إطلالة أولية على تكوينات في الأندراغوجيا : الخبير محمد صالح حسينة يؤطر جمعيات محاربة الأمية ببني ملال وتادلة
طيلة شهر كامل ،انخرطنا بقوة في تأطير الجمعيات التنموية المرتبطة بشراكات مع وزارة التربية الوطنية و التكوين المهني، طبعا بطلب من هذه الجمعيات التي تعمل على تاطير منخرطيها المكونين تحت اشراف الوكالة الوطنية لمحاربة الامية، وفق أسلوب “التشبيك” الهادف الى الالتفاف حول “جمعية حاملة المشروع” تتحمل مسؤوليتها الكاملة بخصوص النتائج امام الادارة.
و هكذا اتفق اعضاء مكاتب ثلاث جمعيات حاملة للمشروع على اقتراحنا لتدبير ورشات تكوينية لفائدة مكونات و مكوني محاربة الامية و ما بعد محاربة الأمية:
- جمعيات نساء تادلة للتنمية بقيادة الأستاذة “فاطمة اوعليشان” و هي متحالفة مع سبع جمعيات اخريات.
- جمعية حي السمارة للتنمية برئاسة الاستاذ “محمد ابو الخير” وتنخرط معه ثمان جمعيات اخريات في اطارالتشبيك.
- جمعية الكرازة للتنمية و هي مساندة من 15 جمعية شريكة … و هي تعمل تحت اشراف الأستاذ عبد الكريم عامر غيلاني.
أي اننا كنا أمام مسؤولية تدبير التكوين و التأطير لفائدة 33 جمعية بالتمام و الكمال، تعمل داخل الحيز الترابي لاقليمي بني ملال و الفقيه بن صالح وفق اجندة مركزة تمتد لحوالي الشهر، حيث تلقينا اول اتصال في هذا الشأن عبر مكالمة هاتفية يوم الخميس 23 مارس 2017، ثم تلتها ترتيبات ادارية و تنظيمية مع الجمعيات بمعدل ثلاثة اجتماعات خاصة مع كل جمعية على حدة.قبل الاتفاق النهائي على :
v محاور التنشيطات المؤطرة لمصوغات انتجتها الوكالة الوطنية لمحاربة الامية من اجل توفير مادة الاشتغال و تسهيل عمل المؤطر.
وانتقلنا الى تادلة رسميا يوم الاربعاء 27 مارس 2017، حيث احتضن فندق الاطلس دورة تكوينية لثلاثة ايام كاملة بحضور 46 مكون و مكونة لبوا دعوة جمعية نساء تادلة حاملة المشروع (رغم ان هذه المحطة برمجت خلال العطلة المدرسية).
وبدار الشباب بتادلة، وعملا بمبدأ التناوب مع فندق الاطلس، التحقنا يوم السبت 08 ابريل 2017 ولمدة ثلاثة ايام بحوالي 58 مستفيد و مستفيدة قدموا من أغبالة / القصيبة/ زاوية الشيخ / تادلة… ملبين دعوة جمعية حي اسمارة حاملة المشروع.
وبقاعة مريم ببني ملال لبى نداء جمعية الكرازة للتنمية حولي 68 مكونا و مكونة قادمين من ضواحي بني ملال و الفقيه بن صالح… و اطلق السيد عبد الله البقالي شرارة الانطلاق بصفته رئيس لجنة التربية و التكوين بجمعية الكرازة حاملة المشروع، على الساعة التاسعة صباحا من يوم الجمعة 16 رجب 1438ه / 14 ابريل 2017 بينما اوقف السيد عبد الكريم عامر عداد الدورة التكوينية يوم الاحد 18.07.1438 على الساعة 15:00 …
و سنحاول اعطاء قرائنا الاعزاء اهم محاور الدورات الثلاث على ان تعود الاستاذة “مريم حسينة” لتركز على التفاصيل، و تناقش اهم مضامين كل دورة على حدة، فلكل مقام مقال، و لكل مناسبة حيثياتها ، و لكل محطة خصوصياتها.
اطلالة على مصوغات التكوين
- I. المصوغة1 : علم تعليم الكبار الاندراغوجيا
1) اهدافها:
- ان يعرف المكون ان تعليم الكبار مختلف تماما عن تعليم الاطفال.
- تعرف المكونة لخصوصيات الفئة المستهدفة, (باستعمال تقنية الزوبعة الذهنية)
- مواصفات المنشط القادر على التجاوب مع الراشد
- القدرة على تحديد عوائق التواصل بين المكونة و الراشد، او داخل جماعة الفصل=ورشة عمل
- ان يكون المكون قادرا على تشخيص مشكلة و اقتراح حلول مفترضة لها = ورشة عمل.
- II. المصوغة 2: التخطيط لعملية التعليم و التعلم: و من أهم أهدافها تأطير جذاذة منهجية.
- III.

المصوغة 3: تدبير و تقويم التعلمات : و من أهم أهدافها: تشخيص و تقديم و معالجة درس بأهدافه و مضامينه.
خلال عرض تقاسمات ورشات العمل بدا للملاحظ الذكي ان معاناة المربيات المكونات مع المستفيدات المتعلمات قد تنحصر في محيط نقطة واحدة اسمها تسلط المستفيدة مع ما يعني ذلك من:
ü تمرد على المكونة .
ü خلق اجنحة موالية واخرى معارضة.
ü تواضع المردودية في شقيها التواصلي الانساني والمعرفي المهاري.
ü عرقلة العمل التربوي والتاثير السلبي في السير العادي للعملية التعليمية التعلمية .
ü تاثر المنشطة بسلوكات المستفيدة والدخول في حلقة مفرغة من التطاحنات والصراعات الخفية.
ü التعامل مع الزميلات والمسؤولة بأسلوب لا مسؤول قوامه “انا والطوفان من بعدي ” وهذا ان دل على شيء فعلى ان تصفح قطر دائرة (الثقة المتبادلة ) لمكمن سوء التفاهم بين المرسل والمرسل اليه. ولوضع المتدخلات والمتدخلين في سياق الجذور العميقة المغذية للمشكلة من اساسها.
كان لابد ان نذكر بما يلي:
أولا إن الشخصية تتشكل ملامحها النفسية في الطفولة فكل شيء يحدث قبل السادسة ‘ حسب تعبيرجان بياجي (PIAGET) رائد المدرسة التكوينية البنائية .
وقد لا تظهر السمات النفسية بكيفية جلية وفي اوجها المستحق وعلى هيأتها الثابتة الا قبيل ولوج ازمة المراهقة (مدرسة التحليل النفسي بزعامة العالم النمساوي سجموند فرويد (FREUD).
وبعبارة اخرى فان الانانية، العصبية، الانتهازية، السلبية، الاستبدادية، المسيطرة، السلطوية، الميكيافيلية، البراغماتية ،السادية، العدوانية، النرجسية، القهرية،السيكوباتية … شخصيات زرعت فيها بذور المشكلة منذ الطفولة.
وتشكلت نواة العقدة في جهازها النفسي بكيفية لا رجعة فيها.
ثانيا ومع ذلك فقد تلعب البيئة دورها سلبا او ايجابا في تركيب الجوانب الانهزامية المرضية، اوتعمل على اطفائها او الحد من توهجها مؤقتا …. كما قد تضفي اضواء اضافية على المناحي القوية في الشخصية لتطورها فتزيدها وضوحا و نجاعة او قد تحكم عليها بالخفوت الى اجل مسمى، ولذلك فان الشخصية هي نتاج الوراثة ومعطيات البيئة في نفس الوقت لا تتأثر بالعوامل الوراثية والبيئة معا: اي هي تتأثر بالوراثة و البيئة معا.
ثالثا ولهذا قيل إنه اذاما توفرت لدى شخص نية التواصل مع فرد، فإنه من سابع المستحيلات ان يكون التواصل ايجابيا ما لم يضع كل واحد منهما في حسبانه (القبول بالاخر كما هو ) … وان يكون كل واحد منهما قادرا على تقدير نفسه حق قدرها، وليرحم الله من قدم لي عيوبي في طبق هدية .
ولهذا نجد وليام جيمس (W .JAMES) يقول:
-“عندما اتقبل الناس على حقيقتهم يمكنهم ان يتغيروا، وعندما اتقبل نفسي على حقيقتها يمكنني ان اتغير.”
وكان لابد من الاشارة الى ان المجتمع المغربي يتميز بكونه مجتمع الذكور العاضين بالنواجذ على ثقافة العقاب، وهو كذلك مجتمع التسلطية التي يتمسك بها مثقفوه قبل عامة الناس. والتربية المجتمعية تمرر ثقافة الطاعة العمياء وتثبت المسايرة المطلقة من طرف القطيع للراعي، وتعاكس الانفتاح، في حين ان روادها لا يترددون في نشر مواقف الانغلاق والمنفعة الشخصية، والتزمت الفكري العنوان الابرز في صفحة التخلف المعرفي و الفشل العلمي. كان لابد ان نسجل ملاحظة جوهرية تتعلق بالخلط بين التسلطية او (السلطوية) والسلطة، فهذه الاخيرة تعتبر ضرورية للمحافظة على حاجات الفرد وعلى رأسها : الامن والطمانينة و القيام بالواجب دون هلع او هواجس تقض مضجع الشخص.
اما السلطوية فهي الافراط في التضييق على حركات الاخر، والمبالغة في مصادرة ارائه، ومعانقة القمع لاسكات صوته، والتشويش على مقترحاته، والتعنت في تبخيس الناس اشياءهم …..
وباختصار تعد السلطة امرا طبيعيا و عاديا في حين تعتبر التسلطية مرض الشخص الممارس للسيطرة المتطرفة حيت تغدو عقدة لتعويض الزمان الذي الم بالفرد عندما كان طفلا .
فالانسان المغربي قاهر و مقهور، امر و مأمور، سالب و مسلوب، ظالم و مظلوم …..
و الاخطر من ذلك ان يؤدي المتسلط ادوار التقمص من خلال التماهي مع المستبد، فسلوكاته الحاضرة ليست سوى نسخ طبق الاصل من الماضي … فهو يحاول التعويض آنيا على ما فاته آنفا عبر سيناريوهات لا شعورية جاهزة.
رابعا ومن نتائج السلطوية التربوية العربية و بناء على ما سبق … تبدو لنا الملامح الاتية ناصعة .
اعادة انتاج التسلط: اي ان النظام التربوي المتحرر و المتطور في غايات التربويين، و اهداف التربية لن تكتب له شهادة الميلاد، وسيعرف الوأد بعد الوأد، و كل محاولات انقاذ حياته من الاجهاض سيكون مآلها الفشل …. والمقدمة غير المنطقية لن تنتج سوى خلاصة غير سليمة.
اذن فالتسلط ينتقل من جيل لاخر متخذا أشكالا عنيفة مادية، او متخفيا في جلباب العقاب المعنوي الناعم.
و بناء على ما سبق يمكن القول ان التسلط لا ينتج سوى اساتذة عاجزين عن الوصول الى قلوب التلاميذ و عقولهم، ويتحول النظام التربوي الى استعباد الاجيال، وتصبح الدراسة مجرد تدجين.
و هناك نقطة جديرة بالتوقف عندها, الا وهي اضعاف النظام التعليمي بفعل الانهاك في مواجهة المتسلطين و التسلط. فالغلبة تكون لمن يحسن التماهي مع نظام تربوي متسلط وصفه علماء الاجتماع بانه يختفي وراء تلامذته واساتذته ليتستر على ضعفه. التسلطية تفرز اساتذة ينقلون فكرة العقاب، و نظرية الرسوب، و شيطنة الطفل المراهق… في قالب مغلف بالدفاع المبالغ فيه -والمتعمد لا شعوريا-عن هذه الافكار الخاطئة وليدة تمثلات و معلومات جاهزة لا يقرها العقل، و ينفر منها المنطق .
ولذلك نجد الفيلسوف الايطالي (غرامشي ) غير متردد في وصف المعلمين .. ويعني بهذا اللفظ كل مدرس من الابتدائي الى الجامعة، بانهم مثل الكهنة و الموظفين التقليديين الذين يعيدون فعل نفس الاشياء دون تفكير او نقد او تقويم او تحليل .
فالمدرس الذي يخضع للاسقاط بات مطالبا بالخضوع للتحليل النفسي، والا فانه سيصنع اجيالا معطوبة تبحث عن رد الصاع صاعين، بحيث تسقط معاناتها على اشخاص ابرياء بدورها.
وفي الاخير نجد انفسنا في مجتمع منغلق على نفسه وَفيٍٍِ لنفس الدورة حيث الحلقة تعاود نفس الدورة فتنتج اجيالا مشوهة بعقليات ماضوية متحجرة .
وبعد ذلك قدمنا للمنشطين بعض النماذج الحية من الواقع الحياتي المعيش، و هي موجودة في كل قاعة من قاعات محاضراتنا، و تنتصب امامنا داخل جدران المدارس و المؤسسات التعليمية، و لا يخلو منها ناد او حزب او نقابة او جمعية…

التعامل مع ذوي الطباع الصعبة
العدواني: دائما ما تراه يشهر سلاحه في وجه الاخر، و السلاح الوحيد الذي يمتلكه هو سلاح التحدي والتمرد والاستفزاز، لا يتردد في توجيه عدوانه او صب جام غضبه على من يقف في وجه طمعه، او يواجه كلماته الفجة التي تبعث على الاشمئزاز. هذا الشخص يعتبر تصرفاته وسيلة للتحدي، ولذلك فرائحة الغضب تفوح منها … و عليه فهو لا يتردد في تصويب سلاح العدوانية اتجاه من خالفه، او عاكسه في طموحاته، او عارض توجهاته .
