أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

اللهم اجعل بلادنا بلاد الدين وراحة المسكين والمحتاج

 اللهم اجعل بلادنا بلاد الــــــــــدين و راحة المحتاج والمسكــــــــين    

 و اجعل لها بين البلاد صولــــــــة و حرمة و منعة ودولـــــــــــــــة

ربما يكون هذا العنوان المقتبس من القصيدة الرائعة المحكمة الأبيات والمعروفة بالدعاء الناصري لسيدي محمد بن محمد بن احمد بن الحسين بن ناصر الدرعي قدس الله سره ، خير معبر عن حديث الساعة، أي ما تعيشه بلادنا في الآونة الأخيرة ، على وقع عدةتجاذبات بين قيم وقيم ، وليس الأمر سابقة بالمغرب ، لكنه اليوم أكثر حدة واتساعا بحكم عولمة القيم والتكنولوجيا والتواصل الاجتماعي الإلكتروني ، قيم تنادي بالحفاظ على مكتسباتنا الإسلامية وموروثناالتاريخي الأصيل ،وهي بالطبع  ليست قيما داعشية على كل حال ، فقيم داعش  -كما هو معلوم -أكثر قتامةوسوداوية مما يمكن تصوره، و قيم أخرى نقيضةومنها الدخيلة أيضا على مجتمعنا
 تمثل طرفا من الأجنحة الليبرالية ، العلمانية ،التقدمية ،اليسارية والفوضوية الجنسية واللادينية ،تسعى -وليست كلها تضرب على نفس هذا الوتر – إلى التحرر من كل التزام مجتمعي والدعوة إلى الحرية الفردية المطلقة أو شبه المطلقة ، مثل الدعوة إلى ماصايمينش ،  اعطيني صاكي باش نماكي والمتحولة إشهاريا في رمضان إلى اعطيني داري ، الزين لي فيك  ، كيف كيف ، منا وفينا ، وأخيرا ماتقيش صايتي أو صايتي – حريتي ومرادي هنا  أكبر و أسمى في الكشف عن جانب أهم  يشغل بال المريدين بالطريقة القادرية البودشيشية ،كما يشغل كل التواقين إلى مقام الإحسان من كل أطياف المجتمع ليس في الطريقة وحدها بل عند كل قاصدي هذا المقام ،خصوصا في هذا الشهر المعظم قبل حلول خير ليلة في الأنس والغفران ، والتي تعمر فيها الزاوية الأم بمداغ- على وجه أخص- بآلاف الوافدين من داخل البلاد وخارجها لإحياء الليلة المباركة بحضرة الشيخ العارف بالله الحاج سيدي حمزة بن العباس أطال الله عمره
وفي هذا السياق ، تنظم الطريقة القادرية البودشيشية بمحور تيزنيت – كلميم -باب الصحراء ،يومي 16 و 17 رمضان الموافق لـ 3 و 4 يوليوز بمدينة تيزنيت «خيمة الذكر»تحت عنوان: أنا جليس من ذكرني، للتعريف بالطريقة وبشيخها العارف بالله سيدي حمزة، وذلك بعرض أنشطة الطريق بما فيها حلق الذكر والقرآن وأنشطة البراعم ، وذلك بحديقة مولاي عبدالله بعد صلاة العصر ، وتتخلل الخيمةَ محاضرة علمية في ليلة من السماع الصوفي ، والدعوة عامة
كما تنظم -حسب ما أورده موقع الطريقة الرسمي على الشبكة – فروع أخرى للطريقة أنشطة عمل اجتماعي وتربوي وأمسيات سماع صوفي بالإضافة إلى الأعمال اليومية والأسبوعية والدورية في إخراج سلك القرآن وقراءة اللطيف طلبا من الله تعالى تخفيف ما نزل وقدر اللهم إنا لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه ودلائل الخيرات والمنفرجة والدعاء الناصري وأوراد اليوم والصلاة على المصطفى والاعتصام بباب الله ، ومنها ما اضطلع به فرع الطريقة بمركز الشمال وغيره من واجب الإنفاق على من ضاقت به سبل العيش في شهر الصيام، فقد أعلن أنه في إطار ترسيخ أخلاق المواطنة الصالحة والمخلصة ، نظمت عملية (بالجود ينفعل الوجود) المتعلقة بالمواد الغذائية الأساسية لقفة رمضان الكريم  يقول الله تعالى في سورة التوبة خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌأما في السنة الشريفة ، من ذلك مواساة سيدتنا خديجة للنبي صلى الله عليه وسلم لما عاد من غار حراء تثبيتا لقلبه :فوالله لا يخزيك الله أبدا، إنّك لتصل الرّحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحقويقول سيدي حمزة : النفس تميل لمن أحسن إليها ، والله يحب المحسنين،فمن أراد أن يجمع بين محبة الخلق ومحبةالحق ، فعليه بالإحسانوللإفادة في موضوع التربية على القيم الإسلامية في علاقة مع التوطئة التي استهل بها الحديث ، أحببت أن أدرج مقطعا من بحث مهم تحت عنوان : دينامية الفعل التربوي للطريقة القادرية البودشيشية في ظل التحولات الراهنة ، للدكتور محمد الهاطي والمنشور بموقع الطريقة الرسمي على الأنترنيتhttp://www.boutchichiya.com  يقول الدكتور الهاطي : ( تؤكد  جل الأبحاث والدراسات السوسيولوجية التي أنجزت حول التدين بالمغرب على التحولات القيمية العميقة التي أصبح يشهدها المجتمع المغربي، والتي شملت بالأساس مصادر ومنابع إنتاج القيم التربوية، فبعد أن كانت الأسرة والمدرسة والكُتاب أو ما يسمى بمؤسسات التنشئة الاجتماعية هي المصادر والمرتكزات الأساسية للقيم التربوية بالنسبة للطفل أو الشاب المغربي، وبعد أن كان الأب في الأسرة والمعلم في المدرسة والفقيه في الكتاب هم الفاعلون في مجال الفعل التربوي والملقنون للقيمأتت رياح التغيير فأصابت بُنَى المجتمع وأنماط الإنتاج وهياكل العلاقات الأسرية والاجتماعية والدولية، فانفتحت الحدود الواقعية والافتراضية، وأصبحت سوق القيم تتسع وتمتد حدودها يوما بعد يوم وبشكل مستمر، مما زج بالشباب في أنواع متعددة من المعاناة؛ كالإحباط وخيبة الأمل ومظاهر الشذوذ في الحياة والسلوك
ومن أهم المفاهيم التي طفت في السطح في السياق العالمي المعاصر مفهوم “خطاب النهايات”، ومنه أطروحة نهاية التربية على غرار نهاية التاريخ؛ ومفهوم نهاية التربية أو موت التربية بمعناه النسبي يقصد به في هذا السياق: نهاية الفعل التربوي داخل المؤسسات التعليمية والثقافية تحت وطأة التربية العالمية التي يشترك فيها جميع البشر، والتي هي نتيجة طبيعة للانفتاح الكامل للحدود والحواجز الواقعية والافتراضية. هذا السلوك المُتسيب الذي يهدف إلى تَسليع القيم التربوية، وإدخال التربية إلى السوق لتصبح سلعة تُقَدَم وفقا لمفاهيم الاقتصاد العالمي الحر في أفق الحصول على جيل «معولم» يشترك في مجموعة من القيم التي يحددها السوق، مما سيؤدي في نهاية المطاف إلى إنتاج قيم تربوية عالمية تُوصِل إلى “حرية متسيبة” و”تنافس مفترس” و”ربح متوحش” و”أنانية مفرطة” و”قوة مستبدة”…
وقد لا نبالغ إذا قلنا أن المجال الافتراضي، وعالم النت بصفة خاصة  يُحدث من التغيرات الشيء الكثير، وخاصة في مجال القيم التربوية عند الشباب، ولعل السبب راجع -في اعتقادي- إلى مجموعة من العوامل أذكر من بينها:
    سهولة الولوج إلى هذا العالم، من دون استعداد قبلي؛ يكفي أن يعرف الشاب كيف يفتح صفحة على الشبكة العنكبوتية حتى يجد نفسه في عوالم متعددة.     قوة وهيمنة الصور، والتدوال السريع للمعلومة.     انفلات الفرد “الشاب” من كل رقبة وسلط مجتمعية أو ثقافية.
كل هذه العوامل تجعل من عالم النت فضاء مفتوحا على كل القيم والمشارب والتوجهات بدون حسيب أو رقيب، وهذا ما يؤشر في نظري على بروز قيم جديدة تدفع بالشاب إلى الاستغراق في أنانيته فيتولد لديه إحساس يمزج بين الوعي بنفسه كذات مستقلة في علاقته بجسده خارج نطاق الضغط الجماعي والهروب من دوائر الممنوع والمحرم والحواجز التي تحول بين الشاب والتعبير عما يعتمل في داخله من أحاسيس ومشاعر ونوازع …
أمام هذه التحولات القيمية التي أدت إلى بروز جيل جديد من الشباب يشكل معظم قناعاته وقيمه ومسلكياته وتوجهاته من العالم الافتراضي “عالم النت”، يُطرح سؤال: هل الأدوات المعرفية والطرق البداغوجية والتربوية التي نسلكها في الوقت الراهن كافية لقراءة هذا الجيل الذي يتحرك بوسائله الخاصة ضمن ضوابط جديدة وظروف مستجدة أضحت فيها العلاقة بالعوالم الخارجية تمر عبر وسائل اتصال وتواصل تتدفق فيها المعلومة بسرعة البرق؟  )
وللاستزادة ، يمكن الاطلاع على تتمة هذا البحث في الموقع المشار إليه سلفا

والاستئناس أيضا بما يتضمنه هذا الرابط من معلومات ميدانية في ذات السياق https://www.youtube.com/watch?v=4DbPfzyw0rM

عبدالفتاح المنطري

 صحافي متعاون


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد