لحسن بلقاس ـ أطلس سكوب
كما هو معروف فشبكة الأنترنيت شبكة عالمية ومعيار التطور التكنولوجي, ويحمل في طياته إيجابيات وسلبيات لا حصر لها. ويحتوي من المواقع على ما يسهل الوصول إليه خاصة الفئات العمرية الصغرى مثل المواقع التي لا فائدة ترجى من ورائها إلا غسل دماغ بني ادم بمختلف أعمارهم, وإشعال نيران الإثارة فيهم كالمواقع الإباحية الغير الممنوعة بجل المقاهي وفضاءات الانترنيت والبيوت أيضا, ليُلقى أطفالنا في براثنها ويغطسون في أوحالها, ويعلقون في حبالها أمام تراخ للأسر في تعاملها مع هذه الظاهرة, وغياب قوة زجرية تستطيع الحد منها.
أطفال في عمر الزهور يركبون مركبا من نوع خاص في الأونة الأخيرة في مدينة النضال جوهرة الأطلس المتوسط تطرح مجموعة من علامات الإستفهام حول مصير طفولة تُبحر لوحدها ليل نهار مع تيار الحداثة والتطور التكنولوجي بدون رقيب ولا حسيب أمام شاشة الكمبيوتر, تُبحر في مواقع إباحية تؤثر على السير العام لتطورها المدرسي والتعليمي, التربوي والاخلاقي. وتملء فضاءات الأنترنيت في مدينة القصيبة مجموعة من الأطفال يقدمون على تصفح مجموعة من المواقع منها الإباحية على وجه الخصوص, وبالتالي يمارسون ممارسات مخلة بالحياء ويقومون بأفعال لا تربوية ولا أخلاقية مصورة الطفولة في أشكال مختلفة ومتنوعة بتنوع نوعية الإبحار على الشبكة العنكبوتية والطريقة التي تستعمل بها هذه الوسيلة الغيرمقننة. فماهي إذن أسباب هذه الظاهرةالتي ظهرت منذ مدة؟ وماهي تأثراتها على الطفولة بشكل عام؟وارتأت أطلس سكوب في استطلاعها هذا دق ناقوس الخطر و مناقشة الموضوع مع بعض فعاليات المدينة من : أباء, أساتذة, فاعلين جمعويين, ومؤطرين تربويين,إذ عمد كل واحد منهم إلى الإدلاء برأيه في ظاهرة باتت تقض مضاجع الأسر القصباوية.
وعزى أحد القيمين على إحدى فضاءات الأنترنيت السببإلى كون الأطفال يعيشون نوعا من الفراغ العاطفي والنفسي, وكذا جهلهم ببعض الأشياء التي تمت بصلة للموضوع والتي تسقط الطفل في متاهات البحث عن المواقع الإباحية وذلك من أجل الوصول إلى النشوة والمتعة عبرها, ويؤكد في معرض كلمته على اعتياد مجموعة من الأطفال على تصفحها ومشاهدتهارغم المجهودات التي يبذلها القيمين على الفضاءات من أجل الحد أو مراقبة هذه الظاهرة, وأقر بصعوبة الوضع وإشكاليته.
و تعيد إحدى المؤطرات في التعليم الأولي بحكم قربها من الأطفال والأكثر انفتاحا عليهم أسباب هذه الظاهرة إلى الرفقة التي يرافقها الطفل, وكذا المشاكل العائلية التي يتأثر بها الصغار والتي تدفعهم إلى مثل هذه التصرفات, وبالتالي يقعون حسب رأيها ضحية المواقع الإباحية هروبا من الصراعات العائلية لا حل لها في نظرهم, مما يدفعهم إلى اختيار مرفئ اخر أمتع بعيدا عن المشاكل, والكثير من الأطفال يعانون من هذا الجانب بشكل كبير في مدينتنا.
في حين أكد فاعل جمعويعلى شئ جوهري وأساسي لابد من أخذ الحيطة والحذر منه هو أن الأطفال فضوليون ويبحثون دوما على كل ما هو مثير, فهم يقدمون في كل مرة على معاودة الدخول إلى المواقعمنها الإباحية يوما بعد يوم إلى أن يصبحوا مدمنين عليها. وهذا كله راجع إلى ضعف الوازع الديني وغياب دور الأباء في تأطيرهم ومراقبتهم.و شيئا فشيئا تتفاقم الأوضاع إلى أن تصير حالة مرضية تنتقل من عالم الإفتراض إلى الواقع.وفي نفس الإطار يضيف مدرس تربوي وفاعل إعلامي في إحدى أن نتائج الإدمان التي يصاب بها الطفل جراء مشاهدته المتكررة للمواقع الإباحية نتائج وخيمة قد تكون نفسية عاطفية, كما أنه قد يساهم أيضا في تدهور مستوى الطفل التلميذ السلوكي, وقد يدفعه إلى إرتكاب جرائم السرقة, كما أنهيسهم أيضا في تراجع نتائجه الدراسية. وتبقى حسب رأيه الوقاية الناجعة للحد من هذه الظاهرة بيد الأسرة, و تتجلى بحسب قوله في مراقبة الأبناء والتفاعل الإيجابي معهم وإعطاء المفهوم الاجتماعي للأسرة أمام أطفالهم, وذلك بالجلوس معهم وملاعبتهم, كما وحمّل المدرسين مسؤولية المراقبة داخل المؤسسات التعليمية , والأمانة الملقاة على عاتقهم من ملاحظة التلاميذ والوقوف على مشاكلهم ومحاولة فتحها مع أباءهم وأولياءهم.
ووقف أحد الكتاب ومؤطر تربوي في إحدى مراكز التكوين في كلمته حول الإشكال عند نقطة خطر المواقع الإباحية على الأطفال وقال :” المواقع الإباحية من أخطر المشاكل التي تتهدد الأطفال نظرا لعدة عوامل منها:
– ترك الطفل بمفرده يبحر عبر الشبكة العنكبوتية بدون حسيب ولا رقيب، حيث أن الأسر لا تطلع على المواقع التي يتصفحها الأبناء.
– مواقع التواصل الاجتماعي التي تشبه سوقا شاسعة لكل المواضيع الصالحة والطالحة ومن لم يحسن استعمالها أو من لم يكن يقضا يمكنه أن ينساق بسهولة لأن المغريات كثيرة وخطيرة وتجر الطفل إلى مالا تحمد عقباه.
– خطورة الصورة ومدى تأثيرها على الطفل، حيث أن هناك صورا خليعة تظهر على الصفحات من حين لآخر حتى ولو لم يخترها أو يبحث عنها الطفل. فبمجرد ما تظهر تثيره وينساق في البحث فيها أو ينقر على رابطها ليجد نفسه في عالم الإباحية الخطيرة”.
فالأنترنيت في نظر الكاتب عموما يشكل خطرا على الأطفال, ونتيجة ذلك يصاب الأطفال باضطرابات أو عقد نفسية قد لا يعلم الآباء خباياها ولا أسبابها,قد تكون سببا في البلوغ المبكر, أو قد تكون سببا في الانحراف, أو قد تكون سببا في مشاكل الاغتصاب, أو قد تكون سببا في اضطرابات أو عادات جنسية انفرادية,أو قد تكون سببا في ظهور المثلية لدى البعض.
وخلص في كلمته هاته إلى أن الأنترنيت يشكل خطرا على الأطفال إذا لم تتم مراقبتهم ومتابعة المواقع التي يتصفحونها وعلى الآباء إكسابهم مناعة عن طريق فتح حوار دائم مع الأبناء وتربيتهم تربية مضادة لكل المغريات التي تصادفهم، وللإشارة فهناك برامج تمكن الآباء من معرفة المواقع التي يتصفحها الأطفال ولو في غيابهم.
وفي سياق أخر عزى بعض الفاعلين الجمعويين من منطقة دير القصيبة السبب الذي يدفع الأطفال إلى هذه العادة السيئة الى الظروف المعيشية التي يعيشها الطفل داخل أسرته حيث تتجلى في الإهمال الذي يطال الأبناء جراء تهميشهم من طرف أباءهم, والمشاهدة اليومية للمسلسلات التركية والمكسيكية من طرف الأمهات, وأضاف إلى أن الشارع أيضا يساهم بشكل كبير في انحراف الأطفال من خلال لباس الفتيات, وكذا مغازلة الشباب للفتيات في الشارع والعاهرات خصوصا المهاجرين بالسيارات مما يولد لدى الطفل فكرة الذهاب إلى فضاءات الأنترنيت لإخراج مكبوتاته أمام شاشة الحاسوب من قبيل مشاهدة المواقع الإباحية وما يشوبها من تناول الأطفال للمخدرات.
دق ناقوس خطر هذه الظاهرة ماهي إلا إشارة صريحة إلى تواجد هذه الظاهرة بين ظهرينا وتفشيها في طفولة بريئة بدأت تظهر ردود أفعالها في تدني مستواها الدراسي, وبعض العادات السيئة التي بدأنا نلمسها في أطفال هذا الجيل الصاعد. وما على الاباء إلاّ مراقبة أبناءهم ومعاينتهم في الصغيرة والكبيرة والتكنولوجيا الحديثة تتيح ذلك, وكذا على الأساتذة والمؤطرين الحزم والجد وعدم التباطؤ والتراخي في التعاطي مع بعض الظواهر التي ظهرت في الآونة الأخيرة في مجتمعنا القصباوي خاصة بين الأطفال.