أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

مـَــوازيــــنْ

كنت أنوي توديع الحزن في مقال ونشر شيء من الحب وخلجات القلب التي تبعث انتعاشا في الروح كقطعة ثلج في القيظ لكني تراجعت، آسفة جدا سيتم تأجيل الحديث عن الحب حتى إشعار آخر اذا ما توقف النزيف وحانت الاستراحة، آسفة جدا فقد داهمني حزن جديد بل هو قديم على ما أعتقد،  كنت أنوي الحديث عن عالم وردي مزهر لكن نوبة الغضب تلك التي تصيبني بل تصيبنا كل عام عاجلتني،وصورة جينيفر انتشلتني  بجسدها العاري ومؤخرات الراقصات اللواتي يتمايلن معها على إيقاع ألف جرح ويرقصن على أهداب الرجولة المهدورة في بلادنا والقيم المباعة سلفا إلى العالم الأسود المعتم من جديد وكأنه لا يليق بنا سوى الألم ، تأملت الصور لا تختلف كثيرا عن صور السنة الماضية عري فاضح يشترى بالملايين واستيراد الفحش بأموال امتصت من أنفاس المواطنين، وكأننا نحتاج فقط إلى تحريك الغرائز التي لا تنام وهز الارداف لقتل ما تبقا من المروءة فينا، تأملت أيضا الغضب والمنشورات على جدران الوهم الأزرق واللعنات التي تتساقط على الحكومة والموازين وإمارة المؤمنين وعلى  شاكيرا وجيسي وجينيفر، ونفس الشعور، نفس الغضبة، نفس الثورة الالكترونية، نفس المطالب والهاشتاغات  والصفحات نفس الأعين الحمراء والأيقونات الحزينة  نفس الهياج نعيشه الآن كما عشناه السنة الفارطة  لا فرق نعيشه كحالة مرضية موسمية كل عام ، كجذوة من نار تشتعل كالبراكين  لتنطفئ في ما بعد الأسبوع ذاته كشعلة صغيرة كشمعة ذابت بهبة ريح أو نفخة طفل بعيد ميلاد، وتذهب معاركنا وصياحنا وهتافاتنا المتسابقة عبر الشاشات في لحظة كأنها لم تكن تنقطع كصرخة يتيمة أخرصت قبل أن تدوي على أفق المستصرخين، ألا يبدو بعد كل هذا أن غضبنا هذا غبي جدا ومثير للشفقة إلى حد بعيد وسمج كمذاق الخيبات التي نتلقاها على التوالي؟ علموني اذن كيف أغضب فأنا أبحث عن غضب مختلف يتلاءم وأوجاع وطني أبحث عن غضب لا تزدريه أعين المحتاجين بل ترى فيه انعتاقا يتبدى في سمائها وأملا تبتسم له راضية لا أريد دموعا حمقاء تجف بالنسيان بعد أسبوع أو أسبوعين على أقصى تقدير لا أريد ان أوقف نحيبي بمجرد إلهائي بلعبة جديدة كالأطفال فقد كبرت جدا على هذا الأمر،دعونا نفكر بالأمر ونحن نلبس عقولا أنضج وأنفسا أصدق دعونا نتحدث وسط كل هذه الجلبة بعد أن نضع كل الأقنعة ونلبس حالتنا الفطرية التي تتسم مع سلوكياتنا، دعونا نناقش الأمر بعد أن نتوحد ونكون نحن نحن، سواء أكنا نطبع تدوينة على جبين الفايسبوك، أو نختلي بشياطيننا أمام فتن اليوتيب، أو كنا متسمرين أمام شاشات التلفاز، دعونا نثور ونحن في أفضل حالاتنا الصحية، بعد أن نعالج كل أمراضنا المحقونة فينا منذ زمن، ربما اذا التقينا على هذه الحالة يمكن أن نجد شكلا مشرفا أكثر للإحتجاج ونجابه مصيبتنا بشجاعة أكبر، دون حالة الانتظارية والاستهجان والخنوع  التي نعيشها كل عام بلا فائدة، النظم لن تتغير فجأة بجرة فأرة ونقرة زر، وطوفان الابتذال هذا لن ينجرف بهكذا غضب بليد أو بكلمات تذروها رياح الزمن بعد حين، تنثرها ألسن غنت على إيقاع الموازين ليلة عهر، وأنكرتها بمحراب جدارها المبجل، موازين هذه المعلقة عارا على ساحات الرباط ميزان وعينا، ميزان ضمائرنا ، ميزان يكشف مدى استفحال عللنا ، وتفشي النفاق في طيات تمردنا،لهذا لن ينجرف طوفان الانحلال هذا بأناس يجيدون تصديق كذباتهم ويعيشون فصاما اجتماعيا قاتلا، ايقاف هذا السيل من التفسخ القيمي والانحلال الفاضح الذي دخل عقر ديارنا ، في تحد صارخ لثقافتنا وهويتنا وديننا وكرامتنا التي نسيناها، والتنكيل بكل ما نؤمن به ونزرعه من ماء وجه بأوساطنا علانية بقنواتنا الوطنية التي ندعمها من جيوبنا المتعبة بدفع أقساطها كمدا كارهين،كل هذا لن يوقفه شعب يعيش نسكه في إنكار المنكر بممارسة أضعف الإيمان في كل حالاته و يعيش على ردات الفعل البئيسة ذات العمر القصير ،يجيد الهدم وإتيان الرذيلة طيلة السنة ليأتي في الاخير صابا اللعنات على الموازين ومنظميها المشكل أعمق يحتاج إلى بناء إلى استنفار مبكر أو إلى غضبة حقيقية وشفافة .الخلل يسكن فينا قبل منظمي الموازين ورعايتها السامية فقد قال الله تعالى ” لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”

[email protected]

https://www.facebook.com/assia.chorfi

29/05/2015


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد