سلطات أيت امحمد في دار غفلون والساكنة تتساءل عن الجهة التي تستفيد من غياب الردع في حق الجناة
أطلس سكوب ـ
علمت أطلس سكوب أن شخصين أصيبا إصابات خطيرة ومباشرة جراء إطلاق الرصاص عليهما من بنادق محلية الصنع، وفي انتقال الموقع لقاعة المستعجلات بالمستشفى الاقليمي بأزيلال، تبين أن الضحية “م موحى”، من مواليد 1960أصيب إصابة خطيرة على مستوى العين، ويحتمل أن تتسبب له في عاهة مستديمة، كما أصيب أحد أفراد عائلته يدعى، “م سعيد”، إصابات على مستوى الصدر والقدمين.
ووفق مصادر مقربة من عائلة الضحايا، فقد تفاجؤوا وهما في احدى مراعي المنطقة، بخمسة أشخاص، يطلقون نيران بنادقهم عليهما، ما أدى إلى إصابتهما بشكل مباشر، ودل أحد الضحايا عناصر الدرك الملكي بالمركز القضائي لأزيلال، على أسماء خمسة أشخاص ضالعين في الحادث، ويتعلق الأمر بكل من “ا ع م”، “ق ع”، “ا ا”، “ن ا”، و ح ا”، حسب أقوال الضحية.
وتم نقل الضحية ” م موحى” على متن سيارة إسعاف إلى المركز الاستشفائي ببني ملال، كما فتحت عناصر الضابطة القضائية بالمركز القضائي لأزيلال، تحقيقا تمهيديا في الحادث، واستمعت للضحايا في محضر رسمي.
سلطات أيت امحمد في دار غفلون :
تبين حسب تصريحات العديد من المتتبعين للشأن المحلي بأيت امحمد بصفة عامة، وملف حرب المراعي بصفة خاصة، أن تقصير السلطات واستغراقها في سبات عميق، من أهم أسباب استمرار المشكل، حيث كشف حادث اليوم الأحد 15 مارس، أن السيد قائد المركز، غائب عن عمله، وتابع الأحداث عبر الهاتف فقط.
وتأخر القائد لأزيد من 5 ساعات، قبل أن يصل إلى أزيلال، كما كشفت مصادر من أيت امحمد، عن غياب آليات الردع ضد انتشار بنادق محلية الصنع بمراعي مجاورة لجبال أيت امحمد، توجد بيد أشخاص يستعملونها لمطاردة رعاتهم، كما أفادوا أن من بين المشتكى بهم، أشخاص من ذوي السوابق العدلية حوكموا غيابيا بأزيد من 20سنة في قضايا اقتراف جرائم الصراع على المراعي بالمنطقة، يصولون ويجولون بعيدا عن أعين السلطات، رغم الضجات الاعلامية حول الموضوع، وطرحه بمجلس جهة تادلة أزيلال، من طرف ممثل أزيلال عبد النبي نعيم، وسقوط ضحايا بالعشرات…
وصب مواطنون جام غضبهم على السلطات المحلية بأيت امحمد، واتهموها بإهمال أمنهم رغم المذكرات التي صدرت مؤخرا حول حماية حياة المواطنين، وناشدوا السلطات الاقليمية والمركزية التدخل بشكل حازم، كما دعوا لمحاكمة المتورطين في إطلاق النار على الرعاة بمراعي تسداوين على الحدود بين جماعتي أيت امحمد وأكدوديد.
وكان العشرات من المحتجين قد نظموا مؤخرا وقفة احتجاجية بأيت امحمد، ونددوا بعدم استجابة قائد أيت امحمد لمطالبهم، بعد إصابة أحد زملائهم بالرصاص، حيث نقل على متن سيارة إسعاف إلى المستشفى الإقليمي بأزيلال، واستغربوا لرفض القائد الإصغاء إليهم، حيث صرح لهم، أن تدخل السلطات المحلية بأيت امحمد رهين بسقوط ضحية من الطرفين.
وطالب المحتجون في وقفة سابقة بتدخل السلطات لحمايتهم من المسلحين، ونددوا بغياب محاور مسؤول بقيادة أيت امحمد، وقال أحد الرعاة المحتجين في عقده الخامس، في تصريح خص به الجريدة “لم نعد نشعر بالأمان في مراعي كنا نستغلها منذ عقود”، وأضاف المتحدث، أنه طال انتظارهم لكي يفتح تحقيق في الشكايات التي رفعوها ضد المسلحين، تقدموا بها منذ أشهر.
قف ممنوع التصوير أوامر مدير المستشفى :
في حادث غريب وبعد أن قامت مجموعة من المنابر الاعلامية بتصوير مراسيم توقيع اتفاقية تسليم حضانة اطفال يتامى من أيت امحمد لجمعية خيرية باليوسفية وداخل مكتب مدير المستشفى وبحضور وكيل الملك لدى ابتدائية أزيلال، يتلون السيد المدير، ويصدر أوامره المطاعة بمنع تصوير الضحايا(في عقدهما الخامس)، وحرمان الصحافة من الوصول الى المعلومة.
ونفذ حراس أمن المستشفى الاقليمي بأزيلال، أوامر المدير وتعليماته بحذافيرها، ولجؤوا إلى حد منع تصوير وجه أحد الضحايا، بأياديهم، خارج المستشفى، رغم مناشدة الضحية وأفراد أسرته، بتصويره، من أجل إخراج معاناته إلى العلن وتنوير الرأي العام والسلطات، بهدف إنصافه، لتكسير رواية بعض المسؤولين، الذين غالبا ما يتهمون الضحايا باصطناع الروايات عند كل حادث من هذا النوع.
سلطة الدولة : تظهر وتختفي والعامل محمد العطفاوي الأمل المتبقي :
تدخلت السلطات بعمالات أقاليم أزيلال، بني ملال، ميدلت، ووارزازات، مرارا لتذويب جبل الجليد بين القبائل المتناحرة حول المراعي، أو على الأقل لدعوة القبيلة التي تنتمي لنفوذها الترابي، إلى الجنوح للسلم في انتظار إيجاد حل مناسب لمشكل المراعي، وتستنجد السلطات في غالب الأحيان بأعيان القبائل وممثلي الساكنة، لكن بالمقابل تبين من خلال الصراعات السابقة حول العشب، أن أطرافا أخرى كان لها رأي آخر، حيث وجدت في الصراع حقلا خصبا يمكن استثماره في الانتخابات التشريعية والجماعية، إذ راجت شائعات حول استعمال النزاع حول العشب بتنكارف مثلا كورقة رابحة لحملة انتخابية تضمن بقاء برلماني القبيلتين يحتفظان بمنصبهما في قبة البرلمان، وهو ما حدا بالسلطات إلى توخي الحذر في التعامل مع الموقف، وحسب مسؤول رفيع المستوى، فقد استدعى الأمر تدخل وزير الداخلية الأسبق، لتنبيه المسؤولين بضرورة التعاون مع كل الفعاليات دون استثناء لحل النزاع بشكل نهائي.
ورغم نداءات كثيرة من أجل حل نزاع حرب المراعي و الصراع حول حقول “اكدال” بتراب إقليم أزيلال وعدد من المناطق، يبقى أمل المتبعين رهين بتدخل حازم، من عامل أزيلال، محمد العطفاوي بعد أن عجز العمال السابقون لأسباب مجهولة في حل المشكل.

