يزخر المغرب الحبيب بمجموعة من المتناقضات و بعدد من الفصول المسرحية المبكية التي تثير شفقة دول الجوار حين نرى معاقين مهضومي الحقوق و محرمين من اقل الفرص التي تمكنهم من العيش في أمن و أمان، و من تأمين خبز يومهم، يعينهم على نوائب الزمان في زمن اقل ما يمكن قوله عنه أنه صعب، و يشهد عددا من المتغيرات في كل وقت وحين.
ماذا يعني بكاء رئيس الحكومة المغربية؟ و ما الرسائل التي يحملها للشعب المغربي و للمعاق المغربي؟ كيف ينظر السيد الرئيس إلى المعاق؟ و ماذا قدم للمعاق المغربي من حقوق قبل الامتيازات؟ هذه بعض الإشكالات التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار قبل أن نباشر موضوعا يتعلق بالمعاق وأسلوب الحياة..
فقضية فوزية هاته التي انتهك عرضها شر انتهاك، واعتدي عليها بالضرب، ضرب الإنسانية عرض الحائط، حيث تم استغلالها جنسيا و ما نجم عنه من حمل وولادة.
حالة من بين آلاف الحالات التي ترسم حياة المعاق في مغرب الاستثناءات، حيث أيقظت حادثة الفتاة فوزية الحياة في النفوس و الحنين في القلوب و الضمير في بعض شخصيات البلد، و هي الحالة أو القضية التي دفعت رئيس الحكومة المغربية إلى ذرف الدموع داخل قبة البرلمان عن المعاق المغربي.
و هذا يكشف اللثام عن فوزيات أخرى إضافة إلى مجموعة من المعاقين الذين يعانون الأمرين داخل أسرهم و ذويهم، و كذا في الشارع في مواجهة البطالة التي تؤرقهم في حياتهم و تلتهم أيامهم شئيا فشيئا، بل أكثر من هذا هناك من لا زالت أمه أو أبوه يعيله ، ومنهم متزوجون و متزوجات و لهما أبناء، هذا كله أمام الحديث عن حقوق الإنسان وحقوق المعاق التي لا زلنا ننتظر تنزيل قانون يرد الاعتبار لهذه الشريحة من المجتمع.
وضع فوزية، فجر المسكوت عنه منذ مدة، و أثار انتباه المسئولين إلى ما يسمى ” ذوي الاحتياجات الخاصة “، و كشف على ” فوزيات لي في المغرب ” ، و يعشن بالمناسبة في ظروف يرثى لها.
ان الوضع يدفعنا إلى طرح السؤال، لماذا لا نستفيد من الأوربيين في هذا الجانب في حين نستفد منهم في جوانب أخرى؟ أليس حريا بنا أن نكون السباقين في هذه الأمور عوض تذيل الترتيب الدولي فيها كبلد إسلامي و بلد المساواة؟ ألا يدخل إدماج المعاق وتعويضه في فصول السياسة المغربية؟ ألا يحتاج المعاق المغربي إلى حماية في بدنه و عرضه و كرامته وشرفه؟
كلها أسئلة تحتاج منا إلى تدقيق و فتح نقاش جاد حولها تعيد الاعتبار لهذه الفئة المطمورة في بلد يا ما تغنى بحقوق الإنسان و العدل و الحرية و المساواة. وتعد ورقة قد يعتبرها البعض في الانتخابات المقبلة الورقة الرابحة، و لعبها بشكل يسمح مرة أخرى بإعادة نفس السيناريو القديم، و نشر لغة الإلهاء، و اللعب بمشاعر الناس لن يؤد إلى أية نتيجة، إلا الزيادة في طوابير المعطلين أمام البرلمان، خصوصا من ذوي الاحتياجات الخاصة.
لحسن بلقاس عضو هيئة تحرير أطلس سكوب