احتضن المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة بني ملال- خنيفرة بالمقر الرئيسي للمركز؛ يومي الثلاثاء والأربعاء، الحادي عشر و الثاني عشر من شهر يونيو لسنة 2024، ملتقى علمي في موضوع “درس التربية الإسلامية والمهارات الحياتية”، حيث عرف الملتقى التكويني الرابع لهذه السنة تنوعا في الورشات التطبيقية لبرامج وتطبيقات مساعِدة في تدريسية مادة التربية الإسلامية والإبداع فيها.
و عرف الملتقى تنظيم معرض الكتاب ومعرض لوحات الخط العربي المغربي، إضافة للتنوع الذي عرفه في كل من الوصلات الإنشادية المتنوعة والهادفة، والتي تم أداؤها من طرف أساتذه و أستاذات متدربين بالمركز، أبناء وبنات شعبة الدراسات الإسلامية، كما في التلاوات الطيبة لآيات الكتاب العزيز، الأمر الذي شهد به الأساتذة الحاضرون والمشاركون في الملتقى فقد كان بمثابة صلة وصل بين شعبة الدراسات الإسلامية وباقي التخصصات بالمركز عموما وبين أساتذة مادة التربية الإسلامية فيما بينهم على وجه الخصوص.
وقد شكل هذا الملتقى التكويني فرصة للاستفادة العلمية المعرفية لفائدة الأساتذة والاستاذات المتدربين والمتدربات بالمركز شعبة الدراسات الإسلامية خاصة.
كما تشرفت كوني أستاذة متدربة بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بجهة بني ملال_خنيفرة شعبة الدراسات الإسلامية “عربية النضير” بالحضور والمشاركة في تنظيم هذا المحفل العلمي ضمن اللجنة التنظيمية مع ثلة من الأساتذة المتدربين، إضافة للمشاركة في بعض الوصلات الإنشادية مع الأستاذات المتدربات، كما أبان الأساتذة المتدربون أبناء وبنات هذه الشعبة “شعبة الدراسات الإسلامية” في هذا الملتقى التكويني؛ من اللجنة التنظيمية والحاضرين والمشاركين والمبدعين على علو كعبهم باختلاف مهاراتهم وقوة مناقشاتهم؛ فلطالما كانت ولا زالت هذه المادة “التربية الاسلامية” سباقة لمثل هذه الملتقيات في تكاملها مع باقي المواد والتخصصات الأخرى.
وبالنسبة لليوم التكويني الأول، فقد تم افتتاحه بتلاوة طيبة لآيات من الذكر الحكيم من طرف أستاذة متدربة، تلتها كلمة افتتاحية ترحيبية قدمتها أستاذة متدربة بالمركز ترحيبا بالحضور من الطلبة الأساتذة، والأساتذة والدكاترة المشاركين والحاضرين في الملتقى، مع بيان برنامج اليومين التكوينيين وما سيتضمنه الملتقى من ورشات ومعارض وندوات وجلسات علمية، ثم مررت الكلمة لمنسق شعبة الدراسات الإسلامية الدكتور “مصطفى حضران” لتسيير هذه الندوة العلمية حيث أعاد الترحيب بالحضور الكريم والأساتذة المشاركين على أمل أن يكون هذا الملتقى عند حسن ظنهم وأن يكون وطنيا لا جهويا السنة القادمة بإذن الله تعالى، مع تنويه بهذا الملتقى كونه كان فكرة جنينية إلى أن أصبح حقيقة يتم الاحتفال بها من خلال هذا المحفل العلمي، وذلك بهدف بعث الحيوية والتنوع في شعبة الدراسات الإسلامية وجعله شكلا من أشكال تفجير الطاقات الإبداعية للأساتذة و الأستاذات المتدربين والمتدربات بالمركز في هذه الشعبة.
