رفيقتي نبيلة منيب،
لا يخفى على أحد أنك قمت بحملة انتخابية نظيفة، صفق لها الخصوم قبل الرفاق، لا أحد ينكر أن برنامجك كان برنامجا تقدميا بامتياز ، آمنت به النخبة قبل العوام ، لا أحد ينكر أنك كنت أيقونة الفدرالية وصوتها النسوي القوي الصادق، الذي أخرجنا- في استحقاقات أكتوبر –من ضيق الخطاب الشعبوي إلى سَعة الخطاب الواقعي الشعبي، لا أحد ينكر أنك كنت قبل الحملة الانتخابية وبعدها خير سفير لقيم اليسار الحق، لا اليسار المترهل المغشوش الآفل نجمه ..
رفيقتي نبيلة منيب،
عرفناك مناضلة يسارية حرة ، مؤمنة بحق الاختلاف الفكراني والسياسي، مؤمنة بوطن ينصهر في بوثقته الجميع، أنى كانت ميولاتهم واختياراتهم ،ونزعاتهم الإيديولوجية، واعية بتعددية الهوية المغربية وخصوصيتها … فما الذي حدث لك ليلة إعلان النتائج؟.
هل خسارتك لمقعد برلماني، جعلك تلقين الكلام على عواهنه، وتضربين عرض الحائط كل قيم اليسار الحق؟
هل خسارتك لمقعد برلماني، جعلك ترفضين الاعتراف بفوز خصومك/نا السياسين ، وتحتقرين الناخبين؟
هل خسارتك لمقعد برلماني، جعلك تنزعين عنك لباس الأستاذة الجامعية، وتسقطين في فخ الإلغاء (إلغاء المواطن، وإلغاء منهجية خرَّجت علماء في مختلف العلوم ، ومن مختلف الجنسيات ، حق للإنسانية جمعاء أن تفخر بهم)؟
رفيقتي نبيلة منيب،
ما هكذا عرفناك ، وما كان ينبغي لك أن تظهري بذاك المظهر المريب، ليلة سقوطك الجميل النبيل!
رفيقتي نبيلة منيب،
الاستدلال بالقدامى، ومنهج (حْفظ وعرض) –بتعبيرك- منهج كوني، وليس حكرا على من وسمتهم بالماضويين، أو الحضارة الإسلامية، بل هما آليتان من آليات اكتساب المعرفة بشتى صنوفها ، لم يفتأ الفلاسفة المحدثون ،وعلماء النفس المنصفون، يثبتون إجرائيتهما وفاعليتهما في التعليم وأثرهما على طالب العلم، لذا فدعواك بماضوية منهج (حفظ وعرض) دعوى باطلة إن لم أقل-احتراما لك- متهافتة يبطلها أبسط دليل.
رفيقتي نبيلة منيب،
مشكلة اليسار المترهل تكمن في ماضوية مقولاته وتقليدانية أربابه، لمقولات نشأت في تربة مغايرة محاها واقعنا المعاصر ، فاحرصي على عدم إسقاط ، واجترار مقولات وأقوال حمراء عفَّها الزمن ولفظها المغاربة ، واعملي بمعية أحرار الوطن على تبيئة –بتعبير الجابري- مقولات اليسار المواطن لا اليسار الدموي المتطرف.
رفيقتي نبيلة منيب،
كوني نبيلة كما عهدناك، واحرصي على أن لا تلدغي من الجحر مرتين،
محبك ، ر. إ.ع