أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

خبير تربوي يكتب : ’وأخيرا سقطت ورقة التوت وتعرت عورات العرب’

الاستاذ محمد حسينة خبير تربوي

” عندما تسقط البقرة تكثر السكاكين ” : ان هذا المثل ينطبق على المغاربة اكثر من غيرهم، فالناس هنا بالمملكة تعودوا على الشجب بالقلب، والتنديد باللسان في غياب المعني بالموضوع، وعندما يحضر ذلك المسؤول تجد المواقف قد انقلبت بمائة وثمانين درجة حيث التملق والتصنع و التزلف والمدح الذي يصم الآذان …يرتفع منسوبها بكيفية مدهشة الى درجة ان العقل الذكي يرفضها جملة وتفصيلا لان ميزانه يفضحها تمام الفضح، ولذلك فهي تدخل من اذن وتخرج من اخرى.

أعرف أستاذين للتعليم الثانوي التأهيلي جارين ان على مستوى السكن او بخصوص مؤسسة العمل حيث يدرسان بنفس الثانوية ويقطنان نفس الحي…في غفلة من الاول يأتي الثاني امام لجنة جمعية الحي ليشكو زميله ويتهمه بوضع الازبال قريبا من منزله ويطلب من رئيس اللجنة ان يوبخ رفيقه دون ان يفصح له عن الجهة المشتكية…وعلى نفس الشاكلة، وعندما يخلو بك الاول، فانه لا يتحدث الا عن ” قلة أدب ” صديقه ويتهمه بأنه لا يحترم روح الجوار ولا صداقة العمل، ويؤكد لك انه رآه يجمع القمامة ويضعها امام منزله قبيل صلاة الصبح !!

والادهى والامر ان الصديقين يركبان سيارة أحدهما (بالتناوب) جيئة وذهابا الى المؤسسة، ويتناولان فنجان شاي كل مساء بالمقهى عينها، ويؤديان الثمن بالتناوب كذلك.

وهكذا جل المغاربة والعرب جميعا: عندما يجتمع شخصان فانهما يتحدثان عن سوءات شخص ثالث، يشرحان عيوبه، ويمزقان عرضه، ويقولا فيه مالم يقله مالك في الخمر…بينما يعجزان عن حل مشاكلهما المزمنة والذي قد يساهم في لجوء كل واحد منهما الى الاعتقاد الى درجة اليقين انه على صواب، وان الآخر مخطئ تماما، والايام كفيلة برده الى جادة الصواب.

عندما يجتمع المغاربة والجزائريون لا يناقشون كيفية حل المشاكل بينهما، ولا كيف ينبغي طي ملف الصحراء نهائيا عبر معاهدة رسمية… وانما يكتفي المجتمعون بالحديث عن ” القضية الفلسطينية ” والتنديد بسياسات اسرائيل، والتركيز على الاخوة والتاريخ والعروبة التي تجمع بين الشعبين الشقيقين…وهكذا يتم تهريب الازمات وتضخيمها باقتحامها من طرف آخرين، في حين تبقى الصراحة وهي شيمة عربية اصيلة هي مفتاح الحل، وكل تأخير او فرار الى هذا المعسكر او احتماء بذلك الرئيس انما هو مضيعة للوقت و تعقيد للأزمة. وعندما يلتقي مسؤولان عربيان فانهما يتحدثان عن دولة عربية ثالثة، وينفيان وجود اي مشاكل بينهما ، ويعزوان كل سوء تفاهم بينهما الى الصحافة او الى مؤامرة تحاك ضد بلديهما…

لقد اعتاد المغاربة والعرب التحدث بلغة الخشب، وهم اول من يعلم ان الشمس لا تغطى بالغربال، وان تأجيل عمل اليوم الى الغد انما هو بمثابة الدخول في دوامة من التسويف والتماطل وسوء النية لا غير.

