يتذكر المحارب المغربي الملقب بأسد الاطلس، مغرب ما بعد الاستقلال وتبخر حلم جيل بكامله
لم يكن الطريق سهلا للوصول إلى منزل المقاوم أسد الاطلس علي نادي سهلا، فرغم أن المسافة لا تعدو أن تكون إلا حوالي 3 كيلومترات من الطريق الرابطة بين شلالات أزود ومدينة أزيلال، بمنبسط تكلا، حيث ان حالة الطريق تكشف عن وجه من أوجه غياب الاهتمام برجالات الدولة، ومناضليها على رأسهم جيل كامل من المقاومين الاشاوس.
كانت الفرحة وحفاوة الاستقبال كبيرتين، وجدنا المقاوم ” الشيخ علي” ذي الستعينيات من عمره، في انتظارنا أمام باب منزله، المطل على سهل تاكلا الخصب.
لا يتردد المقاوم “السي علي” في عرض الاوسمة والميداليات والنياشين التي راكمها خلال مسار حافل بالاحداث وزاخر بالوقائع.
من خلال الحديث مع المقاوم الكبير “السي علي”، تبين انه يحمل هما كبيرا ،حيث كرر دعواته لجمع كل المعطيات حول تاريخ المقاومة وتدوين التراث الشفاهي لربط الحاضر بماضينا العزيز.
فرنسا تعرفنا جيدا
كشف السي علي في حديث له مع أطلس سكوب، وبعمق و يقين العارفين بأخبار التاريخ والقارات، والعلاقات الدولية، أن فرنسا تعرف المغرب جيدا، وأوضح أن الجنرالات الفرنسيين، تمكنوا في ظرف وجيز في زمن الحماية وخلال الاحتكاك مع المحاربين المغاربة من استخلاص خصائص معدن المغاربة، بدليل وضع الجنود المغاربة في الجبهة الامامية للقتال، وليس من محض الصدف.
البلاء الحسن لأبناء جهة تادلة أزيلال
كانت لأبناء تادلة وأزيلال والمغاربة بصفة عامة مكانة كبيرة وسط المحاربين في صفوف الجيش الفرنسي، وحسب الشهادة الحية للسي علي فإن المسؤولين الفرنسيين يقوموا ولا يقعدوا عند سماعهم بتادلة وأزيلال، أمام ما أبان عليه هؤلاء من بسالة جأش وقيم عريقة، من قبيل ، الوفاء بالعهد وحسن الخلق.
أسد الاطلس يقض مضجع الالمان هناك والفرنسين هنا :
مباشرة بعد أو وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، عاد السي علي رفقة باقة من المقاومين الابرار ، لأرض الوطن ليحمل من جديد وزرا آخرا لمحاربة الفرنسيين، بطريقة خاصة، من داخل التنظيم الفرنسي نفسه.
تمكن السي علي بخبرته، من استقطاب العديد من المقاومين من داخل المجندين في صفوف الجيش المنخرط في خدمة لفرنسا، كما نجح في تسليح رفاقه بسلاح فرنسي.
وكانت خدمة السي علي لمصالح المقاومة المغربية، سببا في الحكم عليه بالاعدام، بعد أن أوشى به أحد العملاء، الا ان اخلاص السي علي، اعطى أكله، حيث افشل زملاؤه عملية اعدامه، وذلك بعد ان فاجؤوا مسؤولهم العسكري بانهم كلهم منخرطين في المقاومة، ومستعدون للتضحية من اجل زميلهم “السي علي”.
تفاصيل مثيرة تجدونها في الحوار بالصوت والصورة، على أمل أن نكون ساهمنا في نقل جزء من تاريخنا المنسي، وتكون هذه الوثيقة نزرا يسيرا من ذاكرتنا الجماعية، والحضارية والثقافية لمنطقتنا العزيزة، ولشعب بأكلمه.
تجدون في الحلقة المقبلة ، تفاصيل مثيرة عن مسار رجل من رجالات بصموا جزاء من التاريخ العالمي، وجزء آخر من تاريخ معركة شعب من أجل الحرية والانعتاق، وفي سن متقدمة، يُصدم بممارسات داخل دواليب وزارة مغربية بسلوكات تسيئ للرجل وللوطن وللمستقبل.
حاوره ـ لحسن أكرام