أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

تساؤلات حول واقع التعليم

 

أزمة التعليم في بلادنا ليست قدرا نازلا، يستدعي بناء حائط مبكى، نتمرغ أمامه، نذرف الدموع ونلطم الخدود،لكن الوضع يستدعي منا تقييم المرحلة وطرح التساؤل تلو التساؤل والسؤال متبوعا بالسؤال:

 

 لِمَ تقهقرت مراتبنا أمام أقوام  كانوا  أدنى مرتبة مما كنا عليه بالأمس القريب، و استطاعوا أن يحققوا ما كنا نصبوا إليه في زمن ليس بالطويل ؟

 لماذا تدحرج أبناؤنا أمام نظرائهم من الأمم الأخرى ، إلا فيما ندر؟

 

لماذا جربنا  الوصفات و التعويذات و لم تُجْدِ نفعا و غناء ، استعرنا المناهج و الطرائق ، بل حتى “الخبراء”اقترضنا من خبرتهم، كالذي فتنته مشية الحمامة يبغي تقليدها:

 

حسد القَطاةَ فرام يمشي مشيها           فأصابه ضرب من العقال

 

هو العقال الذي نتخبط فيه و الشرك الذي نتلجلج في حبائله، سارعنا إلى تقليد غيرنا فتناثلت الأزاميل ضربا و طرقا ،  كل “خبير” يريد أن يجرب خطته “المستعجلة” .

فهل يصمد البناء أم أنه يتداعى ؟

 

لا شيء تغير(ربما وقع بعض التغيير و لكن ليس المأمول المجمع عليه)، و مازالت الأزمة تراوح مكانها لاتزول و لا تذهب .

أين مكمن الخلل؟ أليست الإدارة التربوية جادة في الرقي بفلذات أكبادنا .أم أن هذه الفلذات نفسها تأبى الانصياع ومجاراتنا فيما نسعى إليه . ألا تشكل ميزانية التعليم ربع قطعة الخبز الكبيرة التي يتغذى منها المغاربة أجمعين ؟

ما حظ طفل الأرياف  و البراري من قطعة الخبز هاته؟ لا شيء إلا الفتات اليسير.

مابال مؤسساتنا تنتج متعلمين هُجناء مذبذبين، لايدرون ما يفعلون ولا المعول عليه منهم، فقط يذهبون و يروحون . المهم أنهم “يقرؤون”.التلاميذ في لامبالاتهم و الآباء بغفلتهم يلوذون، و الحذاق يتصيدون الفرص ويغتنمون.

لماذا أحجم “رجل” التعليم و أوجس خيفة، و ما غمامة اليأس هذه التي ملأت السماء و استولت على العقول ،يشارك و ماهو من المشاركين، يتصدى و هو من المُحبَطين، أليس  الذنب ذنبه أم هو من الغافلين المُبرَئين.

 لِمَ فقدت مؤسساتنا بريقها، و استحالت أبنية لا روح فيها ولا حياة ، أبنية منفرة خَرِبة . تبعث على  اليأس والقنوط.

 

قد نلتمس لكل هذا استثناءً، نطمئن و نرضى عنه، و لكن الاستثناء الشاذ، لا يلغي الحكم والقاعدة، وهل تنسينا الواحة الخضراء لهيب الصحراء و نارها.

هي أسئلة تراود النفس و تخلخلها،  فأحيانا يكون التساؤل أبلغ من الجواب و أجدى منه.

 

 

                                                                           عبد الحكيم برنوص

                                                                           [email protected]


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد