لم يكن يعلم سكان قبيلة بويرات أولاد فارس في إقليم سطات أن مسيرة بحثهم عن أوراق تثبت ملكيتهم لأراض، امتلكتها الدولة المغربية بعد خروج المستعمر الفرنسي، كانت لأجدادهم سابقا، ستقودهم إلى الخراب.
فبعد تسخير الدولة هذه الأراضي لتعاونية فلاحية من أجل زراعتها، احتج سكان القبيلة على ذلك، لكونهم من ذوي الحقوق، ولا يحق لأي أحد غيرهم استغلالها.
وبعد احتجاج سكان قبيلة بويرات سلميا، ومطالبتهم بإجراء تحقيق حول هذه الأرض، وتقديم شكاية لجمعية حقوقية في قبيلتهم قصد الدفاع عن حقهم في هذه الأرض المسماة “غابة الثوالث 2″، وتبلغ مساحتها 404 هكتارات، تأججت الأوضاع، واحتقنت الأجواء بما لم يتوقعوه يوما٠
وتعرض سكان القبيلة، يوم الأربعاء الماضي، بينما هم نيام للسرقة واتلاف ممتلكاتهم، إذ استفاقوا على أعداد كبيرة من رجال من القوات المساعدة يطوقون القبيلة من كل الجنبات، حسب روايتهم.
وقال أحد المتضررين من القبيلة ذاتها إن رجال القوات المساعدة أشعلوا النيران في “الزريبات”، حيث توجد قطعان الأغنام، وحتى الحمير لم تسلم من ذلك، وشجر الزيتون والرمان. وأضاف أن عمليات التخريب في القبيلة توالت بتكسير السيارات، التي كانت تنقل سكان القبيلة إلى السوق الأسبوعي.
ليلة خوف وهلع بالبويرات
بنبرة من الخوف والهلع تقول السيدة(ر.س)، التي تجاوزت الستينات من عمرها، لـ “اليوم 24” إن رجال القوات المساعدة “دخلو عليا السيمي لدار، وقلت لهم لماذا يا ولادي داخلين عليا فهاد الوقت، فإذا بأرجل تنهال علي بالضرب، ومشاو الماريو ديالي، وجبدو كاع داكشي لي فيه “، وأضافت السيدة: “أنا إلى حدود الساعة مافهمت والو”.
وعبر السيد (م.ب)، من القبيلة نفسها، بنبرة حزينة والدموع تغالبه: “اخوتي دخل علينا المخزن دا ليا رزقي قرابة 5000 درهم وهرسوا ليا مورد رزقي كاميو لي كنترزق بيه الله حتى هو، وفاش جيت نوقفهم هرسوني من رجلي بغينا الملك محمد السادس يتدخل راه هادشي بزاف”.
واسترسل الرجل ذاته في حكيه لـ”اليوم24″ أن ” القبيلة لاتزال مطوقة بالسيمي ماكنقدرو نخرجوا مانتسوقو”، وأضاف أن قاطنو القبيلة، منذ يوم الحادث، لايستطعون النوم.
ولرصد معاناة سكان قبيلة البويرات، اقتادنا سكان القبيلة إلى شابتين توأم مصابتين بالعمى منذ ولادتهما، وكان سكان القبيلة قد شرعوا في جمع التبرعات من أجل إخضاعهما لعملية جراحية قد يريان النور بعد نجاحها، إلا أن المبلغ، الذي جمعوه سرق يوم الهجوم على القبيلة. وتقول الشابتان: “المخزن دخل علينا، وسرقنا، وداو لنا فلوس العملية، وحنا الوالدة خدامة غير في الديور، والوالد سامح فينا منين تولدنا”.
f.jpg)
سجن ومذكرة
تعددت معاناة سكان القبيلة، واختلفت قصصهم، و في هذا الصدد روى ( غ٠أ) بمرارة أن ما حدث له “دخلوا بيتي ودمروا كل مافيه واعتقلوا أبنائي، وأودعوهما السجن من دون تهم، وأضاف “نطالب الملك محمد السادس أن يتدخل للنظر في قضيتنا، ورفع الضرر عن سكان القبيلة”.
وقال (ر.ج)، ابن الدوار: “منذ 3 سنوات صدرت في حقنا مذكرات بحث، فقط، لأننا طالبنا بحقنا في أرض أجدادنا”، واسترسل حديثه: “سيفطو لينا عصابات حرقات لينا أراضينا، وديورنا، ورزقنا كنطالبو الملك محمد السادس يتدخل ويرفع علينا هاد الظلم”.
كسر للأعلام
روى سكان قبيلة البويرات لـ”اليوم 24 ” أنه بعد الحادث أرادوا التوجه إلى مدينة الرباط من أجل الاحتجاج عن العنف الذي طال قبيلتهم، حاملين أعلاما وطنية، وصور للملك محمد السادس، فوجدو قبيلتهم مطوقة بعدد كبير من “رجال المخزن”، الذين سحبوا منهم كل تلك الصور والأعلام، وانهالوا عليهم بالضرب، ومنعوهم من الخروج من القبيلة، حسب قول المتضررين من سكان القبيلة. عن اليوم24