أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

لسان حال الموظف والمتقاعد متوسط الدخل يردد : تقطع الأعناق أو تقوم الساعة ولا تقطع الأرزاق


توقف مجلس الحكومة المنعقد أخيرا عند قضية إصلاح أنظمة التقاعد، تم فيه التأكيد على أن إصلاح نظام المعاشات المدنية خيار لا مفر منه، وأن الحكومة ستتحمل مسؤوليتها في اعتماد هذا الإصلاح في أقرب الآجال، باعتبار ذلك مسؤولية كبيرة تجاه المتقاعدين الحاليين و المستقبليين
وقال مصطفى الخلفي، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة،  بعظمة لسانه أنه في غياب الإصلاح، ستكون الحكومة مضطرة في سنة 2018 إلى الاقتطاع من الأجور لسد العجز أو ستضطر لعدم صرف المعاشات في سنة 2022 بسبب عدم وجود الإمكانات المالية اللازمة لذلك، وعليه تؤكد الحكومة أنه حتى لا نضطر لأحد الخيارين، فإن قرار إنجاز الإصلاح في أقرب الآجال قد تم اتخاذه من أجل القيام بما يلزم
الرسالة التي يمكن أن تفهم من هذا التهويل والتخويف والتهديد بشأن معضلة التقاعد ، أن الموظف والمتقاعد المتوسط الدخل ، قد يكون هو ذلك الحائط القصير الذي يسهل تجاوزه والتضحية بجزء من راتبه أو معاشه من أجل إصلاح مالية الصندوق وتقويم ما يعد خللا  فيه على حساب مثل هذه الشريحة التي لا ناقة لها ولا جمل فيما يكون قد حصل من عجز مالي وتدبيري لمؤسسة التقاعد ببلادنا على مر السنين
إن قضية الرزق أو العلف (كان يطلق على المكلف العمومي بأداء النفقات في تاريخ المغاربة،العلاف الكبير أو ديوان الأرزاق ) ، تعد  -ولا ريب في ذلك- ضرورة حياتية وبيولوجية ونفسية ومصيرية ، ولا يمكن أن يمس هذا المبدأ في الاتجاه السلبي بأي شكل من الأشكال ، ولا أن يقزم ما أضحى مكتسبا بقوة الشريعة والقانون إلا إذا حصلت المجاعة أو الكارثة الوطنية أو الفتنة العارمة لا قدرها الله كلها أو بعضها لهذا البلد الأمين المحفوظ بدعاء الصالحين من أبنائه على مدى العصور بأي حق إذن قد يتعرض الموظف في سنة 2018 للاقتطاع من رزقه سدا للعجز أو عدم صرف معاش المتقاعد في العام 2022 لعدم وجود الإمكانيات المالية سنتئذ فهل كانت لهما يد فيما يكون قد حصل بالفعل للصندوق
لماذا لا تبحث الحكومة عن الأسباب الحقيقية التي تقف وراء هذه المشكلة التي قد تكون مفتعلة أو نتيجة سوء تدبير أو بسبب عدم تحمل المسؤولية الإدارية والمالية بنزاهية وشفافية من قبل البعض ؟ وتذهب في الاتجاه الصحيح بحثا عن الموارد لدعم الصندوق من خلال المحاسبة والعدل في توزيع الثروات البرية والجوية والبحرية، وترشيد الإنفاق في جميع القطاعات العمومية وشبه العمومية …لا يبدو للناظر أن الحل يكمن فقط في الاقتطاع من الأجور أو تقزيم راتب المعاش أو الحرمان منه مستقبلا ..لا شك أن الحلول متوفرة في أكثر من سبيل ،لكن قد تكون هناك معوقات أكبر تقف أمامها ، تجعلها تمضي في اتجاه أقرب وأيسر الحلول ، وهي راتب الموظف ومعاش المتقاعد إلى هنا ، لا يسع الموظف والمتقاعد متوسط الدخل إلا أن يصرخ بأعلى صوته ، ولا حل له غير هذا ، كحال اليتيم في مأدبة اللئام ، في وجه كل مس برزقه ورزق أولاده وذويه، لحل مشكلة لم يكن أبدا طرفا فيها ، ولسان حاله يردد حفظا لكرامته وعيشه : أن تقوم الساعة قبل وصول أجل العجز التام في الصندوق ، حتى لا يبقى للحكومة سبيل لتنفيذ قرارها الخطير أو تقطع الأعناق قبل قطع الأرزاق.


عبدالفتاح المنطري
 صحافي متعاون مع أطلس سكوب


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد