بقلم أسداو عبد العزيز تيديلي فطواكة
مشيخة تيديلي فطواكة التابعة ترابيا لإقليم أزيلالٍ، تتخذ الفلاحة كنشاط أوحد لعيش ساكنتها، و يأتي في مقدمة منتجاتها زيت الزيتون و الذي تغطي أشجاره تقريبا ثلث مساحة الأراضي المخصصة للنشاط الفلاحي و يبلغ عمر بعضها ما يفوق 400 سنة ليأتي الدور على إدراج المشيخة في لائحة المناطق المستفيدة من مخطط المغرب الأخضر، و الذي يدخل ضمنه برنامج غرس أشجار الزيتون. و مما شجع الفلاحين المالكين للأراضي المستهدفة من تبني الفكرة و التفاعل معها، هو إقناعهم بانطلاق دراسة إنشاء السد ألتلي، و هو المطلب الذي ناضل من اجله 3 أجيال متلاحقة من الساكنة، و الذي سيوفر بلا شك المياه الضرورية لسقي 50000 شجرة غرست ضمن المشروع و 40000 أخرى كان النقص في توفر المادة الحيوية عائقا لها لإنتاج أكبر.
و من المعروف أن تيديلي فطواكة يقطعها من جنوبها إلى شمالها وادي دائم الجريان شتاءا تقريبا و منقطع صيفا مع فيضانه بسبب العواصف الرعدية في مرات عديد باختلاف الفصول، و هو الأمر الذي يسبب خسائر مادية و بشرية مهمة لمنطقة واركي شمال تيديلي بتراب اقليم قلعة السراغنة التي احتجت ساكنتها لمرات عديدة و بإشكال مختلفة لحصر الوادي، و بالفعل تمت الدراسة و إدراج بناء السد التلي ضمن الصفقات العمومية بطلب عروض أعلن عنه بيومية أخبار اليوم بتاريخ 9/11/2015 تحت عدد 1823 و كذا بالموقع الرسمي للصفقات العمومية، ليتم تمرير الإنشاء لمقاولة مختصة و استبشر خيرا كل من ساكنة تيديلي و واركي بانطلاق الأشغال الطبوغرافية بالمكان المخصص و الذي يعرف استغلال غير قانوني لوسط للوادي من طرف بعض الأفراد و الذين تحركوا بشتى الوسائل لمعارضة انجاز المشروع التنموي و جعلت السلطة المحلية و الإقليمية تنحني و تخضع لرغبتهم مع يقين هاته السلطة بعدم تملكهم المكان و عدم قانونية ذلك، و تدعن لإرسال خطاب للجهات الوصية على المشروع و التي سبق لتلك المجموعة أن استخدمت إمكانياتها المادية لاستمالتها.
و كان المبرر الذي يدفع بالأمر إلى إلغاء المشروع هو أن هناك صراع بين قبيلتين و هو الأمر الغير صحيح لأنه لا يمكن مقارنة أمنية مشيخة تيديلي فطواكة و التي تبلغ نسمتها 5000 فرد مع ساكنة واركي الذين يبلغون كذلك قرابة 1000 مع معارضة مجموعة لا تتعدي 23 فرد مختزلة في عائلة واحدة.
وكان مقررا العام الماضي زيارة ملكية للمنطقة و التي تضم في برنامجها تدشين المشروع الذي يدخل في إطار مخطط المغرب الأخضر الذي أعطى انطلاقته الملك محمد السادس نصره الله منذ أكثر من 6 سنوات و الذي سيتفاجأ بلا شك بعدم عقلانية غرس كل تلك المساحة دون توفير الآليات الحقيقية لانجاح المشروع و المخاطرة بذلك، و احتمال فشله لمجرد إرضاء للخواطر من طرف مسؤولين اختلط عنهم مفهوم التنمية.
لو كانت رغبة قاعدة السلم السلطوي بالمغرب، كهمة و إصرار أعلى الهرم في رؤية مغرب جديد تسير كل جهاته بنفس النسق و استغلال كل الفرص لتحقيق التنمية لكانت تيديلي تستفيد من فرصتها، لا المساهمة في اغتيالها و قطع الشريان الوحيد الذي يغذيها و تشجيع الهجرة القروية التي تمنى عاهل البلاد الحد منها بتخصيصه لميزانيات ضخمة لتأهيل القرى.