لما يلتقي رئيسان عربيان تسوق وسائل الاعلام صورة ” كل شيء على ما يرام ” بحيث تلوح في الواجهة صور العناق، وتسود الابتسامات العريضة، ويؤخذ التمر والحليب على أنغام أمة واحدة من المحيط الى الخليج…ولكنك تفاجأ بعد ايام بأن كل واحد من الزعيمين يستجدي الولايات المتحدة ويتقرب من الاتحاد الاوروبي، ويفر الى البنك الدولي، ويهادن منظمة التجارة العالمية، ويتنصل من كل مسؤولياته العربية لفائدة تحالفات لا تغضب اسرائيل وتباركها دول اوروبا العجوز، وترضى عنها اقوى دولة في العالم.

وعندما تغضب أمريكا وحلفاؤها يغضب المجتمع الدولي وتتحرك الآلة الاقتصادية لتقتص من ذلك الزعيم الذي تجرأ على ” قدسية ” أمريكا ومن والاها….عبر تجويع شعبه ليثور ضده. انها مفارقة غريبة تفصح عن حيوانية الانسان، وحنينه الى العيش في الغاب حيث الغلبة للأقوى، وسيادة التعدي والاستبداد هي السائدة.

وعلى ذكر الغاب فأنا لست من هواة “نظرية داروين” ولكنني أعتقد ان العلماء على حق حين جزموا بان البشر مروا بمرحلة حيوانية على مستوى التفكير، حيث انتصر العقل البدائي لفترة من الزمن على سلوكيات المجموعات التي كانت تتميز بالتعصب لنفسها ضدا على اي سلوك مناقض ولو كان اصحابه محقين، والهدف طبعا هو الامتداد والسيطرة والرغبة في الاحقية، والجري وراء المصلحة الخاصة والمنفعة الذاتية، وتطبيق العصبية القبلية في ابهى صورها.

والقرآن الكريم خاتم الكتب السماوية وزبدتها، يتوقف كثيرا عند المعنى الفلسفي لنضج البشرية وولوجها مرحلة الانسانية باكتمال الدين، وتوقف الرسالات السماوية وتحمل الانسان مسؤولياته في تكليف رباني عبارة عن امتحان دنيوي عبر الاخذ بالاسباب والنواميس الكونية. “

v    ” كان الناس امة واحدة فبعث الله النبيئين مبشرين ومنذرين “.

v    ” ما كان محمد ابا احد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيئين “.

v    ” رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل “.

v    ” وان من أمة الا خلا فيها نذير “.

v    ” وعلم آدم الاسماء كلها “.

v    ” اليوم أكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا “.

ومع ذلك فقد افرط العرب والمسلمون في الغيبيات وتبنوا الاساطير، وعانقوا الخرافات وفرطوا في التسلح بالعلم والعقل والايمان الحق لمواجهة التحديات الوجودية التي فرضتها عليهم بريطانيا غبر تفعيلها لوعد ” بلفور” الشهير حيث زرع كيان جرثومي في الشرق الاوسط اغتصب ارضا ليست ارضه، وتمدد في مساحة جغرافية وتاريخية تجمع بين شعوبها اواصر الاسلام واللغة والماضي التليد والتراث المتحضر…

وجاءت الولايات المتحدة الامريكية لتصب الزيت على النار بتأييدها اللامشروط للصهاينة المعتدين بالسلاح والمال وعبر الاستخبارات و الضغط على الدول العربية كي لا تجتمع ابدا على كلمة سواء….الحكام العرب لم يستفيدوا من الدروس مثلهم في ذلك مثل التلميذ الغبي بتعبير الجنرال ” جياب “احد ابطال المقاومة الفيتنامية. أجل لم يستفد ولاة امورنا من المثل العربي ” أكلت يوم أكل الثور الابيض ” حيث كان الاسد زعيم الغابة يخاف اتحاد ثلاثة ثيران: أبيض واسود واحمر، فوضع خطة للتخلص منهم بالتدريج فنزغ بينهم، وأسر الى الاسود و الاحمر ان يناصرهما ويدافع  عنهما، ويخشى عليهما من سطوة وتسلط الابيض، فرخصا له بأكله ليتخلصا منه ومن بأسه، وبعد ذلك أتى الدور على الاسود وبنفس المنهجية افترسه الليث…وبقي الاحمر وحيدا، وتحول الى لقمة سائغة في فم سيد الغابة، وعندما جاءه الاسد عرف ان وقت أكله قد حان فقال: ” اكلت يوم اكل الثور الابيض “.

وعلى نفس المنوال، فالعرب الذين لم يستفيدوا من الحديث النبوي : ” لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين “، أكلوا يوم أكل ” صدام حسين “مرتين : مرة بدفعه الى حرب لاسقاط ثورة اسلامية شيعية في طهران، ومرة اثناء غزو بلاده بدعوى وجود اسلحة نووية واسلحة دمار شامل، واقامة علاقة مع تنظيم القاعدة وشيخها اسامة بن لادن، قبل تسليمه الى ” نظام شيعي متعصب ” اعدمه ليلة عيد الاضحى بمباركة من القوى الامبريالية التي تصفق عادة لاستبعاد كل زعيم وطني قومي اسلامي ينفث روح المقاومة في عروق نساء ورجال الامة على غرار جمال عبد الناصر.

وقفت القيادات العربية – على العموم – تندد بصدام حسين تملقا للادارة الامريكية، وبعضها شارك في مؤامرة الاطاحة به، والبعض الآخر اصر على تصفيته وتصفية كل من كانت له صلة به من أبنائه وعشيرته وقيادة حزب البعث، بل و حل الجيش العراقي، وافشال العراق كحكومة ودولة ….كانت الطائرات الامريكية تنطلق من مطارات عربية وتحلق بحرية في اجواء سيادية عربية تترصد تحركات قوة دولة عربية، وتقتفي اثر زعيم عربي…كانت الشعوب العربية تتظاهر يوميا من المحيط الى الخليج ولكن الولايات المتحدة التي وضعت النخبة في جيبها يكفيها انها مساندة من الانظمة. أين هي اتفاقية الدفاع المشترك؟ والتي تعني ان كل اعتداء على دولة عربية يعد اعتداء على الوطن العربي بكامله. اين هي برلمانات الدول العربية؟ اين كانت جمعيات العلماء التي اعتادت اصدار الفتاوى الموافقة لانطباعات الرؤساء والامراء والملوك العرب؟ اين هو الجيش العربي الموحد الذي حطم خط ” بارليف ” الشهير يوم 06/10/1973م ؟ ….

لقد كانت فرق الحرس الجمهوري العراقي بقيادة فرقة (المدينة المنورة) تجوب المسافة الرابطة بين البصرة وبغداد جيئة وذهابا رغم تعرضها لوابل من القنابل والصواريخ المتطورة، وكانت الطائرات تدك بغداد والبصرة بقنابل فيها بعض (النووي)، واحكمت تطويقها للطريق الرابط بين بغداد والنجف بعد معارك شرسة مع قوات الحرس الجمهوري العراقي. في هذا الوقت كان زعماء الجامعة العربية بقيادة (عمرو موسى) ينتظرون بفارغ الصبر سقوط بغداد، بينما كان القوميون العرب شبه موقنين بأن صدام لن يسقط، وكانوا يعولون على تدخل روسيا وانخراط سوريا في المعركة رسميا…ومنهم من آمن – كما آمنت العامة – ان العراق يمتلك أسلحة رادعة سيستعملها في آخر لحظة، تماما كما اعتقد الجهال في الشارع العربي أن (اسامة بن لادن) تحرسه رعاية السماء، معتقدين ان اوكرانيا قد امدته بترسانتها النووية مقابل دولارات معدودة. مثل هذه المواقف الارتجالية كانت تؤجج الوضع، وتزيد الطين بلة، بل وتخيف القوى المحايدة في الغرب، والتي كانت ضد شن حرب على العراق او افغانستان، وتشجع عدوانية المعتدين و تقوي شوكتهم، وترفع من حدة شكيمتهم . عراق (صدام حسين ) كان وحدويا لابعد الحدود، استجاب للجنة المصالحة العربية بقيادة الحسن الثاني رحمه الله، في وقت تهرب فيه (حافظ الاسد) وقيادة دمشق البعثية من اي التزام حول الانسحاب من لبنان، مما دفع الملك الفقيد الى استنكار الموقف السوري المتذبذب حول الصحراء المغربية، واستشهد باطمئنان القيادي البعثي – نائب الرئيس عبد الحليم خدام – الى موقف ومنهجية المغرب من علاج مشكل وحدته الترابية، كما استنكر ضمنيا تواجد شبه احتلال سوري للبنان، بقوله : ماذا تفعل القوات السورية بلبنان ؟. لقد كان المغرب مهندسا بارعا في التقارب الفلسطيني – الاسرائيلي، وفي نشر ثقافة السلام الحضري بين اليهود وابناء عمومتهم، وهو ما كانت (قيادة دمشق) تعرقله دون اي بديل يذكر. ان الولايات المتحدة الامريكية تطبق مبدأ الاستعماري الشهير ” فرق تسد “، وهي تسير بخطى حثيثة الى تفعيل نظرية (هنري كيسنجير) الداهية في المجال الديبلوماسي : الشرق الاوسط الآمن = العبقرية اليهودية + رأس المال العربي + العمالة المصرية

وقد رأى (جورج بوش الابن) ان تغليب اسرائيل على مجموعة الدول العربية يمر عبر احداث انشقاق بين المعتدلين والمحافظين و الثوريين الذين كانت تمثلهم (جبهة الصمود والتصدي) قبل سقوط جدار برلين 1989، وانهيار الايديولوجيات. ومعلوم ان الدول المنخرطة في هذه الجبهة هي : الجزائر واليمن الجنوبي ومنظمة التحرير الفلسطينية وسوريا وليبيا والعراق. وقد انتعشت هذه الجبهة عندما زار الرئيس الراحل انور السادات القدس المحتلة قبل توقيع اتفاقية كامب ديفيد بين مصر واسرائيل، وما تلاها من عودة سيناء للسيادة المصرية.

لقد تعلمت الاجيال العربية من سموم ،نفثها الاستعمار المعاصر في منطقتنا، فحواها ان الزعماء العرب اما ذئاب او شياه والشاة لن تثق بذئب يسعى الى الانقضاض عليها حينما تحين الفرصة المناسبة: وكمثال على ذلك فالسعودية كان لها صراع نفسي وحزازات شخصية مع نظام القذافي في ليبيا الذي أيد الثورة الاسلامية في طهران ، وطالب بجعل مداخيل الحج في خدمة المستضعفين من أبناء الامة الاسلامية. كما ان دول الخليج كانت تؤيد سياسة صدام حسين وتطاوعه بالرغم من حقدها الدفين عليه، لانه الخط الاول في مواجهة المد الشيعي، واذا انهار هذا الخط فان باقي الخطوط ستكون في متناول شيعة طهران…وهو ما يحدث مع الاسف الآن : فتصفية صدام حسين ومن معه جعلت ايران اقوى دولة في المنطقة، الى درجة انها نالت اعتراف الرئيس (باراك اوباما)، الذي سارع الى ابرام اتفاق نووي مع طهران، وهو ما تحاول الامارات والسعودية ثني (دونالد ترامب) عن السير في الموافقة عليه.

في مقابل ذلك حل بالرياض الزعيم الامريكي، واستقبل استقبال الابطال كي يحارب ايران التي ازعجت (العالم السني)، وانتصرت عليه في العراق، وفي سوريا، وفي اليمن. كما ان موقف طهران جد مشرف من القضية الفلسطينية …بينما انحنى الرئيس ترامب امام عاصفة العرب كي تمر بسلام، وخاصة وان هدفه يتلخص في: تأمين اسرائيل، والمحافظة على الامن القومي الامريكي، ومحاربة الارهاب باموال خليجية، وبقوات عربية، مع بيع اكبر ما يمكن من العتاد الحربي للدول العربية قصد تأمينها من (هجمات محتملة لايران). والمشكل ان العرب سقطوا في فخ آخر، فقد اغتروا بابتسامة ترامب، وشطحاته واقواله المناقضة لافعاله دائما، فسارعوا الى ادانة قطر ومحاصرتها، ومطالبة الوسطاء بضرورة تسليم شخصيات اسلامية عالمة انجبت العلماء والمفكرين والمثقفين المعتدلين من مثل الدكتور يوسف القرضاوي، مع توقيف قناة الجزيرة التي حاربت الفساد وفضحت المفسدين. واليوم نجد ان المؤسسة الدينية السعودية تفضح نفسها بنفسها حينما كانت تحرم – بصريح العبارات – قيادة المرأة للسيارة، واليوم ها هي تحل ما أحلته القيادة السياسية هناك، ومعنى ذلك انه لا وجود لسلطة دينية حقيقية في دول الخليج، وانما الامر كله للحاكم الذي يأمر فيطاع.

عندما يسقط راس من الرؤوس الادارية او السياسية او التربوية لاسباب منطقية او لدواع واهية، تفاجئك بعض الاقلام الانتهازية المأجورة بدفاعها المفضوح وغير المنطقي عن مثل هذا المسؤول او ذاك، تلتمس له الاعذار، وقد يكون العذر اكبر من الزلة،…. والمعلوم انك عندما تحرك الكوب الزجاجي او البلاستيكي ينتصب امامك العطشان طالبا شربة ماء، والمعروف ان كل اناء بما فيه يرشح، ويبقى تفسير الواضحات من المفضحات. لكن المشكل يكمن في جبن عامة الناس الذين يخافون ردة فعل المسؤول وهو على قيد الحياة العملية، ولو ظلمهم واساء اليهم ،فانهم يطبقون المبدأ الشهير ” السكوت من ذهب، ومن خاف نجا “. ان السواد الاعظم من الشعوب المستضعفة يلوذ الى الانهزامية ويعانق السلبية، ويتخذ الهروب من الواقع الى الخيال خليلا امينا.

وتبدو سلبية الناس في عدم قدرتهم على اتخاذ مواقف ايجابية منطقية في الوقت المناسب وقبل فوات الاوان، ويكتفي البعض بالتعويض عن ذلك بتخريجات المقاهي، وحديث الصالونات التي أصبحت حكرا على عامة الناس وخاصتهم، بما في ذلك المثقف الذي خرج من الشعب ولم يعد اليه.

واذا عرف السبب بطل العجب : فالتنشئة الاسرية والمدرسية والاجتماعية لم تعد المتعلم اعدادا يقوى من خلاله على تبني استراتيجيات عقلانية، والدفاع عن اطروحات فكرية بكل حرية واستقلالية، ذلك ان التنشئة العربية عودت الطفل العربي على الطاعة العمياء والخجل المفرط، والانصياع للكبير، وتقديس التراتبية، والرفع من قيمة الذكور في مجتمعات يمارس فيها (المثقف) التحرش الجنسي ضد النساء في واضحة النهار، وهو يعتز بذلك     ؟

فمتى سمعتم ان الطفل بالمدرسة الابتدائية قد سمح له بالادلاء برأيه، او طمأنته الى ان رأيه يحتمل الخطأ والصواب معا. ان التعليم عندنا بالعالم العربي هو السائد ضدا على التعلم والتربية وثقافة القيم. فالاخطاء لها مصادرها، وينبغي تعويد الطفل على اصلاح الخطأ بنفسه، لكن ذلك يحتاج الى نوع من المرونة في عقلية الاساتذة الذين يحاولون فرض الاقناع على الطفل دون ان يكون هو بالفعل مقتنعا. ان الاقناع والاقتناع وجهان لعملة واحدة، ولا يمكن بناء الاقتناع الا على اساس الاقناع السليم الذي يمارسه المتعلم من خلال تعلماته اليومية. ان ما ينقص في مدارسنا هو الحرص على تمرير التربية السليمة بأساليب علمية حداثية تروم احترام الشخصية الانسانية، وتثمين مواقفها الايجابية وتشجيع انفتاحها على الآخر.

والسلام عليكم ورحمة الله.


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد