بقلم/ جمال أسكى
مما لا شك ولا نقاش فيه أن الفياضانات، وغيرها من الكوارث الطبيعية، هي تقدير إلهي لحكمة لا يعلمها إلا هو.. ومما لا شك ولا جدال فيه، أيضا، أن مسؤولية وتقصير الدولة/الحكومة في تدبير ما قبل وأثناء وما بعد الكارثة أمر ثابت ومؤكد. فلا يعقل أن تعمم الدولة نشرة إنذارية حمراء وتجلس القرفصاء تشاهد ما سيحدث، دون القيام بإجراءات استعجالية طارئة، ودون اتخاذ الأسباب والإحتياطات الضرورية، ودون تعبئة الموارد والتجهيزات والوسائل الضرورية للتدخل في الوقت المناسب..
مداشر ودواوير بنيت على حافة أودية كبرى، وكان مؤكدا أن السيول ستغمرها، مادامت كمية التساقطات المنتظرة كبيرة جدا.. كان يجب إخلاء السكان سريعا ومنحهم خياما مؤقتة في الآماكن الآمنة حتى تمر العاصفة.. كان يجب أن تكون الحوامات ( طائرات الهيليكوبتير) على أهبة الإستعداد للإجلاء والإنقاذ.. كان يجب أن تكون الأطقم الطبية وفرق الوقاية المدنية على مقربة من المناطق المهددة.. وكان على الإعلام العمومي، الممول من جيوب المغاربة الفقراء، أن يكون في مستوى الحدث وينقل الأخبار الصحيحة من عين المكان، عوض انتظار الصفحات الفيسبوكية أن تنشر نيابة عنها…
ويبقى أهم درس وعبرة يمكن أن نستفيد منها، كأفراد، هو أن الدوام لله وحده.. وأن الموت قد يقبض أرواحنا في أية لحظة.. أن ما نعتبره ممتلكاتنا ونتفاخر بها ونعمل المستحيل من أجل الحصول عليها والحفاظ عليها… ما هي، في الحقيفة، إلا متاع الغرور وأننا مجرد مستخلفين فيها.. فقد نغادر ونتركها وراءنا، في رمشة عين.. ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام.. ويبقى العمل الصالح الخالص.. رحم الله الموتى.. عوض الله المتضررين خيرا.. حفظ الله الجميع…
afterheader desktop
afterheader desktop
after Header Mobile
after Header Mobile
تعليقات الزوار