ثم تقدم بعد ذلك الدكتور “محمد الكوادي” بكلمة ترحيبية هو الآخر بالحضور وتشويقه للحضور والمشاركة لما سيقدمه في هذه الندوة خاصة ما يتعلق ببرنامج “SPSS”؛ وذلك من خلال ورشة تطبيقية عملية لذلك، فختم كلمته هذه بعبارة: “أن مادة التربية الإسلامية مادة تسري روحها في عروق باقي المواد”، ليأخذ الكلمة بعد ذلك السيد المدير الجهوي لمركز مهن التربية والتكوين لجهة بني ملال_خنيفرة السيد “مصطفى أغبال” ليتقدم هو الآخر بكلمة ترحب بالحضور و تشكر أساتذة شعبة الدراسات الإسلامية على مثل هذه الفعاليات التكوينية والمحافل العلمية؛ من خلال إشارته إلى أهمية هذه الأنشطة في تنميه المهارات الحياتية لدى الأستاذ عامة وأستاذ مادة التربية الإسلامية بالخصوص؛ للارتباط الوثيق لهذه المادة بالقيم كالاستقامة والجدية ناهيك عن مهارات التنشيط، وهذا ما أشار إليه السيد المدير المساعد المكلف بالبحث العلمي “عبد الله الهلالي” في كلمته حيث أشاد بتنظيم هذا الحدث العلمي من خلال تنبيهه للأساتذة المتدربين إلى ضرورة التسلح بجملة من القيم والمهارات الحياتية و التي من بينها ذكر مهارة التنظيم والتخطيط والتنسيق لمثل هذه الملتقيات، كما أشار إلى مختلف الكفايات النوعية والعرضانية والتي تسهم لا محالة في تطبيق ما هو نظري على أرض الواقع في تدريسية المادة، ناهيك عن ضرورة الوعي بأهمية الأنشطة في ارتباطها بالحياة المدرسية.
ثم انتقلت الكلمة للدكتور “محمد الزمراني” ليقدم هو الآخر كلمة ترحيب ثم شكر على استضافته ومشاركته في فعاليات هذا الملتقى التكويني الرابع لأساتذة التربية الإسلامية.
ثم كلمة الأستاذة المتدربة و الخطاطة صاحبة لوحات الخط العربي المغربي التي تم عرضها في معرض خاص بهذه اللوحات الإبداعية، و التي قدمت نبذة عن الخط العربي من خلال تعريفه وبيان أهميته، ثم أمتع الحضور بعدها مجموعة من الأساتذة المتدربين بالمركز شعبة الدراسات الإسلامية بوصلة إنشادية ماتعة، ليتم بعدها مباشرة تقديم شواهد شكر وتقدير لضيوف الندوة العلمية. بعدها أخذ ضيوف الندوة و الحضور الكريم جولة في معرضي الملتقى من معرض الكتاب الذي حَفِلَ بجملة من مؤلفات أساتذة التربية الإسلامية و إسهامات باقي أساتذة التخصصات الأخرى، ثم معرض لوحات الخط العربي المغربي و تعرفهم على تاريخ هذا الخط وكيفية الاشتغال عليه وما يتطلب الأمر من مستلزمات و وقت و جهد معتبران.
و تجدر الإشارة إلى أن أسماء ضيوف الندوة في الشواهد المقدمة لهم تمت كتابتها بالخط العربي من طرف الخطاطة، الأمر الذي يدل لا محالة على تنوع المواهب و المهارات الحياتية في أروقة المركز الجهوي، بالإضافة إلى التجويد و الإنشاد و سرد القصص و نظم القصائد، فالأساتذة والاستاذتات المتدربون والمتدربات في شعبة التربية الإسلامية أبانوا على علو كعبهم في هذا الملتقى التكويني وفي مختلف المهارات وهذا ما نفخر به في أبناء و بنات شعبتنا شعبة الدراسات الإسلامية.
وبعد ذلك فقد تم استئناف أشغال الملتقى من جديد بعد استراحة شاي وذلك بتجديد الترحيب بالحضور الكريم من طرف منسق الندوة الدكتور “مصطفى حضران” و بالدكتور “محمد الزمراني” خاصة والذي اشتغل مع الطلبة الأساتذة على ورشة تطبيقية حول: “الذكاء الاصطناعي وكيفيه توظيفه في تدريسية المادة”، حيث استهل الدكتور “محمد الزمراني” هذه الورشة بتقديمه لعرض تأطيري حول الذكاء الاصطناعي تضمن أهم النقاط التالية:
✓كثرة استخدام الطلبة للذكاء الاصطناعي، كما أثبتت الدراسات أن نسبه 40% من الطلبة استخدموه في فترة الامتحانات.
✓إشارته إلى دوافع هذا الاستخدام ومنها:
ضغط الدراسة وضيق الوقت مما يؤدي إلى استخدام الطلبة للذكاء الاصطناعي
التماطل والتسويف في أداء الواجبات الدراسية
✓مستويات تطبيق الذكاء الاصطناعي في التعليم والتي تتمثل في:
إدارة التعليم وتقديمه
التعلم المبرمج
التعلم والتقويم
مساعدة المدرسين
التعلم مدى الحياة
✓مخاطر وسلبيات الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في التعليم:
عدم تكافؤ الفرص وتفاوت النزاهة لدى الطلاب.
الخطورة على خصوصيات البيانات الاعتماد الكلي على الذكاء الاصطناعي
✓إشارته إلى أنواع التقويم في عصر الذكاء الاصطناعي والتي نجد منها: التقييم الواقعي
التقويم المستمر
التقويم القائم على المشاريع
تقييم الأقران
تقييم ذاتي
تقويم ملف الإنجاز
التقييم التكيفي
تحليل المتعلم
نهج التقويم المعكوس
✓عرضه لنماذج من تطبيقات التقويم التربوي حيث تم تقسيم الطلبة الأساتذة لثمان ورشات كل ورشة تضمنت ستة عناصر وذلك للاشتغال على تطبيقات متنوعة للتقويم التربوي، حيث تمثلت هذه التطبيقات في:
Chat Gpt
Zip Grade
Plickers
و بعدها تم عرض كل مجموعة من المجموعات المقسمة في الورشات لحصيلة اشتغالها على أحد التطبيقات الثلاثة للتقويم التربوي وتقديم ما واجهته من صعوبات وما استفادت من هذه التطبيقات من إيجابيات وفوائد، وهكذا مع باقي التطبيقات الأمر الذي جعل الورشة التطبيقية عموما فيها إفادة و استفادة، ثم كان توضيح ما استصعب على الطلبة الأساتذة من طرف الدكتور “محمد الزمراني” فيما يخص منهجية الاشتغال على مثل هذه التطبيقات ليتم بعد ذلك فتح باب النقاشات و التساؤلات؛ هذه الأخيرة التي جعلت من هذه الورشة التطبيقية ورشة مفيدة بمعنى الكلمة.
وبعد هذه الورشة التطبيقية الأولى تم الانتقال إلى الورشة التطبيقية الثانية مع الدكتور “محمد الكوادي”، ليقدم لفائدة الطلبة الأساتذة عرضا تأطيريا تضمن الشقين النظري والتطبيقي حول موضوع: “توظيف برنامج SPSS في البحوث التربوية التدخلية”، حيث تم التطرق فيه إلى: الإبداع في الممارسة المهنية لمدرسي السلك الابتدائي الرياضيات- الإعلاميات- مدخلات لتنمية مهارات التربية المالية والضريبية والمقاولاتية- دراسة تقويمية تطويرية؛ هذا الموضوع و الذي كان يهدف بالدرجة الأولى إلى نقاط هامة تتمثل في:
✓التربية على المهارات الحياتية
✓التربية المالية والضريبية والمقاولاتية
✓ مبدأ التعلم المدمج والمتكامل لمواد العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.