المتهكم: وهو ألد اعداء اصحاب الابداع، وذوي المواهب الذين يبادرون ويجتهدون ولا يستحيون من المبادأة و ابداء الرأي …
المجتهد يعلم انه حتى في حال الخطأ، فانه مأجور على اقتراحاته و ارائه … هذه المواقف تغيض المتهكم، وتحرك دوافعه الدفينة رغبة في ايقاف عجلة المجتهد عن الدوران … و في هذه الحالة وحدها تستريح اعصابه و يتلذذ بهدوء داخلي ناتج عن تصالح ذاتي في قلب بيته الداخلي. يطلق هذا الصنف من ( البشر المزعج ) تعليقاته الوقحة؟، وينشر تهكمه المؤذي، وهو يفسح المجال لجسده عامة، و ليديه خاصة، ولعينيه بصفة أخص …. لممارسة التعبير التهكمي في شكله الايمائي او اللفظي الرمزي، و قليل ما يعبر عن ذلك بصريح العبارة لانه جبان في -غالب الاحيان- ومن طبيعة الجبان انه يخاف ولا يستحي، و من خاصيات المتهكم انه يختار الوقت المناسب لاطلاق العنان لتهكماته بجوارحه او بقفشاته او بطريقة دوران عينيه حيث يحكم على كل ابداعاتك بالفشل، وقد يقتل موهبتك ..او على الاقل ينجح في عرقلة تألقك حيث يضعك في قلب المتهكمين.
المغرور: وهو الشخص الذي يجيد خداع الناس بحيث يتحايل و ينصب ويتحمل ليقدم نفسه للاخر في صورة افضل … ولكنها صورة لا تعبر عن الواقع. المغرور متكبر بطبعه، لا يعرف فن الانصات للاخر، ولا يجيد الاصغاء للناس .. ولكنه دائم الانشغال بعيوب الناس، ولا يؤمن ان له متاعب نفسية …المغرور يظن انه شخص كامل .. ولذلك فتكبره انما يصب في جريه وراء الاستحواذ على انتباه الناس، و السيطرة على اهتمامهم …. ليوجههم حسب ميولاته و رغباته الدفينة .
الامعة : وهوالذي يسعى لارضاء اناس اخرين تجنبا للمواجهة معهم. شعاره دائما نعم للغالب وهو متعود على عدم تحمل مسؤولياته، و اراؤه غير مستقرة، بل يغيرها بين عشية وضحاها اذا ارتأى ان اسياده يريدون ذلك … الامعة لا يقول لا، بل هو في خدمة “الجماعة” و لو على حساب وقته و صحته وراحته .. و بعبارة و جيزة ان الامعة يحمل نفسه ما لا طاقة لها به.
المتعالم: وهومن يدعي المعرفة، و قليلا ما يعترف بانه ارتكب خطئا فهو إذن يتجاهل قوله تعالى ( و فوق ذي علم عليم ) (يوسف )، ويسوؤه ان يطبق في حياته الحديث” كل بني ادم خطاء “، لان نية الاصلاح غائبة وقصد التوبة غير متوفر البتة (وخير الخطائين التوابون).
و المتعالم يخدعك باللف و الدوران حينما تحدثه في مشكل ما، او تفاتحه حول موضوع محدد، مادام قد اعتاد على نكران جوهر تصرفاته التي تنبع من مصدر الرغبة في الظهور بمظهر العارف ببواطن الامور … فحتى ان بدا رأيه تافها، او غير ملائم للسياق فانه يتعصب له، و يولول، و يزبد و يرغد من اجل دفع المحاور لتقبل ما لا يمكن تقبله. إذن يجوز الظن بان المتعالم يسارع في قلب الحقائق، و الادعاء بما ليس فيه … مستعملا منهجية الثرثرة و ركوب صهوة المراوغة و الخداع عبر التماس الاعذار لنفسه بنفسه. ومن الطبيعي ان يدخل المتعالم في مشادات و ملاسنات مع المنشط او المنشطة، لان هدفه في النهاية، ينطلي على الرغبة في احتوائهما او توجيههما او تركيعهما ليسكتا عن مهاتراته، و لا يلوذان الى توقيفه عن الكلام مستقبلا, خاصة و ان حديثه مبني على المغالطات و الاشاعات والاساطير و الخرافات، و يتشبت بها على انها مسلمات و بديهيات لا داعي لمناقشتها.
و على مستوى الاداء البيداغوجي، و دعما للمردودية في جوانبها المهاراتية و المعرفية و التواصلية… كان لابد ان نذكر بكفاية المنشط عالميا، و ان نتوقف مع بعض مواصفات المنشطة محليا و جهويا… في أفق إعطاء نفس جديد للمكونين و المكونات، و ضخ دماء معنوية تعمل على رفع الروح المعنوية لدى هؤلاء. وكان موقفنا ان نتدبر الامر على الشكل الاتي:
- المدرس الجيد يقوم بدور المدبر الجيد اذا:
- أحس في قرارات نفسه بأنه يتحكم في البرنامج المقرر بسهولة،ويدير فقراته بيسر و يتصرف في مضامينه تبعا لمستوى متعلميه، في وفاء تام للاهداف المرسومة ان على مستوى السلاسة التربوية، او في جانب الاهداف التعلمية المفضية الى تحقيق الكفاية في نهاية المطاف.
- عرف كيف يقتصد الجهد و الوقت. و ذلك عبر الانطلاق من خطاطات يهضمها الذهن، وتترجمها الحواس الى واقع ملموس، باعتماد التدرج.
- قدم معرفة علمية خالية من التمثلات العشوائية، محاربة للقيم السلبية ومتجاوزة للمواقف الانهزامية.
- ركز على القيم الايجابية المتضمنة في مختلف النصوص و الجمل كافكار صريحة او ضمنية:المسؤولية/الحوار/التعارف الايجابي/التضامن الانساني/ العدل و المساواة/ التوازن والوسطية/ الانفتاح الايجابي/ الشورى و الديمقراطية/ الانصاف / التسامح/ المطالبة بالحق دون الاخلال بالواجب/ احترام القانون/ النقد البناء…
- تمكن من هدم المعرفة اللاعلمية بالدليل و البرهان، و اقام مقامها المعرفة العلمية بالحجة و المنطق، تبعا لقولة “BACHELARD “: المعرفة العلمية تبنى على انقاض المعرفة اللاعلمية, اي ان الهدم محطة اساسية في تشييد صرح البناء وفق منهجية تربوية قرأنية: اخراج الحي من الميت.
- اخد مسافة واحدة عن كل مستفيد او مستفيدة حتى لا يطمع القوي في جوره، او ييأس الضعيف من عدله… و انما يتعامل مع جماعة القسم وفق اسلوب ابي بكر الصديق رضي الله عنه، حينما قال:” الضعيف فيكم قوي عندي حتى اخذ الحق له، و القوي منكم ضعيف عندي حتى اخذ الحق منه”.
- ولكن هذا لا يعني انه سيترك دار لقمان على حالها، فالمفروض ان تظهر بصمات المكون في تقريب الهوة بين اللامتجانسين…و بتعبير اوضح فالمجتمع يكلف المدرس بالبحث عن صيغة توافقية لايجاد التجانس في قلب اللاتجانس: بالتفكير الملي في نقل الاغلبية من الاحساس بمحنة الجهل و أفة الامية الى التنعم بمنحة العلم و طمأنينة المعرفة.
- ايقن ان زمن التسلطية و الدكتاتورية و السيطرة قد ولى الى غير رجعة، فبعض المربين يضيرهم الا ينالوا التقدير و الاحترام من الفئة المستهدفة، لذلك تجدهم يعرضون عن الجميع، بل قد ينحون باللائمة على البيئة او الوراثة او القبيلة، و يدخلون في صراعات تولجهم متاهات لا نهاية لها… و يندمون على ذلك حين لا ينفع الندم و قد كان بمقدورهم الترفع عن جهل الجاهلين… يقول “ويليام جيمس”:” اذا انتظرت التقدير و الاعتراف من الناس على ما قدمته من خدمات، فانك ستصاب بالاحباط”. و نحن كمسلمين، علينا ان نستشهد بالقرأن الكريم في هذا الباب “وقليل من عبادي الشكور”، فالشكر مرغوب فيه، و الاعتراف فضيلة نتابعها عن كثب، وهي تنسحب من المجتمع المغربي بفعل الذين تربوا على الانانية، و جبلوا على الشر، و اقترنوا بالانتهازية، فبئس القرين.
و لكن الاستاذ المخلص لضميره، و المتواضع لربه، و المؤمن برسالته التربوية الانسانية لن ينتقم من الناس لانهم اساؤوا اليه، بل يصبر و يغفر لعل الله يحدث بعد ذلك امرا. يروى عن “الرئيس علي عزت بيغوفيتش” رئيس جمهورية البوسنة و الهرسك رحمه الله، انه دخل المسجد بعد طول انتظار ليؤم الناس في صلاة الجمعة بمدينة سراييفو عاصمة الدولة… ففسح له المصلون الطريق، ووقفوا اجلالا لرئيسهم، و انحنوا تكريما لإمامهم… يحيونه و يمطرونه بوابل من كلمات المدح و الاطراء تتقاطعهما تصفيقات صاخبة,,,
و لم يكن هذا الاسلوب ليروق لعالم اسلامي متواضع مثل “عزت بيغوفيتش”. و قبل البدء في اجراءات الصلاة، اخذ مكبر الصوت، و قال جملته المشهورة:” هكذا تصنعون جبابرتكم”.
فالجماعة هي التي تصنع رئيسا او زعيما متسلطا على غرار فرعون الذي ركبه الغرور الى درجة انه قال :”أنا ربكم الاعلى”.
و الجماعة هي التي تكون قائدا ديمقراطيا يقضي بالحق و به يعدل على شاكلة ابي بكر الصديق الذي قال:”ان اسأت فقوموني، و ا ن أصبت فأعينوني”. و لهذا فالرسول صلى الله عليه و سلم يشير الى مثل ذلك في قوله.”كما تكونون يولى عليكم.” و نحن نستشف من هذا الحديث الشريف ان العلاقة بين القائد و الاتباع (بين رئيس الجماعة (او المجموعة) و الاعضاء) هي علاقة تأثير و تأثر، اخذ و عطاء، اي هي تفاعلية تواصلية: فالقائد يتفاعل مع الأعضاء، وينفعل بمواقفهم و بمردودية افعالهم، و العناصر المكونة للجماعة تتجاوب مع زعيمها بناء على مواصفات كامنة في شخصيته.
B – اسباب الاهتمام بالتخطيط
في خضم العولمة الجارفة التي تأتي على الاخضر و اليابس، ومن اجل التكيف مع افرازاتها التي تشل حركات من يسبح ضد تيارها : العسكري / الاقتصادي / الاعلامي… اصبح المعلم، المربي المالك للمعرفة سابقا، اضحى شبه متجاوز امام معلومات و اليات و الات و بيداغوجيات لا عهد له بها… و أحس ان المستقبل ينفلت من تحت رجليه، ومن بين يديه !و بدا له الافق مظلما لا نور فيه و لا ضياء… و بات يردد مع الفيلسوف الفرنسي صاحب الفكر المركب ( ادغار موران MORIN ):” اننا لا نملك من اليقين الا عدم اليقين “، في قرية كونية كبيرة اصبح فيها الانسان ذئبا على اخيه الانسان على حد تعبير الفيلسوف “هوبز HOBBES “… ومع ذلك فالاستسلام مرفوض، و التخطيط مرغوب فيه الى ابعد الحدود لاجل:
- اتخاد قرارات افضل.
- تحسين الاداء .
- امتلاك الاحساس بالقدرة على التحكم النسبي في المستقبل.
- القيام بدور الفاعل بدلا من رد الفعل.
وهي مصادر جوهرية دفعت انسان (القرن21 ) الى الاهتمام اكثر بالتخطيط.
اما عندنا بالعالم العربي، فعوض ان نتخذ العقيدة اداة للتحرر من الزمن ز المكان، والخرافات و الاساطير ووسيلة للتغلب على الجهل و الامية و الفقر و التخلف و السلبية… نجد العكس تماما حيث نتعجب من مثقفين ماضويين ، و اشباه مثقفين جهلة على مستوى التفكير المتواضع… يعارضون التخطيط للغد بدعوى ان ذلك يدخل في اطار “عدم التوكل على الله” و هم لا يستحضرون الحديث المشهور:”اعقلها و توكل”-فربط الدابة في عقالها فعل بشري لا ينفي ان ارادة الله هي التي تحرسها، اما التواكل فهو ان اكون فوضويا في عقليتي انيب الاخرين عني، و لا اتحمل مسؤولياتي.
التخطيط هو فن سبر اغوار الغيب، لتحطيم اسوار الخرافات و الاشاعات و الاساطير و الاقاويل التي لا تمت للحقيقة بصلة.
و ساعة من التخطيط تكفيك لتدبير 04 ساعات من الانشطة… و اثناء التخطيط يتم الاعلان عن النيات او المقاصد او ما يسمى في التربية بالاهداف: “انما الاعمال بالنيات، وانما لكل امرىء ما نوى”.
و اي عملية تخطيطية يمكن تأطيرها بالاية الكريمة:”و اعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل”.
و يجب ان تتضمن الاجابة عن الاسئلة الاتية:
ما الذي يجب القيام به؟
اين سيتم اداء العمل؟
متى يجب القيام بالعمل؟
كيف سيتم العمل؟
لماذا يجب اداء العمل؟
من الذي سيقوم بالعمل؟
التخطيط لعمليات التعليم و التعلم
v يعتبر تخطيط الدرس بمثابة عملية تفصح عن مجموعة اجراءات منهجية، و افعال تنصب على اختيار عملية التدريس (كما و نوعا) و تنظيمها بغية تحقيق اهداف و مقاصد محددة (الغايات / المرامي / الكفايات).
v يسمح التخطيط بعقلنة عمل المكون، و يبعد عنه العشوائية و الارتجالية و التسرع في الممارسة.
الهدف من تخطيط درس او محور او مادة.
- تنظيم عملية التدريس وفق هندسة معينة تستأنس بها الذاكرة، و تتجاوب معها الارادة، و تكون بمثابة المحفز او الباعث للقدرات الكامنة.
- التفكير في النتائج، و توقع ما سيتحقق، اخذا بعين الاعتبار الامكانيات المتاحة و الفرص الممكنة.
- اجراء ضروري للتمكن من بلوغ الاهداف: يرى الكندي “مارسيل بلانت PLANTE” : ان المدرسة عبارة عن باخرة قائدها هو المدير، و طاقمها هو مجلس التدبير و الاساتذة، و ركابها هم المتعلمون. و الهدف هو ان تمخر الباخرة بالركاب للوصول الى القصد بسلام، رغما عن الصعوبات و الاكراهات التي قد تعترض سبيلها كموت القبطان او تعويضه، وكانتقال الاساتذة او مرضهم، او كاصطدام السفينة بالصخور، او انقطاع الدليل في ليلة حالكة ، وفقدان اتجاه البوصلة.
- وسيلة لتسهيل عمل المكون و المتكون: فكل واحد منهما يعرف حقوقه و يعي واجباته، في التزام او بتعاقد يروم تجنب الاصطدام، و الاعراض عن المعيقات على طريقة وضع العصا في العجلة.
- اقتصاد في الوقت و الجهد، و ترشيد عملية التعلم.
الاطار العام للدرس
التاريخ: المادة: المستوى:
الموضوع: الاهداف: الكفاية المستهدفة:
مراحل الدرس | تراعي مدى تكامل مراحل الدرس و ترتيبه المنطقي،و اعتماد المقاربة بالكفايات. | |
و تراعي الوضعيات الديداكتيكية و التقويمية المقترحة للدرس، و اختيار النصوص الداعمة ووظيفتها في بناء المعرفة و تنميته بالكفاية. | ||
دور المكون (ة) | كيفية تدخل الاستاذ و مساعدة المتعلم في بناء معارفه و تنمية مهاراته. | |
انشطة التعلم (ة) | تراعي مدي محورية المتعلم في بناء معارفه و تنمية مهاراته. | |
الوسائط التعليمية | تراعي اهتمام الاستاذ بحسن اختياره للوسائط، و كيفية اقحامها في المحطة التعلمية ، ثم الاستثمار الوظيفي للوسيلة. | |
اساليب التقويم | يراعي مدى الاهتمام بالتقويم في محطاته المختلفة؟، و تراعي وسائله و انواعه، و مدى اعتماد وضعيات تقويمية ملائمة. | |
الاعداد القبلي | ينبغي تحديد المطلوب بدقة، ليخدم اهداف الدرس دون ارهاق المتعلم. | |
و بما أن الراشد ليس طفلا صغيرا او مراهقا متعلما، و إنما هو شخص صاحب تجربة، ذو دراية ، و المالك لخبرة… لذلك وجب التوقف قليلا عند منهجية التعامل مع الراشد علائقيا، و تواصليا، ومعرفيا، و علميا. إن محاربة التمثلات السلبية التي يحملها الاستاذ في حق الراشد، و الصورة التي يعتنقها الكبير المتعلم عن المعلم المكون… كانت في صلب اهتماماتنا طيلة مدة التكوين، و قد عملنا على هدمها في مقابل بناء الفكرة البديلة التي قد تحظى بقبول الطرفين معا، بغية تحقيق التناغم و التماسك المرغوب فيهما داخل جماعة القسم.
C – مباديء الانطلاق لإكساب الراشدين الكفايات.
- التعامل مع الراشد: احترام شخصيته/ الثقة في قدراته/ استعمال اسلوب محفز/ تجنب الرقابة.
- المشاركة التفاعلية: استغلال الخبرات و المعارف و الانفتاح على المحيط لحل وضعيات.
- المسؤولية الجماعية: ان التكوين اختيار واع نابع من حوافز الراشدو حاجاته، لذا ينبغي انتقاء طرائق ووسائل عن طريق التحاور معه.
- النفعية و الاقتصاد: يتوخى تعليم الراشد تحقيق اهداف عملية ذات صلة بحاجات مباشرة و مرتبطة بمواقف حياتية يومية “اقتصاد الجهد”.
- التجربة الحياتية: كل موضوع من مواضيع التكوين له علاقة بخبرات المتكون في مسار حياته.
- الفروق بين المتكونين: امر طبيعي ناتج عن اختلاف تجاربهم، فلا يلزم ان يكون هذا الاختلاف سببا في الحكم عليهم ايجابا او سلبا.
- الكبار لا يقبلون التعلم السلبي: عدم المشاركة/ الاكتفاء بالانصات الى المكون و هو يقدم المعارف و النصائح/ الجلوس لفترات طويلة قصد التعلم/ ان الراشد سريع الملل من المواقف الروتينية.
- الكبار لا يغيرون قناعاتهم بسهولة: عدم تقبل التوجيه المباشر بسهولة/ النصائح لا تجدي/ لا يقتنعون الا بما جربوه عمليا/ و بما خبروه في حياتهم.
- الكبار لا يحبذون ان يكونوا في موقف حكم او تقويم: لا يقبلون ان يتم الحكم بشكل مدرسي على ادائهم/ لا يقبلون التضييق و الترتيب مع زملائهم/ يميلون الى مقارنة ادائهم باهدافهم الخاصة.
- الكبار يحبون التعلم بواسطة الامثلة و التجارب و المحاكاة= محاكاة الادوار.
وكان لابد ان نغوص في بعض الاسباب العميقة ، و الدوافع البعيدة التي قد تتسبب للمدرس في متاعب اثناء تدريس الراشد.، خاصة على المستوى المنهجي ، و في الجانب التواصلي بالدرجة الاولى.
D – مشكلات الاتصال هل من حلول؟
- أجر اتصالا ذاتيا مع نفسك: ركزعلى دوافعك ورغباتك دون ان تهمل اتجاهاتك. حاور نفسك كي لا تقودك الى التهلكة و الندم.
- اصغ للاخرين، اتصل بهم، حاورهم: لا تقلق من رايهم…انصت اليهم بغض النظر اذا كنت متفقا او معارضا… غالب نفسك و انت تسمع ما لا تحب.
- لا تهتم بسلبيات الانسان- ولكن ركزعلى الايجابيات لتبني جسور الثقة مع محاورك… واذا كان لابد من النقد فليكن ايجابيا و علميا اي يبرز المناقب قبل المثالب.
- اياك و السخرية، فالجاهل هو الذي يهزأ من الناس لانه لا يعرف قيمة الاخر فلكل انسان كرامته… و الاجدر الا نسقط الخصم بالضربة القاضية، بل نمد له يد المساعدة للاستمرار في الجولات و لكن بشكل ايجابي، و الضربة التي لا تقتله ستحييه ليواصل الحياة بمنظار اخر، و من زوايا ايجابية.
- عبر عن وجهة نظرك دون خوف او تردد دون ذكر الاشخاص او الاساءة لهم، عمم في نقدك للاراء دون التعريض للانسان بالسوء ، او التشهير بهفواته. و اعلم ان رأيك صواب يحتمل الخطأ، و رأي غيرك خطأ يحتمل الصواب.
- لا تصمت، او تخجل في قول الحقيقة، فالسكوت من ذهب، ولكن في سياقه، اما الكلام فهو من فضة في مقامه كذلك. اذا انتابتك وساوس، او راودك غموض، او طاردك سوء فهم… فاطلب الايضاحات او التذكير.
- تعرف على التغذية العلمية، اي رد الفعل ايجابيا او سلبيا.
- الجانب اللغوي:
1.1.1. كن دقيقا واضحا و محددا.
1.1.2. عبر تعبيرا سهلا بسيطا ذا دلالة.
1.1.3. اختر المقال المناسب للشخص المناسب.
- الجانب السلوكي:
1.1.1. تحر الأمانة في نقل الرسالة و استلامها.
1.1.2. أصغ جيدا للنقاط الهامة للأداء المضمون.
1.1.3. فرق بين الحقيقة و التخمين و الإشاعة.
1.1.4. شجع النقد و المعارضة، تعرف على ما يدور في أذهان الأخرين.
1.1.5. اقرن القول بالفعل.
- الجانب التنظيمي:
1.1.1. تعرف على القنوات المتاحة للاتصال.
1.1.2. افهم عيوب و مزايا كل هذه القنوات.
1.1.3. استخدم القنوات المناسبة للاتصال ذي الاتجاهين.
1.1.4. تعرف على المصادر الهامة للمعلومات.
1.1.5. درب نفسك و مرؤوسيك على الاتصال الجيد.
1.1.6. استخدم وسائل متنوعة للاتصال.
1.1.7. وظف فرق العمل، وجماعات حل المشكلات في اغراض ملائمة.
1.1.8. استفد من التنظيم غير الرسمي في تعزيز التنظيم الرسمي.
1.1.9. اعمل من موقعك على أن تكون حلقة وصل بين من هم فوقك و من هم دونك.
هذا، وقد تعرضنا للشخصية من جوانبها الباطنية و النفسية لدفع الشبهات التي يحملها عامة الناس على الانسان، في كونه شخصية واعية، عاقلة، تميز الاشياء بالمقارنة، و العلمية و التجربة. ان هذا التحليل يفتقد الى المسوغات الباطنية غير الواعية التي تسير الانسان من حيث لا يدري، في بعض الأحيان طبعا، و ليس في كل الايام و الاوقات. يكفي أننا ذكرنا الاستاذات و الاساتذة ، بأن كل واحد منهم يحمل في ثناياه موجهات لا يدري اسبابها، و تجري في عقله افكار يجهل مصدرها: إنه العقل الباطن يبوح بأسراره التي لا يعلمها الانسان عن نفسه، و لا يعرفها احد عنه. و إليكم هذا الرسم التوضيحي:
الجزء المكشوف منك = لهذه الغرفة نوافذ كاشفة عما تدركه عن نفسك، و نوافذ تظهر ما يدركه الاخرون عنك. | الغرفة 1 | الغرفة 2 |
معلومات سرية و اشياء تحتشم عن ذكرها = جانب لا يراه الا قلة من الناس |
الجانب العلني منك |
الجانب المخبأ منك | ||
معلومات عن نفسك لا تعيها و لا تدركها اصلا، و لكن الاخرين يرونها. = جانب مخيف:هناك اشياء عن نفسك يعرفها الاخرون اكثر منك. | الغرفة 3 | الغرفة 4 |
الجانب اللاواعي = الاحلام+ فلتات اللسان+ الهفوات = جزء منك لا احد يتوصل الى رؤيته بشكل مباشر لا انت تراه، ولا احد من الناس يراه او يدركه = انه عقلك الباطن |
الجانب المظلم منك |
الجانب اللاواعي منك |
E – تصرف أيها الأستاذ بعقلية القائد، و لا تسلك منهجية الرئاسة.
-سيتضح لك من المقارنة اسفله أن القائد القدوة هو المطلوب في هذه المرحلة، فالتربية بالوعظ و الإرشاد لم تعد صالحة لزماننا , ذلك أن الواعظ –غالبا—ما يقول عكس ما يفعل. أما القيادة الرشيدة فيتميز صاحبها بالديمقراطية ، و المصاحبة، و اقتران القول بالعمل، و ممارسة التقويم الموضوعي في الوقت المناسب، و العمل مع جماعته كفريق هدفه النجاح الجماعي للمشروع او المهمة، بعيدا عن كل أنانية أو إنتهازية او نرجسية.
سلوكات الرئيس: |
سلوكات القائد: |
ü يهتم اساسا بتطبيق القوانين و المساطر. ü يعطي الاوامر و يراقب تنفيذها دون استشارة احد من معاونيه. ü يلتزم بالتراتبية في علاقاته بالمرؤوسين. ü يعقد اجتماعات لاغراض ادارية فقط. ü يؤسس سلطته على مركزه الرسمي, ü يراقب المرؤوسين مترصدا هفواتهم و متصيدا اخطاءهم. ü يُقًَوم بناء على مدى الالتزام بالرسميات. ü لا يهتم بالتكوين في التصحيح بل قد يعتبره مضيعة للوقت. ü علاقاته صارمة و محدودة مع الشركاء الفاعلين. |
ü يعتبر الادارة وسيلة لتفعيل العمل التربوي. ü يشرك المرؤوسين في قراراته و تشجيع مبادراتهم. ü مسهل للتواصل بين العاملين تحت إمرته. يمارس العمل الجماعي و يحدث اللجان. ü يبني سلطته على قوة الشخصية و الكفاية المهنية. ü يشرف على المرؤوسين لمعاينة قدراتهم و مساعدتهم. ü زيارة المرؤوس في مكتبه او مقر عمله للتأكد من نجاح مهمته و مساعدته في تجاوز الصعوبات. ü يركز على تنظيم دورات تكوينية لفائدة مساعديه. ü يتفاهم و يتعاون مع الشركاء و الفاعلين. |
F –ومن اهم المحفزات التي كان لابد من ادراجها لرفع المعنويات، ورفع منسوب المبادرة من الحاضرين، رأينا ان يتوقف عند المبشرات الاتية:
1 / ينصحك الانسانيون ان تنصت لداخلك، و تتابع قدراتك التي توجهك الى طريق خاص بك لا يكون مألوفا للاخرين، وقد يكون سباحة ضد التيار.
2 / ينصحك الانسانيون ان تتجنب روح القطيع، او ان تفكر كما تفكر الاغلبية، او كما شائع، و مألوف من حولك:
ü انصت الى داخلك و اجعل بوصلتك منبعثة من قدراتك التي وهبك الله اياها.
ü لا يمكن اقناع الناس بما تفعل. انهم قد يهاجمونك خاصة لو كان طريقك غير مألوف لهم. فالانسان عدو ما يجهل.
3/ عليك ان تعمل بامانة و صدق مع النفس دون خداع او نفاق، و سيحالفك النجاح و لو بعد حين، وقتها ستجد المعارضين لك بالامس، و قد اضحوا اشد المنافحين عنك.
4 / تقبل الناس على ما هم عليه حتى لو اختلفوا معك و اختلفت معهم، ففي الحياة متسع للجميع، و اختلاف الناس رحمة، و ما يصلح لموقف قد لا يصلح لغيره.
5 / فكر في الأعمال التي تفيد الناس ، فكر في خير البشرية و مصلحتها.
6 / كن تلقائيا في تفكيرك و سلوكك.
7 / نحن نوجهكم الى أهمية فعل الخير، و التماس الأعذار للمقصرين، و عدم انتظار الشكر و التقدير على كل عمل تتقنونه، لان البشر و ان كان من الواجب عليهم تقدير من أسدى إليهم معروفا، قد تحركهم الانتهازية، و بعضهم جبل على اصطياد الفرص، و جل البشر تماهوا مع التملق و التقرب الى من يملك جاها أو سلطة.
8 / و سأحكي لكم قصة حكتها لنا جداتنا- حينما كانت مؤسسة الجدة تقوم بدورها الروحي التربوي في العائلة… يروى ان قائدا من قواد المخزن كان يضع طلبات و رغبات الساكنة فوق كل اعتبار… فلا يهدأ له بال إلا إذا حل مشكلة، او توسط بين متخاصمين، او جالس فقهاء محليين يحذرونه سوء العاقبة… و كانت الهدايا تتقاطر على منزله…. فيحيل معظمها الى المحتاجين و الفقراء ، و اعتقد صاحبنا أن البيئة المحلية هي بيئة خير، و امن بان هؤلاء القوم هم أهل لمزيد من التضحية و المساعدة و المناصرة، و ما زاده يقينا في ظنونه ككل… أن خادمته -التي عاملها كبنته تماما- و كان يأبى أن تجتمع العائلة للغذاء أو للعشاء بدون وجود “العلبة السوداء” للمنزل و هي الخادمة… أقول شاء الله أن ترحل إلى دار البقاء… فجاء المعزون من مختلف الأصقاع… و نابت القبائل عن قائدها في “وليمة المأتم”… و حضرها كل من هب و دب…. و كان هم القبيلة ألا تؤثر وفاة خادمة القائد في مساره العلائقي معهم،و ذلك ما كان: واصل الحاكم سدة الحكم متبعا سياسة حكيمة معتمدة جبر الخاطر، مطبقا ما جاء في الحديث:”انصر أخاك ظالما أو مظلوما.. قالوا يا رسول الله: ننصره مظلوما، فكيف ننصره ظالما؟… قال بإعادته الى الحق (نصحه و الضرب على يديه) ففي ذلك نصر له”…
و جاء القدر المحتوم، انتقل الحاكم الى دار البقاء… و المؤسف حقا إن كل القبائل علمت بذلك في الوقت المناسب، فلم يحضر احد الى منزله لاداء واجب العزاء ، بل ان زوجته و أبناءه و عائلته و أصهاره هم الذين تكفلوا بعملية الدفن، وتشييعه الى مثواه الأخير…
و نحن في غنى عن البحث، هل هذه أسطورة أم حكاية واقعية… لان الواقع يشهد – في زمن ليس بالبعيد- و المكان هو ارض ليبيا… حيث كان العقيد معمر القذافي زعيما لإفريقيا بكاملها، يصلي بمصلياتها، يؤم الألاف، يدعم فقراءها، يسلح ثوارها، و ينظر لزعمائها… و لكن بين عشية و ضحاها جاءت “موضة الربيع العربي”، و العرب قوم عصبية و تقليد … تكالبت ضد “زعيم النظرية الثالثة” طائرات “ساركوزي” ، و قنابل “اوباما” و اموال “الخليج العربي” فأردته قتيلا، حيث تنكر له الكل ساعة العسرة..
و ما اريد ان اوصله الى قلوبكم من وراء هاتين القصتين: إياكم و الانتقام، فأنه لا يولد الا شروخا عميقة داخل الجماعة، تنتج عنه كراهية لا حدود لها، و هو نذير الفرقة و التشرذم و التوجس و الخيفة. و لن ينجح الانتقام أبدا في إعادة لحمة التماسك و الانسجام و التواصل الى مفاصل الجماعة حيث تتفكك و يصيبها الالتهاب و تفتك بها المشاحنات.
9 / وعليه فانني اوجهكم جميعا الى العمل كفريق حيث تهون الصعوبات، و تضمحل المطبات و تتلاشى الازمات تحت فضيلة التعاون، و بقيمة التضامن، وفق رؤية الاستفادة من النجاح الجماعي، الذي لا يعود الى فرد او فئة و انما يعود الى المجموعة ككل.
10 / ومن ثم الفت نظركم الى ضرورة الإخلاص، و الوصول الى قمة الإخلاص لا يتم الا عبر مطية الصبر و التواضع، وفي موكب من القيم الايجابية منها نكران الذات، و الاعتراف بالأخر، و الإيثار.
11 / ولن تفوتني الفرصة لاحثكم على مساندة قيادتكم، و الشكر لها ان احسنت في تدبرها للعمليات، و تقويمها موضوعيا مع الثقة بها، و مساعدتها بالنقد البناء دون تجريح او رغبة دفينة للنيل من بعض عناصرها. و المطلوب منكم في مثل هذه الحالات استحضار قول الرسول “صلعم”: “لا حسد الا في اثنتين: رجل اتاه الله علما فعمل به و علمه، ورجل اتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق”.
و بصفتنا التأطيرية- التأطير يعني الاحاطة بالشيء قصد تنميته- فاننا نرجو من جمعياتكم ان تشجعكم، وان تنصحكم بمرونة، مع فعل الشيء نفسه من طرفكم انتم فرادى و مجموعات.
12 – و في الاخير، فإنني احثكم على التشبث ببوصلة فكرية و قيمية و إنسانية تمكن كل واحد منكم من سلك طريق المحجة البيضاء، حيث تلغى كل الحواجز و العراقيل امام التصميم و الاخلاص.
بوصلة المدرس البيداغوجية
سيكون المنشط بارعا في اداء مهامه مستمتعا بادواره اذا التزم بخريطة الطريق التربوية ، و المتمثلة في:
ان يعلم أن فن التدريس كفن التطبيب: مهنتان تتطلبان دراية و صبرا: دراية اي علما و منهجية و معرفة…. صبرا اي العض بالنواجذ على اعظم قيمة تشبت بها الانبياء و المصلحون و المفكرون لبلوغ الاهداف الكبرى، وتحقيق الغايات الاسمى من وراء تضحياتهم.
ان يلتزم بالعمل على جمع شتات المتخاصمين و المتباعدين و الجاحدين و الايجابيين و السلبيين على كلمة سواء: تعليم و تعلم+تربية و تكوين=تغيير و تطور.
قراءة مقدمات كتب المقرر وفق مقاربات منهجية و تعلمية و تربوية و قيمية… ففي هذه المداخل يكمن الهدف العام،، ومن خلاله يمكن التحكم نسبيا في: ماذا ندرس؟ كيف ندرس؟ لماذا ندرس؟ كيف نصلح اعوجاج ما درسناه؟ من ندرس؟
التدرج في استيعاب المفاهيم و اكتسابها من لدن المعنيين بالامر… مع العلم ان الراشد لا يقبل التعلم على ” الطريقة المدرسية” بل يلجأ الى المقارنة (عوض التقليد) ويتفاعل مع المعارف التي تثير دافعيته و تخلخل مداركه، و لكن من خبراته و تجاربه المليئة بالتمثلات الخاطئة، و التي يعتبرها هو “خط احمر” لا يجوز المساس به او حتى مجرد التفكير في الاقتراب منه.
كون المرشدة و المكونة شريكتان في التعلم، تبعا لتعاقد ضمني و صريح يكفل للمردودية ان تطفو على السطح بتلقائية ، و بشيء من السلاسة، اذا ما قدر للعلاقة التواصلية الكلاسيكية: علاقة اتصال احادية على الشكل الاتي : مرسل +متلقي.
وفي الحالة الثانية، و هي المرغوب فيها، يتسيد الانسجام الوضعية برمتها، و يكون المعلم منشطا-حيث يضفي على مناخ الفصل روح الحركة، و يمنحه طاقة وقودها الاحساس بالوقار و التقدير، و الطمأنينة جراء التشبع بالتقبل و الامن و الحب في اجواء يقدر فيها الكل مجهودات و تضحيات و محاولات الكل. مرسل – مرسل اليه.
- ان يسلك الاستاذ في منهجيته و نقد البيداغوجية الفارقية: سيروا سير ضعفائكم: فهناك الذي يفهم بأذنيه، و هناك من يتذكر و يستوعب بعينيه، و لكن توجد فئة ثالثة تكتسب المعرفة عن طريق الحواس، و في غمرة الاشتغال… و هنا قد نلمس في فكرة philippe perrenaud شيئا من الفاعلية:” انا اسمع فأنسى، و ارى فأتذكر و اشتغل فأفهم”.
7 – الانطلاق من وضعيات واقعية تحت المرسل اليه على اعمال التفكير … وضعيات تتطلب بناء:
مواقف | معارف | مهارات |
– اي قيم ايجابية تفضي الى التشبت بأخلاقيات و افكار تشكل الوقود المحرك لبطارية الشخص. | – ولكن المعارف ليس هي المهمة، فالمشاركة في بنائها، وهدم السالب منها، و اتخاذ احتياطات كي تعرف هذه المعارف طريقها الى التطبيق على وجه الاصلح…هو المطلوب | – وهي المطلوبة اكثر، لانها دليل الفهم و علامة تحقيق الانجاز، واداة لنمو ذكاء الشخص و تطوره و انطلاقه. – على ان ننعمل ما مكن على ترسيخ هذه المهارات و تطويرها. كي لا تتراجع (فما (ومن) لا يتجدد يتبدد). |
8- الا يقدم المفهوم دفعة واحدة، فالفكرة التي تعرض على عقل المرسل اليه مرة واحدة، و الدرس الذي لا يتم استثمار مصطلحاته عبر الامتدادات، و العبارة التي تقدم للمتلقي جاهزة… انما يحكم عليها كلها بالضياع و التلاشي و النسيان.
9 – اعتماد الكل قبل الجزء خلال تعليم و تعلم الفئة المستهدفة: GESTALT كلمة المانية تعني الكل ، و هي مقترنة بمدرسة تحمل هذا الاسم توصي كل مدرس و مدرسة بالانطلاق من الكل في النص او الجملة، قبل التركيز على الكلمة او الحرف: فالدراسات ابانت على ان الانسان يفهم الكل قبل الجزء,
10 – اشراك المتعلم في الدروس, و قيادته لان يتعلم بنفسه، مع منحه المنهجية و تدريبه على الطريقة، تبعا للمثل الصيني:” لا تعطيني سمكة كل يوم، و لكن علمني كيف اصطاد السمك”.
11 – تشجيع المتعلم لحظة ظهور ملامح و مؤشرات التفوق و النجاح: فهذا هو الدعم المعرفي، و هو تدعيم نفسي… مشجع على المواكبة لدى المتعلم حيث ينكب على تنقية مساره بنفسه من معيقات:التحلية و التزكية و التصفية: بحيث يصبح قادرا في نهاية المطاف، على قبول ما يقبله العقل، و رفض ما ترفضه الاخلاقيات و الادبيات التعليمية مستعملا اساليب الحجاج/ و الاستفهام/و الاستنكار/المقارنة/النقد البناء.
12 – الاقتداء بالاستاذ الياباني الذي يعتبر ان “حب المهنة هي اول خطوة نحو اتقانها” ، و النهل من منهجية الاستاذ الفرنسي مثلا الذي يشجع الفاشل لينجح،ويساند المتفوق ليزداد تفوقا. ولن يكون ذلك ممكنا الا باتباع اسلوب سهل ممتنع قوامه:
- ايجابية الانسان.
- الخطأ شرط ضروري للتعلم الجيد.
- الانسان خير بطبعه.
- لا يوجدان متعلمان يحققان نفس الغرض في نفس الوقت و بنفس السرعة.
- كل شخص قابل للتعلم، اذا اتيحت له شروط التعلم الجيد.
- كل انسان قادر على حل مشكلاته بنفسه.