بقلم قافو محند
وجدت بعض الأصدقاء جالسين في المقهى ، فقلت لهم ” أزول” . فأجاب أحدهم وقال : غدا أو بعد غد ستزول .
فقلت له : هل يمكن للجبال والسهول أن تزول ؟ لغتنا مرتبطة بالأرض أما البعض فلغته معلقة بين السماء والأرض .
فقال : أنا أتكلم لغة القرآن ، أما أنت فتخاطب الناس بلغة الأوثان .
قلت : لغة القرآن إلهام ولا علاقة لها باللغات البشرية ولم يأتي تشريفا للعرب بل تكليفا لهم ، حيث كانوا يقتلون بناتهم ويمارسون نكاح المقت .
قال: لقد نشرنا الإسلام بالسيف وشهامة فرسان العرب وقوة الخيول العربية الأصيلة .
قلت : الإسلام لم ينشر من طرف العرب ، بل من طرف الفارسيين والأمازيغ والأتراك ، وليس هناك حصان عربي ، فالحيوان الوحيد الذي تأقلم مع مناخ شبه الجزيرة العربية هو الجمل.
قال : تهاجمون الحروف العربية بخربشات الرعاة التي تسمى تيفيناغ .
قلت : ليست هناك حروف عربية ، فهي في الأصل أرمية . وإن اعتبرتم ابجديتنا خبرشات للرعاة فهم رعاتنا .
قال : لنا حضارة تتجلى في المآثر التاريخية الموجودة في الأندلس ، والحدائق العربية الموجودة في المغرب التي تسمى” أكدال” .
قلت : فاقد الشيء لا يعطيه ، هل يمكن لشعب يسكن الخيام أن يشيد ؟ فالحضارة الأندلسية هي حضارة أمازيغية . والحدائق المغربية يدل اسمها على مسماها ، وهل كلمة ” أكدال” توجد في المعجم العربي ؟
قال :” الشلوح ” يخافون ويهابون أثناء المشاجرة والحروب .
قلت : التاريخ يشهد أن المقاومين أثناء الاستعمار الفرنسب كلهم أمازيغ ، فقد كنتم أنذاك في الملاجىء مختبئين مع الأطفال والنساء والشيوخ ، ونضال الريف حاليا يؤكد أن الانسان الأمازيغي حر وشريف وشجاع .
قال : بماذا ستخاطب الناس بالمدن العربية مثل الدار البيضاء والجديدة وآسفي والصويرة ومراكش ؟
قلت : هذه المدن كلها أمازيغية ، فالإسم الحقيقي للدار البيضاء هو أنفا ، وآسفي تعني مصب النهر بالأمازيغية ، والصويرة هي ميكودار أي صاحبة الأسوار ، ومراكش تعني أمور ن واكش أي أراضي الله .
قال : نحن خليط لايمكن أن نميز بين العربي والأمازيغي .
قلت : القلة ستذوب داخل الكثرة . فأنتم قلة ، كما أن الهوية مرتبطة بالأرض والتاريخ ، لقد أصبحتم أمازيغا منذ دخولكم إلى شمال افريقيا .
قال : هل سننفذ إلى أقطار السموات وسنكتشف الكواكب الأخرى بالأمازيغية ؟
قلت : اللغة أداة تواصل ووعاء للفكر ، ولا يمكنكم اكتشاف العالم الخارجي بالفكر العروبي المتجمد .
تنمرت .