يعاني سكان دوارآيت عيسى بجماعة أنركي إقليم أزيلال من إقدام قائد السلطة على قطع الماء الشروب عنهم منذ يوم 29 أكتوبر 2014، حيث قام بتوجيه نائب جمعية محلية بعد أن أغدق على القائد في وليمة إلى تنفيذ قطع أنبوب الماء الذي يستسقي منه سكان الدوار، كإجراء انتقامي منهم لخوضهم لعدة نضالات احتجاجية دفاعا وصونا لحقهم في الماء الشروب ورفضهم تحويل هذا الحق الطبيعي الذي هوالحياة إلى سلعة للمتاجرة تُستنزف بها جيوب الساكنة.
وتعود ملابسات هذا الإجراء الإجرام في حق السكان إلى لجوء السلطة والمجلس الجماعي إلى الاستيلاء على المنبع (أغبالو نتيتار) تحت ذريعة إصلاحه وتأهيله، فتم قطع مياه السقي عن البساتين وتعريض المحتجين لتهم مفبركة وإنجاز محاضر مزورة في حقهم، ومن ثم تعريضهم للمتابعة القضائية كما هو حاصل مع المواطن موحى تيغانمين. كان هذا الإجراء القمعي خطوة للتمهيد والتغطية على تهريب أنبوب من الماء إلى الحي الإداري لمركز قيادة أنركي، في الوقت الذي تم الإكتفاء فيه بتزويد سكان دوار آيت عيسى بحنفيتين. أما الخطوة الثانية فهي إقدام السلطات المحلية ومجلسها الجماعي على خلق جمعية محلية صورية لاعلاقة لها بالسكان وضدا على رغبتهم، تم تفويضها تدبير الماء الشروب لإلزام السكان بالربط المنزلي وتركيب العدادات في مساكنهم البسيطة المهددة بالانهيار نتيجة لماتعرفه المنطقة من انجراف للتربة.
وقد رفض السكان عملية النصب والاحتيال هذه في تجريدهم من حقهم الطبيعي كمعطى تؤكده الجغرافيا والتاريخ قبل نشوء هذه السلطة ومجالسها.وبعد عدة اعتصامات ونضالات محلية وأمام مبنى عمالة الإقليم بأزيلال حلت “لجنة إقليمية” التي بدل أن تحاور المحتجين وتستجيب لمطلبهم المشروع، عملت على تكريس الأمر الواقع وتزوير المعطيات الميدانية كما يؤكد “محضر معاينتها” الذي يحمل تاريخ 16 يناير 2014؛ حيث زعمت أن “الأشخاص الرافضين للربط الفردي تم إقناعهم جميعا… باستثناء [شخص واحد]”، فيما هناك شكاية تَعَرّض واحتجاج تحمل تسعة 9 توقيعات من السكان مرفوعة إلى السلطات المحلية يوم 14/11/2014 تفند هذا الادعاء، كما أن الزعم بإيجاد حوض لحل مشكل توريد الماشية بالعين المسماة (تيتار) فيه تدليس، لأن تلك العين يفصلها عن السكان المتضررين حوالي ثماني 8 كلمترات في مسالك جبلية صعبة تحتاج إلى أربع 4 ساعات ذهابا وإيابا…
إن الاجراءات اللاشعبية للسلطة والمجلس الجماعي لأنركي في السطو على حق سكان آيت عيسى في الماء الشروب وتحويله إلىسلعة لتحقيق الربح، ليس سوى تعميق للفقر المضقع الذي يعانيه الأهالي وإثقال لكاهلهم ومحاولة لاقتلاعهم من أراضيهم، ومن هنا المقاومة التي يبدونها دفاعا عن حقهم في الوجود مهما كلفهم ذلك تحت طائلة القمع والتسلط.