من المسؤول عن الصراع المفتعل بين قبائل ايت حمزة بجماعة بين الويدان والمندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر بأزيلال؟؟
إن جل الدراسات التي تناولت ملف المقاومة في شمال افريقيا عامة وبالمغرب خاصة وذلك عبر التاريخ تؤكد أن الدافع الأساسي والجوهري الذي يكون دائما وراء تحرك القبائل ضد أي مستعمر هو خوفها من فقدان حرية التحرك على مجالها، وأراضيها أي الأرض التي كانت ولا تزال تعتبر بمثابة ذاك الشيء النفيس الذي لا يباع ولا يشترى.
فبعد سلسلة من النضالات التي خاضتها قبيلة ايت حمزة التي تضم كل من دوار إريزان ايت وانركي، ايت علوي، وإنكرت.. في صراعها مع مندوبية السامية للمياه الغابات ومحاربة التصحر حيث ابتدأ ذلك من اواخر السبعينات وبداية الثمانينات دون الوصول إلى أي نتيجة من كلا الطرفين فالقبيلة تؤكد وتتشب بعدم ضم أراضيها لما يسمى لتحديد خريطة الملك الغابوي بينما الطرف الثاني يقر أن تلك الأراضي التي في حوزة الساكنة تدخل ضمن الملك الغابوي فما هي الحجج المقدمة من كل طرف؟ فهل تعلم المندوبية السامية يا ترى أن مقتضيات ظهير 10 أكتوبر 1917 بشأن حفظ الغابات واستغلالها قد شهد تغييرا جذريا سنة 1951؟ أم أنها لا تزال تعيش بعقلية الحماية ؟ وتستمر بالتهجم على الملكية الخاصة بدريعة التملك والمحافظة على الغابات ما الذي يمكن قوله في حق الساكنة التي تثبت برسوم الملكية أن هذه الاراضي المتنازع عليها قد ورثتها عن أجدادها ولديها وثائق تؤكد ذلك؟
لماذا قامت الدولة بتعويض الساكنة أواخر الثمانينات في ما تم استغلاله لإنجاز الطريق الرسمي الرابط بين بين الويدان وأزيلال في حالة إذا أسلمنا أن هذه الاراضي ليست للساكنة فلماذا تقاضت هذه الأخيرة مقابلا بشأن ذلك، حيث نجد كذلك في هذا الملف قضية لم تحسم بعد بين عائلة ايت إيشو وايت لمعلم المنتمية إلى دوار إيريزان، ولازالت القضية ضمن المحكمة الادارية في الدار البيضاء، عند الحديث عن بين الويدان هل يمكن القول بتحديد الملك الغابوي أم أن الأمر تجاوز ذلك وتداخلت عوامل سياحية استثمارية على الخط؟
وهل تعلم المندوبية السامية أن الملك الغابوي يمكن أن يكون خاصا للدولة كما يمكن أن يكون في نفس الوقت أن يكون ملكا للخواص؟ هل سنستمر في مغرب 2015؟ بتقديس مقتضيات 10 أكتوبر 1917؟ دون ديناميتها وتطويرها لتنسجم مع واقعنا المعاش ؟ما مصير ظهير 21 نونبر 1951 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 2043 بتاريخ 21 دجنبر 1951 وكذا ظهير 30 نونبر 1951 المنشور كذلك في الجريدة الرسمية عدد 20 45 بتاريخ 1952؟ فهل كان لهاذين الظهيرين أثرا على إصلاح ظهير 1917 أم جاءوا لتزكية ما كان عليه الامر وفقط؟
لقد اكتفينا في هذه الفقرة السابقة بطرح عدة أسئلة استفزازية يتناولها الكل في الحديث عن هذا الموضوع وذلك بغية الانطلاق منها لإيجاد حل لفك النزاع حيث انطلقت الساكنة كما ذكرنا سلفا في خوض مجموعة من المعارك وصلت إلى المواجهة المباشرة أحيانا مع موظفي المياه والغابات وكذا مسيرات وتظاهرات صوب عمالة الإقليم تؤكد من خلالها تشبتها بأراضيها وعزمها على تحصينها حيث توصلت مؤخرا بعد مسيرتها إلى الأخيرة إلى رفع مراسلة إلى مدير العام للإدارة المياه والغابات ومحاربة التصحر بالرباط توضح فيها موقفها من ذلك وتمخض عن هذا فتح حوار في الأسبوع السابق مع بعض ممثلي الساكنة ومدير المندوبية السامية بأزيلال حيث خلص الحوار إلى أن الساكنة لم ولن تتنازل عن ملكها الخاص أما من الجهة الرسمية فقد أكدت على ضرورة وجوب الحصول رخص الاستغلال في الاراضي المجاورة للطريق الرسمي هذا أمام تعنت ورفض المصالح المسؤولة الإدلاء بالشواهد الإدارية التي تثبت حق الملكية للساكنة وحيث هنا سنورد الفصل الأول من الظهير المسير للملك الغابوي وسنرى أي بند يمكن تطبيقه على ساكنة قبيلة ايت حمزة ببين الويدان
وقد أتى في الجزء الأول في النظام والملك الغابوي الفصل الأول: إن الأملاك الاتي ذكرها تخضع للنظام الغابوي ويقع تدبير شؤونها طبق لمقتضيات ظهيرنا الشريف هذا
البند الأول: “الملك الغابوي”
حيث أتت العبارة هكذا ولم تعطى أي تعريف للمقصود بالملك الغابوي وفي هذه الحالة تبقى العبارة مفتوحة كما يفتح كذلك معها باب الاجتهاد في نفس الوقت
البند الثاني: “غابات الجماعات القابلة للتهيئة والاستغلال بصفة منتظمة”
وكما يعلم الجميع فالملك المتنازع عليه في بين الويدان إذا أخذنا بعين الاعتبار ظروفه الجغرافية ومسالكه وأوديته فإنه يتنافى مع مفهوم التهيئة الحضرية والاستغلال إلا إذا سخر لزرع الوحيش كما هو الأمر عليه الان اثر ما تعانيه الساكنة من معاناة مستمرة مع الخنزير البري
البند الثالث: “الغابات المتنازع عليها بين الدولة وبين جماعة وبين احد هاذين الصنفين من الملاكين واحد الافراد”
هنا كيف لنا أن نعترف بنزاع بينما ساكنة ايت حمزة لديها رسوم الملكية ولا يمكن اقحام المندوبية في المشكل لأن ما تقدمه باطل في هذا الصدد وبالتالي فغابة ايت حمزة ملك خاص يعاني من تهجم عام
البند الرابع: “الأراضي الجماعية المعاد غرسها أو ستغرس من جديد وأراضي الرعي الجماعية التي يجب تحسينها من طرف الدولة بعد موافقة مجلس الوصاية عن الجماعات”
أراضي ايت حمزة كما هو معلوم ليست بجماعي فهي ملكية خاصة لأفراد وتم غرسها منذ عشرات السنين من قبل ذويها الذين أصلحوها وحسنوها بمجهودهم الفردي وليس بأي دعم ولا وجود لأي واص عليه فكل واحد يمثل نفسه في النيابة عن ملكيته
البند الخامس: “الاراضي الجماعية المعاد غرسها والتي ستغرس من جديد وأراضي الرعي الجارية على ملكية أحد أفراد والتي يريد ملاكها أن يعهدوا بصددها للدولة إما بالحراسة وإما بالحراسة والتسيير”
من خلال تحليلنا لهذا البند ومحاولة إسقاطه على غابة ايت حمزة ببين الويدان فلا نجد اية علاقة لما وجد في البند، بحيث أنها ليست بأراضي جماعية ثانية لم يتم غرسها بحيث منها أكثر من 50 بالمائة من مساحتها صالحة للزراعة ويتم استغلالها الى جانب كل هذا فأشجارها نذكر مثلا اللوز الزيتون العرعار والخروب التي لا تندرج ضمن قائمة الأشجار التي تتكلف بها الدولة ومنها ما هو صالح للغرس مثل الزيتون واللوز والخروب، فالساكنة من غرستها في أراضيها وتنتفع بها أما العرعار فهو غير صالح للغرس فبأي دريعة يمكن أن نقول أن المجالات المملوءة بالعرعار ملك للدولة وهي لم تغرسه
وبالاستمرار في تحليل ما جاء في البند من قبيل العبارة التالية” التي يريد ملاكها ان يعهدوا بصددها للدولة إما بالحراسة وإما بالحراسة والتسيير وهنا نجد أن الساكنة ترفض بالبث المطلق رغبتها في تسليم ملكيتها للدولة وهي من تقوم بتسييرها وحراستها وفق قوانين وضعية عرفية يتم الاتفاق عليها وحتى ان صعب وتعذر عليها إيجاد حل لأحد المشاكل المستعصية أنداك تتوجه إلى السلطة وهذا ناذرا ما يحدث
في الأخير أدعوا كل القراء ومتتبعي الشأن إلى الرجوع إلى هذا الظهير التي كانت ولا تزال إشكالية فهمه وتطبيقه اداة لاستهداف البعض في حقه وقد كان غرضنا من هذا الادلاء بدلونا وتحليلنا قدر المستطاع لهذا الموضوع الشائك الذي عاد إلى الواجهة من جديد وأملنا ان يتم تسوية النزاع بشكل حبي ديمقراطي تشاركي منطقي.