لا زلت أذكر أحجية لأمي كانت ترددها على مسامعي منذ أن كنت طفلا صغيرا لعلي أخلد للنوم باكرا , وهي نفس الأحجية التي أشاهدها بأم عيني اليوم ( الفرق بينهنا هو أن الأولى كنت أسمعها و اليوم أشاهدها ) لكي ننام طويلا بمعية كثير من أبناء هذا الشعب المسكين ,وحتى اذا استيقظنا تساءلنا كم لبثنا ؟؟ فيجيبنا حفدتنا لقد لبثم سنوات ضوئية حتى أصبحت عملتكم بائرة , وعقولكم متحجرة و لا يسعنا إلا أن نرجمكم عوض أن نبني عليكم مسجدا.
ومفاد هذه الأحجية كالتالي :
يحكى أن ذئبا تضور من الجوع وبلغ فيه مبلغا عظيما حتى كاد أن يهلك , فجاء الى قارعة الطريق فلما رأى حمارا آتيا خطرت بباله حيلة الذئاب و تظاهر بكونه اعرج لا يقدر على المشي فتوسل للحمار الذي يحمل الغداء لرجال الحصاد في يوم حار لهيب, وما ان طلع على ظهره حتى شرع في أكل الغداء, وبين حين وحين تسقط قطرات من اللبن فيسائله الحمار ما هذا؟؟ حذاري أن تكون قد شربت اللبن ؟؟ فيجيبه لا يا سيدي الحمار إنه دمل في رجلي يسيل قيحا لا أمرضك الله, فشرب له اللبن البارد ولما اقترب الحمار عند الفلاحين في الحقل, قال له الذئب يكفي انزلني هنا شكرا لك وفرا هاربا طالقا ساقيه للريح.
فلما وصل الحمار عند الفلاحة فتشوا ظهره فوجدوا غدائهم قد أكل فاشبعوا الحمار ضربا وتوسل إليهم رجاء اتركوني, وأقسم لهم انه سيأتي بصاحب الفعلة, وفعلا ذهب ليلا امام مسكن الذئب وتظاهر بالموت, فخرجت الذئبة كعادتها في الصباح الباكر لتقضي حاجتها فرأت الغنيمة ورجعت الى مرقدها وتظاهرت هي الاخرى أنها رأت حلما وبدأت تقصه على زوجها مدعية أنها رأت أمام بابهم هدية من السماء فخرج زوجها محاولا تفنيذ ادعائها وحقيقة حلمها الذي أصرت عليه( بكون حلمها كيهرس الحجر)
فوجد ما قالت, حمار سمين ميت فاتفقا أن يغتنما الفرصة وبأسرع وقت ليدخلاه الى الدار قبل ان يراه الذئاب ويتقاسموا معه الغنيمة.
فلما ارادو جره الى الداخل صعب عليهم من ثقله ففكر الذئب كعادته في حيلة سريعة وقال لزوجته: قومي فشدي ذيله بديلي برباط سميك لكي نتمكن من جره ففعلت, فلما احسن الحمار ان الذئب في قبضته نهض سريعا و توجه صوب الفلاحين في الحقل والذئب يتدحرج من ورائه.
والذئبة تناديه بأعلى صوتها ” وا شد في الدوم لا تشد في البرواك راه غدار ( والبرواك نبات صيفي سهل الاقتلاع فيما الدوم صعب الاقتلاع)
فيرد عليها بصوته الخافت :”واخا عليك يا زينة المنيمات واخا عليك…” أي لو قدر لي أن أعوذ لك لانتقمت منك شر انتقام من حلمك هذا الذي يقع ويكسر الحجر من صحته.
فكل الاحزاب تقول اليوم :”نشد في الدوم لا في البرواك لأنه سهل الاقتلاع وغدار , والرئيس المعين يبدو هو الآخر سمع هذه الأحجية من أمه كما أمي ويقول نشد في الدوم ما نشد في البرواك.