كشف أحمد الحليمي العلمي، المندوب السامي للتخطيط، في كلمته في لقاء صحفي بعد زوال اليوم الثلاثاء 26يناير، بمقر المندوبية السامية للتخطيط بالرباط ، أن أكثر من ربع التوظيفات بالمغرب تتم بمنطق المحسوبية والزبونية و “باك صاحبي”.، وأوضح لحليمي ، أن عددا كبيرا من التعيينات التي تتم بالمملكة، تخضع لمنطق المحسوبية والزبونية، وكذا تأثير العائلات والقرابات.
وقال الحليمي في معرض حديثه عن الموضوع ” ان ما يقارب 26 في المائة من التعيينات والتوظيفات لم تجد المندوبية تفسيرا لها، حيث وقفت على أن المعنيين بدون كفاءة وخبرة، بل وحتى الشواهد”، وأضاف الحليمي،، أن ظاهرة “باك صاحبي”، وجد لها تفسير وحيد، هو أن هذه التعيينات تمت باعتماد الزبونية والمحسوبية وضغط العائلات النافذة.
ويأتي تقرير الحليمي، بعد أزيد من ثلاث سنوات من التعديل الدستوري، الذي توخى منه الجميع، القطع مع كل الظواهر السلبية التي تنتشر في مجتمعاتنا، إلا أن البعض من أولئك الذين تعَودوا الدوس بأقدامهم على القانون سعيا لقضاء مآربهم ومصالحهم، كلما وقعوا في مأزق ، لايزالون يتوقون الى الماضي.
فكلما ضاقت بهم الدمقراطية، صاحوا في وجه المستضعفين و” المسئولين “الصغار” راه عندي شي واحد فالرياط” لتخويفهم و الضغط عليهم ليفسحوا لهم المجال لوضع القانون جانبا، حتى تقضى حوائجهم “بدون شوشرة” ، فهل يسمح هذا الشخص لنفسه أن يتدخل ليدوس على القانون، خدمة لمصالح فئة معينة، مستغلا اسمه أو منصبه أو قوته المادية و الاجتماعية؟.
ومن حقنا أن نتساءل عن مصدر هذا الخوف والرهبة الذي ينتابنا بمجرد سماع عبارة “عندو شي واحد فالرباط” وكأن هذه المدينة، لم تعد عاصمة إدارية فحسب بل تحولت من مصدر التشريعات والقوانين، ومدينة المرافق العمومية المركزية، والوزارات، التي تسهر على تطبيق القانون وتسيير دواليب السلطة، إلى مدينة يُستغل اسمها لأهداف غير مسئولة تخدم فئة لا تؤمن بالقانون، بل تستطيع ضربه عرض الحائط حين يتعارض ومصالحها الذاتية، التي لا تخرج عن النفعية والانتهازية والاغتناء على حساب الوطن والمواطن .
إن الارقام التي خلص اليها تقرير الحليمي في بداية السنة الجارية 2015، ليست إشاعة أو أكذوبة تنم عن نار من غير دخان ،بل هي واقع لايزال يخيم ويشهد على استشراء الزبونية والمحسوبية واستغلال النفوذ في بلادنا، سيرا على منوال الامتيازات الواسعة التي تذكرنا بزمن” بصراوي” محض؟.
وهذا يعني لجميع المسؤولين أن الطريق نحو تحقيق الدميقراطية في بلادنا، شاق وطويل، فما على الساسة إلا أن يقتنعوا الى حدود الاعلان عن تقرير الحليمي “المندوب السامي للتخطيط”، اننا لازلنا لم نصل بعد الى الحلم المنشود، “مغرب الحق والقانون”، وأن ما نعيشه اليوم لايعدو ان يكون الا “ديقراطية من صنع المغرب”.