لا يزال الصحافيون يتذكرون جلوس رشيد نيني على منبره ليبدأ في تقديم دروس في الصحافة مع كل عدد من أعداد جريدة “المساء” الذي غشيه الظلام على قول أحدهم، من شد ما طاله من أشياء لا تمت إلى رسالة الصحافة بصلة، وبما أن هاته الدروس لم تعد تؤتي أكلها، لأن جميع الصحافيين صاروا يعرفون بعضهم كما يعرفون أصابع أيديهم، كان على نيني أن يبدأ في توجيه رزمة دروسه كلها إلى طبقة وحيدة ليست سوى طبقة السياسيين، إنه الوحيد الذي يمتلك مقياس الأرصدة الشعبية للأحزاب السياسية، والوحيد الذي يملك العين الثاقبة ليمحص قرارات الحكومة وأعمال الأحزاب…
وكأي طفل صغير يحاول أن يجتهد قدر الإمكان في نيل إعجاب معلمه، يسقط نيني كثيرا لأنه ينتبه إلى عيني المعلم أكثر من انتباهه إلى مكان وضع قدميه، أو بالأحرى قلمه، إنه يكتب أي شيء حتى ولو حوله إلى مثار للسخرية، هل يعلم القارئ سبب إخلاء بويا عمر؟ بالتأكيد لا، لكن رشيد نيني يعلم، لقد كتب في عدد جريدته ليوم 24 يونيو 2015:” منذ أن قال حميد شباط إن عبد الإله بنكيران أحمق ويجب أن يقاد إلى ضريح بويا عمر لكي يتم احتجازه فيه، وهذا الأخير يضع نصب عينيه بويا عمر”!!، وأضاف دون أن يعرق له جبين:”وقد فوض رئيس الحكومة لوزيره في الصحة الحسين الوردي مهمة إغلاق هذا الضريح كما لو أنه يقول لشباط إن الضريح الذي كنت تريد أن تأخذني إليه ها قد أغلقته، فلتنظر إلى أين تقترح أخذي الآن…”!!!.
أين يجب وضع قائل كلام من هذا القبيل؟ ومن يجب أن يذهب إلى “بويا عمر”، شخصيا أتوقف عن القول بتحديده، لكنني فعلا أتحسر على إغلاق هذا الضريح، فهو وإن لم يكن مجالا لتصحيح الأوضاع النفسية للبعض، وإن لم يكن مصحة للعلاج، فقد يكون بالأحرى مكانا تتوارى فيه عقول توظف في نسج الأساطير ونفوس جبلت على الكراهية إلى حد الافتراء بدون حدود.
سأسخر قليلا، وأقول لرشيد نيني أنه أسقط معلومة أكثر قيمة من “بويا عمر”، فمنذ أن قال حميد شباط إن بنكيران ينتمي إلى الموساد وداعش والنصرة، وهذا الأخير يضعهم نصب عينيه، وقد فوض لأمريكا وحلفائها مهمة محاربتهم في سوريا والعراق…
وبالمناسبة أيضا، فإنه ومنذ أن قال شباط إن أقدام رئيس الحكومة ليست ميمونة وغير مباركة بدليل الفيضانات التي عرفتها دولة التشيك والاحتجاجات التي عرفتها تركيا بمجرد زيارته لهما، وأصدقاء ظريفون يقولون ياليت رئيس الحكومة يزور “إسرائيل” فيلحقها الدمار الشامل…
فأي منحى هذا الذي تسير إليه يا نيني؟ وأي مطية تمتطيها؟ وإلى أين يقودك هذا القلم الأحمق؟ إذا كان من أجل الإستناد إلى مقولات وخطابات حميد شباط، فباليقين على الوزير الحسين الوردي تأسيس قبيلة عوض ضريح، تؤدي خدمات من نوع خاص لطبقة خاصة ابتلي بها الوطن، قبيلة الحمقى.
ما قاله رشيد نيني استنادا إلى حميد شباط يؤكد مقولة الطيور على شاكلتها تقع، فمن الأحمق يا رشيد ؟ إنك تحاول جهد أيمانك تبييض صفحة شباط، وهو الذي تحفل خطاباته بغير قليل مما يطرح أكثر من علامة استفهام حول أهليته، وهو يقول إن بنكيران هو سبب الاحتجاجات في تركيا والفيضانات في التشيك، وأنه ينتمي إلى داعش والموساد والنصرة دفعة واحدة!!!
كل ما يقوم به السياسيون من إنجازات يا رشيد هو مجرد بحث عن زيادة الرصيد الشعبي من أجل الانتخابات، سأتفق معك في هاته في المقابل أطرح عليك سؤالا أبحث له عن إجابة منذ سنتين، لمن تخوض أنت تلك المعارك الضارية على صفحات جريدتك؟ أرجو أن لا تقول إنها من أجل الفقراء والمساكين، فهي أسطوانة سقطت عندما تبين أن الأمر يتعلق بأرصدة من نوع آخر.
إني أشفق على الهدهد المعلق على إسم جريدة “الأخبار” مكرها، لكي يعطي إيماء بوجود جهد في البحث عن الحقيقة، ويعطي رمزية لوجود مصداقية، وهي التي حجبتها وأعلنت الحرب عليها، وأنت الذي جعلت في جريدتك بنكيران كتلك الطائرة التي سمعنا عنها في الإنشاء لتلميذ كسول، لم يحفظ غير كلمات وتعابير بخصوص الحديقة، فجعل يُسقط فيها طائرته كلما طرُح عليه سؤال بعيد عنها.
afterheader desktop
afterheader desktop
after Header Mobile
after Header Mobile
تعليقات الزوار