وقد كانت هذه الورشة التطبيقية مفيدة بالنسبه لنا كأساتذة و أستادات متدربين ومتدربات خاصة فيما يتعلق بالبحوث التربوية التدخلية خاصة و أننا مقبلون على إعداد مثل هذه البحوث و الاشتغال عليها فلابد من توفر العدة اللازمة لمثل هذه البحوث التربوية وهذا ما أفادنا به الدكتور المكون لنا الدكتور “محمد الكوادي”.
واختتم اليوم الأول من الملتقى بعرض أحد الأساتذة المتدربين شعبة الدراسات الإسلامية قصيدة لصاحبها “الأصمعي”، وتقديم شهادة تقديرية لكل من الأستاذين “محمد الزمراني” و “محمد الكوادي” وبعض الأساتذة المكونين لنا بالمركز.
أما اليوم التكويني الثاني من الملتقى فقد تم افتتاحه بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم من أداء أحد أبناء شعبة الدراسات الإسلامية من الأساتذة المتدربين، ثم كلمة ترحيب بضيوف الندوة و الحضور الكريم قدمها منسق الندوة الدكتور “مصطفى حضران”، كما وُسمت الجلسة العلمية لهذا اليوم ب “درس التربية الإسلامية والمهارات الحياتية”، ثم أخذ الكلمة المدير المساعد المكلف بالبحث العلمي السيد “عبد الله الهلالي” والذي نوه بنجاح تنظيم وتنسيق اليوم الأول من الملتقى مع تجديده الشكر لكل الساهرين على تنظيم هذا الملتقى من الأطر الإدارية والتربوية واللجنة التنظيمية من الأساتذة و الأستاذات المتدربين والمتدربات ليتم الانتقال بعد ذلك إلى وصلة إنشادية لامست القضية الفلسطينية من أداء إحدى الأستاذات المتدربات المنتمية لشعبة الدراسات الإسلامية، ثم قدم بعدها منسق الندوة الدكتور “مصطفى حضران” تمهيدا لما يتطلبه درس التربية الإسلامية من تنمية للمهارات الحياتية بالاحتكام إلى الوثائق المرجعية الرسمية المؤطرة لهذه المادة؛ وهذا ما تحدث عنه الأساتذة المشاركون في الندوة من خلال مداخلاتهم في خضم هذه الجلسة العلمية.
أما الدكتور “محمد لبيتي” بعد شكره على حسن ضيافته و استقباله للمشاركة في هذه الندوة العلمية، شرع في مداخلته حول “المهارات الحياتية في درس التربية الاسلامية” حيث أشار إلى نقاط هامة تجلت في؛ تقديمه لتعريف من تعريفات المهارات الحياتية على أنها مجموع الاستعدادات والقيم التي يمكن تنميتها في الحياة، كما أشار للقيم التي أساسها الإنسان والتي تكون التربية الإسلامية حاملة لها، وذلك على اختلاف الأزمنة فهي مواكبة حتى لمهارات القرن الواحد والعشرين؛ وذلك من خلال حسن هيكلة تدريس هذه المهارات الحياتية وتكاملها مع باقي المواد لتحقيق الكفايات المستعرضة التي يتم تنميتها أفقيا وعموديا و ذلك لترجمتها في واقع الممارسة المهنيه من خلال تدريسية مادة التربية الإسلامية.
وأشار الدكتور في مداخلته على تعريف آخر للمهارات الحياتية كونها مجموعة من الكفايات والقدرات المجتمعة والمنظمة في كفاية مرتبطة بحياة الأفراد ضمن نسق متكامل لبناء توجهاتهم السليمة وتنميتها مثل الكفاية في التواصل الجيد، وكفاية الحسم في القرارات و الكفاية في التفاوض، مع بيانه لأهميتها كونها تحقق التكامل بين المدرسة والحياة من خلال ربط حاجات المتعلمين ومواقف الحياة باحتياجات المجتمع مما يساعد في إدارة المتعلم لحياته بنوع من المرونة والفاعلية والاعتماد على النفس، بحيث تمنح للمتعلم فرصة كي يعيش بشكل أفضل.
فمن أهم المهارات التي نوه بها الدكتور في مداخلته نجد مهارة حل المشكلات باعتبارها طريقة منهجية أو عملية عقلية يستخدم فيها الفرد تفكيره مع ما يتوفر لديه من خبرات و مهارات و معارف مكتسبة و تجارب مسبقة من أجل مواجهة الحالات أو الصعوبات قصد التوصل إلى أفضل الحلول لمشكل معين مرتبط بالتخصص أو الحياة اليومية، و مهارة التفكير النقدي في السياق التعليمي كونه نهج يتجاوز الطرق التقليدية كالحفظ و إعادة استرجاع المعلومات فهو يركز على تنمية قدرة المتعلم على التحليل العميق وتقييم الأفكار و استخلاص النتائج و اهميته من خلال تعزيز الإبداع والفضول و تأكيد الذات و إيجاد حلول مبتكرة وتعزيز المهارات الحياتية والتفكير خارج الصندوق، إضافة إلى تعزيز الأداء الأكاديمي، وصولا لمهارة التفكير الإبداعي باعتباره قدرة إنسانية فريدة تتجلى في القدرة على التفكير بطريقة مبتكرة و أصيلة بعيدا عن تقليد الآخرين وتجاوز الحدود المعتادة فهذه المهارة تعتبر عملية لخلق أفكار جديدة غير مألوفة.
وكانت مداخلة الدكتور “محمد لبيتي” تصب في باب مهم لطالما عَبّرَ عنه بعبارة معبرة على ذلك ألا وهي: “أن العقلية النقدية تُبنى بالوضعية الديداكتيكية في مادة التربية الإسلامية؛ هذه المادة الحاملة للقيم لا محالة”.
و لتأكيد ما جاء به في هذا الصدد تفضل الأستاذ “عبد الله الوالي العلمي” أستاذ مادة الاجتماعيات في مداخلته بتأكيد التكامل الحاصل بين المواد الدراسية لتحقيق الكفايات العرضانية و بالتالي تحقيق الحضور الفعال للمهارات الحياتية في الممارسة المهنية؛ من خلال بيانه لأهم ما جاءت به منظمة اليونيسف من المهارات الحياتية حيث نجد: مهارة التواصل الفعال/ تحسين جودة حياة الفرد/ خلق قدرة التكييف مع المتغيرات/ إدارة وتنظيم الوقت…، مع تقديمه لأمثلة واقعية لذلك ثم ختم مداخلته ببيان العلاقه القائمة بين المهارات الحياتية أو الحياة المهارية وبين التنمية المستدامة والتي تكمن في عنصرين أساسيين ألا وهما: التعاون و التشارك أو المشاركة، وذلك لتعزيز الفرص المتاحة في إقامة هذه العلاقه الثنائية حيث بدأ و ختم الأستاذ مداخلته بعبارة كان لها الأثر في النقاش ألا وهي: “أن مادة التربية الإسلامية حاضرة في كل زمان ومكان”.
كما أحال الأستاذ إلى موقع الأمم المتحده للرجوع إليه وفهم هذه العلاقة القائمة بين المهارات الحياتية و التنمية المستدامة.
وبعد هذه المداخلات كانت وقفة مع قصة للأصمعي من أداء أحد الأساتذة المتدربين، إضافة إلى وصلة إنشادية مع ثلاث أستاذات متدربات من نفس الشعبة شعبة الدراسات الإسلامية.ثم تقدم الأستاذ الفاضل الدكتور “رضوان سبيبة” بمداخلته والتي لامست جانب مهم ألا وهو شخصية أستاذ مادة التربية الإسلامية ، وقبل ذلك فسح المجال للسادة الحاضرين لاقتراح تعريف لأستاذ مادة التربية الإسلامية فكانت الاقتراحات متنوعة و متباينة في الصيغة لكن موحدة في المعنى، ثم قدم الدكتور مختلف أبعاد شخصية أستاذ مادة التربية الإسلامية في تعامله مع المادة المدرسة من بُعد الواقعية وبُعد التيسير وغيرها من الأبعاد العلمية؛ حيث استشهد الدكتور لكل بُعد من هذه الأبعاد بآيات قرآنية و أحاديث نبوية شريفة، ليؤكد في نهايه كلامه على عدم الفصل بين العلم والعمل بمعنى مدارسة القرآن الكريم مع الانفتاح العقلاني النافع؛ وذلك من خلال ترك بصمةِ و أثرِ مدرس مادة التربية الإسلامية في نفوس متعلميه وبالتالي تنمية المهارات الحياتية لديهم. مع تركيزه على البعد الروحي وهو المحرك لهذه المهارات الحياتية حيث لا يتأتى إلا بالتزكية من باب مادة التربية الإسلامية بوعي مدرس التربية الإسلامية بهذه الفلسفه التزكوية الأخلاقية؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: “إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاَقِ”، و إشارة الدكتور إلى ضرورة محاولة إدماج هذا الجانب القيمي ضمن المهارات الحياتية كمهارة المبادرة الايجابية وغيرها..
وختم الدكتور “رضوان سبيبة” مداخلته بتوجيه مفاذه أن: “روح المهارات الحياتية يكمن في الإحسان والجانب القيمي الأخلاقي بالدرجة الأولى”.
ثم انتقلت الكلمة للدكتور “عبد الله أخواض” حيث بدأ مداخلته بتساؤل مفاذه : معرفة الداعي من الانتقال من بيداغوجيا المحتويات إلى الأهداف وصولا للمقاربة بالكفايات؛ فالداعي كان اقتصاديا أم تربويا، الأمر الذي جعله يكشف لنا فترة تبني الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1922 لمقاربة جديدة في التدريس، و منه حديثه عن سياق تبني المهارات الحياتية في السياق الوطني و الدولي، حيث لامست مداخلة الدكتور “عبد الله أخواض” منهاج مادة التربية الإسلامية من خلال تحليله لهذا المنهاج؛ بدء بالمداخل من مدخل التزكية و مدخل الاقتداء ومدخل الاستجابة ومدخل القسط و مدخل الحكمة و ما تنطوي عليه هذه المداخل، مرورا بالقيم الناظمة من الاستقامة والحرية والإحسان والمحبة و القيمة المركزية من التوحيد وصولا إلى علاقة المداخل والقيم بالمقاصد الأربعة لهذا المنهاج من المقصد الوجودي والكوني والحقوقي والجودي؛ حيث أظهر فعلا المهارات الحياتية والتي يمكن استخراجها من خلال هذه العلاقة الثلاثية الحاصلة بين المداخل والقيم والمقاصد من مهارة التفكير النقدي والحس الإبداعي و ما يتخلل هذه المهارات من قيم على سبيل المثال: قيمة الاحترام و قيمة التعايش والتعاون وغيرها، وصولا إلى مهارة جامعة و ناظمة لكل ما سبق ألا وهي مهارة العيش المشترك، فقد أشار الدكتور إلى أهم الأسئلة المؤطرة للمهارات الحياتية في علاقتها بالتربية الإسلامية ألا وهي: سؤال الرؤية/التصور، ثم سؤال المنهج/المنهاج، ثم سؤال التطبيقات الفعلية لهذه المهارات الحياتية.
وقد كانت مداخلة الدكتور “عبد الله أخواض” مليئة بالتساؤلات التربوية والتي أدت لا محالة للإطلاع و للقراءة النقدية الفلسفية و التبصرية في منهاج مادة التربية الإسلامية.
وبعد هذه المداخلات العلمية القيمة فتح منسق الندوة الدكتور “مصطفى حضران” باب المناقشة و التساؤلات، ثم خُتِمَ اليوم الثاني من الملتقى التكويني الرابع لأساتذة التربية الإسلامية بأداء وصلة إنشادية خُتِمَت على إثرها فعاليات هذا المحفل العلمي على أمل تجديده السنة القادمة بإذن الله تعالى.