009؛
كما أن مساهمة الزوج في الأعمال المنزلية أصبحت ضرورية بنسبة 53.5 بالمائة لدى المستجوبين والمستجوبات في بحث سنة 2015، مقابل 49 بالمائة سنة 2009؛
في مجال المساواة بين الزوجين في الحقوق والواجبات، تظهر النتائج أن 50.1 بالمائة من المستجوبين تعتبر أن المساواة في الحقوق والواجبات داخل الأسرة تهم أيضا حق الزوجة-الأم في ممارسة النيابة الشرعية على أبنائها؛
في ما يخص توزيع الأدوار على أساس الجنس، انقسم المستجوبون/ات الذين عبروا عن عدم اعترافهم للزوجين بنفس الحقوق والواجبات داخل مؤسسة الزواج حول السبب الذي يفسر رفضهم هذا. وهكذا، فإن 50.5 بالمائة يفسرون هذا الرفض بتوزيع الأدوار داخل الأسرة على أساس الجنس، في حين أن 49.5 بالمائة لا يتبنون هذا التفسير.
حضرات السيدات والسادة
إن هذه المحطة التي تجمعنا اليوم لتقديم نتائج البحث الميداني حول موضوع “عشر سنوات من تطبيق مدونة الأسرة: أي تغيرات في تمثلات ومواقف المواطنات والمواطنين؟” تكتسي أهميتها أولا من كونها تنسجم مع المسار العام الذي أسسنا له في الحكومة والمجتمع المدني في مواكبة هذا الورش الحقوقي الهيكلي، كما تأتي في سياق تميز بدينامية إيجابية داعمة لحقوق الأسرة والمرأة والطفولة، أذكر منها:
مصادقة البرلمان على قانون المحدث للمجلس الاستشاري للأسرة والطفولة؛
مصادقة مجلس النواب على قانون مناهضة العنف ضد النساء، ويشمل العنف الزوجي؛
صدور قانون إطار لتعزيز حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة؛
مصادقة مجلس الحكومة على مشروع قانون حول مؤسسات الرعاية الاجتماعية بكل أصنافها وبكل الفئات المستهدفة بخدماتها؛
مشروع القانون المتعلق بالعمال المنزليين، الذي يوجد اليوم في قراءة ثانية بمجلس المستشارين.
إلى جانب كل الأوراش القانونية التي توجد الآن قيد المصادقة، والتي ستعطي ولا محالة دفعة قوية لحقوق الأفراد ولمؤسسة الأسرة.
إن التطورات والمنجزات التي حققناها خلال فترة وجيزة من الزمن يجب ألا تخفي عنا حجم التحديات التي لا تزال تطرح في المجال لحماية أكثر لحقوق النساء والمصلحة الفضلى للطفل، وحفظ كرامة الرجل وتماسك الأسرة. وهي التحديات التي تحيل عليها هذه النتائج التي تستوقفنا على أكثر من مستوى لإعادة توجيه تدخلاتنا لتعزيز ترسيخ قيم مدونة الأسرة في كل ما له علاقة بتدبير الأسرة وتربية النشء.
إن هذه الأرقام، التي زودنا بها هذا البحث الميداني، ذات أهمية، لأنها ستساعدنا في إعداد سياسة عمومية مندمجة في مجال حماية الأسرة. كما أنها ستعطينا بعض الإجابات على مجموعة من التساؤلات حول الجوانب التي تشكل وتؤثر في حياة الأسر، وستساعدنا أيضا في تحديد أساليب ووسائل تمكينها من أداء وظائفها وتمتعها بحقوقها والاضطلاع بدورها في التنمية بأبعادها المختلفة، والتي سنعمل على تقاسمها مع مختلف الفاعلين العموميين ومراكز البحث والجامعات والجمعيات لمزيد من الاستثمار، لأن أوراش النهوض بحقوق الأسر وأفرادها كانت دائما نتيجة ذكاء جماعي شاركت فيه مختلف القوى الحية ببلادنا، في إطار تشاركية مسؤولة وبناءة.
وفي الأخير، أنوه مجددا بفريق البحث الذي بذل جهدا كبيرا في اعتماده منهجية عليمة دقيقة، ونزوله للميدان بشروط محددة، واحترامه للآجال المتعاقد حولها. كما أشكر مجددا المندوبية السامية للتخطيط للتعاون معنا، كما في البحث الوطني للإعاقة، وأيضا السلطات المحلية التي تيسر إجراء هذه البحوث الميدانية.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
- تدوينة ياسين في الموضوع :
عشر سنوات مضت على بدء العمل وفق ماجاءت به المدونة على مستوى التشريع. هل مازالت المدونة على عهدها أم تخللها ضعف لما يشهد المجتمع من ظواهر تمس النساء وتهدم ما سعت المدونة إلى بنائه خلال عشر سنوات ؟ هل نجحت المدونة، أم أن ما جاءت به حل مؤقت وحبر على ورق صعب تنزيله على الواقع؟
تبقى المساواة في النص وفي الممارسة معوقة مادامت النيابة الشرعية مرتبطة بسلطة الزوج وحده كما تؤكد ذلك خديحة ولد مو منسقة الجمعية الديموقراطية لنساء المغرب، وإن هذا دليل على اللاتكافئ بين التشريع والدستور بل وبين التشريع وطبيعة الواقع المعاش، بل أكثر من ذلك ونقصد الفراغ القانوني الذي يعم فترة ما قبل الطلاق التي تضيع فيها مصالح المحضون إذ ترتبط كل متعلقاته بالأب ورضاه ويختفي فيها دور الأم.
لا وجود لحق اقتسام الممتلكات في غياب الإلزام :
لم تدم فرحة النساء بما نادت به المدونة من اقتسام الممتلكات طويلا، إذ سرعان ما ظهرت حالات انتهى بها المطاف بعد الطلاق بالتشرد فعائشة إيجا التي انتهت بها سنوات زواجها بالإفراغ المعجل من البيت الزوجية الذي شيد بإصرارها ؟ ويعزى هذا إلى الفشل في تفعيل مثل هذه القوانين إلى عدم التعاقد وإلى الذين يهربون من فأل كلمة الطلاق، وأيضا لصعوبة وضعية هذا القانون مخافة تنكره للنساء فيما بعد. ويقترح رجل القانون محمد المو، أن تحول وثيقة اقتسام الممتلكات من وثيقة إرادية إلى إلزامية خلال كتابة عقد الزواج كحل لضمان حق من حقوق الزوجة.
وما مصيري ؟
تمكن زوج راضية 56 سنة، من توثيق زواجه حتى من دون وجود شرط التعدد شرط توثيق الزواج وهو الفلاح الذي لا يتعدى مدخوله المدخول الموسمي لفلاح بسيط وكان مصير راضية التي لم يرضيها القضاء بعد تنكر الزوج لإثني وثلاثين عاما من عمر زواجها الطرد من بيت الزوجية، فالمدونة لم تعمل إلا على ترقيع القديم وذلك حيث قيدت الفصل الخاص بالتعدد بشروط قلما يستجاب لها بل وفتحت الباب أمام زواج القاصرات ليتحايل الرجال على الفصل 16لتوثيق عقود زواج خارج إطار الزواج القانوني، وهو ما أوقع المدونة في تناقض شديد فهي من جهة تدعو للمساواة والإنصاف وتقع في ظلم لا يحمل مؤشرات العدل واقعيا من جهة أخرى.
بعد السنوات العشر تبين أن المدونة تحلق في سماء والمرأة تتخبط في معاناتها الأزلية وأن ما جاءت به لم يقدم للمرأة إلا القليل، إذ كما حملت بشارة خير للمرأة جنت عليها بما حملته من تسهيلات لتبقى المدونة حلم المرأة المجهض أمام القضاء والقوانين الفعلية وظلم الأزواج، فتزويج القاصر وطرد الزوجة من بيتها وتقديم التعويض الزهيد بعد الطلاق والتعدد، كلها ظواهر عرفتها المرأة وسعت المدونة إلى تجاوزها إلا أنها ظلت ثابتة مستقرة يستعصي زوالها في غياب تفعيل فعلي وتنسيق كلي بين فصول المدونة.