أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

الصناعات الثقافية الصناعات الثقافية وتنمية التفكير الإبداعي والاقتصاد الوطني (مدخل عام)

     لقد بات من المؤكد أن الصناعات الثقافية أصبحت من القطاعات الأكثر نشاطا في السوق التجارية العالمية والأكثر اسهاما في تكوين الاقتصاديات المتقدمة، حيث تساهم وبشكل جلي في مواجهة الازمات المالية، لما توفره من زيادة في الميزان التجاري وتحقيق نمو اقتصادي قوي، كما توفر تكلفة اقل من الاستثمار في الصناعات الأخرى، وفي الوقت ذاته فإنها تؤدي إلى تحقيق نجاح أكبر في مجال الاقتصاد الإبداعي والرقمي الجديد… وأصبحت الصناعات الثقافية معيارا أساسيا  للتقدم في مجموعة من الدول التي جعلت الإبداع في مقدمة اهتماماتها، وإيمانا منها بأن الإبداع هو الذي سيقود التغيير الاجتماعي والاقتصادي في المستقبل القريب…

 

إن الصناعة الثقافية تتشكل من القطاعات التي تملك قوانينها الخاصة بمعيارية الإنتاج ومردودية الإنتاج الثقافي وقيمتها الاستثمارية المضافة تترجم عبر آليات تنظيم العمل، وفي خصوصية المنتجات ذاتها، وفي محتوياتها، وفي الأنماط المؤسساتية لمختلف الصناعات الثقافية، وفي درجة التمركز الأفقي والعمودي لمؤسسات الإنتاج الثقافي، وأيضا في الطريقة التي يستملك بها المستهلكون أو المستخدمون المنتجات الثقافية والخدمات الثقافية …

 

واستحوذت هذه الصناعات منذ مطلع القرن العشرين عناية الباحثين وصناع القرارات في جل البلدان الغربية التي جعلت الثقافة محور العملية التنموية في خضم ما يسمى بالاقتصاد الجديد او الاقتصاد الإبداعي، حيث ان الخاصية الأساسية لهذا الاقتصاد تركيزه على الفكر الإبداعي بالخصوص أي انه يمكن ان يكون للإبداع عدة تأثيرات اجتماعية واقتصادية حاسمة … 

وإذا كان الفعل الاستثماري ضروريا في اية عملية تنموية فان تطور أنماط التفكير الإبداعي تمكن من تثمين المشاريع الاستثمارية وجعلها تخدم الفكر الإنساني، هذا الانسان باعتباره كائن لا يحتاج فقط لسلع مادية لإشباع حاجياته الجسدية والنفسية ولكن ايضا الى منتجات ثقافية تغدي فكره ووعيه وروحه وتدعم حسه الفني، الإبداعي والجمالي…

 

 إذا اعتبرنا الثقافة كعامل أساس تتكون منه شخصية الفرد وذاتيته فان تثمينها وتطويرها يستدعي بالضرورة الاهتمام الجاد بالصناعات الثقافية، حيث ان لهذه الأخيرة ابعاد وأدوار استراتيجية متعددة تتحدد بها مكانة الافراد في مجتمعاتهم ومنه مكانة مجتمعاتهم بدورها، في سياق التحولات الدولية الحالية تحولات تقود الحياة الى ان تصبح رقمية أكثر فأكثر في جميع جوانبها.

 

  وبما أن الإنسان كائن اجتماعي بالطبع، أي يميل إلى الاجتماع مع غيره من الجماعات البشرية والعيش معهم لإشباع حاجاته المتعددة والمختلفة، من خلال الاتصال بهم والتواصل معهم، عبر ما هو مادي / تقني، ومنها ما هو معنوي / بيولوجي واجتماعي. وبالتالي خلق نمط معين من طريقة وأسلوب للعيش في الحياة اليومية والتي انتهت بمفهوم الثقافة. إذن فهناك علاقة وطيدة وتكاملية ما بين الصناعات الثقافية والتفكير الإبداعي وهو ما جعل هذه العلاقة تفرز تداعيات وانعكاسات على المجتمع وانماط تفكيره زمانيا ومكانيا.


ومن هنا جاء الاهتمام بالإبداع والتفكير الإبداعي وإدراك أهميته في تنمية الإبداع بشكل عام الذي هو الطريق الرئيسي إلى التقدم، فبدأ الكثير من العلماء في الدول الأوروبية والولايات المتحدة بعمل دراسات علمية حول الإبداع والتفكير الإبداعي بشكل عام


 (…) ويتميز التفكير الإبداعي بالشمولية والتعقيد لأنه ينطوي على عناصر معرفية وانفعالية وأخلاقية متداخلة تشكل حالة ذهنية فريدة” وهو عملية عقلية مدفوعة بالرغبة القوية تهدف إلى إيجاد حلول جديدة للمشكلات التي تواجهنا في الحياة.

 

         التفكير الإبداعي عنصر أساسي في اية عملية تنموية إذ أنه يساهم في والرقي بالمجتمعات وتطوير أنماط تفكيرها، والتفكير الإبداعي هنا كونه يتصف بالشمولية فهو يحتاج إلى المعرفة والخبرة والمهارة والرغبة القوية الصادقة في الوصول إلى الهدف كما يحتاج الى وسائل فنية، تقنية وثقافية تساهم في تنميته وتطويره وهنا تتجلى أهمية الصناعات الثقافية وما تحمله من أفكار وانماط سلوكية ومعرفية في توجيه أنماط التفكير لدى الافراد والجماعات بفضل المكانة التي تحتلها وسط التقدم التكنولوجي والتقني المعاصر….


(يتبع)

 

ذ.حسن الحبشي

 

 

 

.


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد