أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

أزيلال : داز المهرجان ، أراك للمعقول..

عندما نختار لعنوان المقال الحالي ” … أراك للمعقول ” فهذا لا يعني مطلقا أن مهرجان أزيلال  يمكن تصنيفه في خانة ” اللا معقول ” . الأكيد أن تظاهرة سنوية من هذا الحجم في نظرنا  – رغم اختلاف الآراء حولها بين كل شرائح المجتمع المحلي باختلاف عقلياتهم وثقافتهم ونواياهم و تدافعاتهم الفكرية و قدراتهم التحليلية و تطلعاتهم الفردية و الجماعية …الخ  – هي تظاهرة مهمة تضفي على المنطقة حركية استثنائية و تحقق رواجا تجاريا  لدى الكثير من الفئات الاجتماعية التي تنتظر المناسبة بشغف كبير قصد الانتفاع من عائدات مبيعاتها الشخصية ، سواء تعلق الأمر بفضاء المعارض أو بالباعة المتجولين أو التجار المفترشين لمختلف السلع و البضائع على قارعة الطريق و مختلف الأماكن العمومية . ناهيك عن الفرجة التي يتوق إليها الجمهور العريض من مختلف الشرائح العمرية في مضمار الفروسية وساحة السهرات و فضاءات ترفيه الأطفال .

 هذه الحقيقة ليست من قبيل المجاملة أو استنتاجا آنيا بعد دورة المهرجان ، بل هو اقتناع راسخ نابع من تجربة خمس أو ست سنوات من تنظيم مهرجان ” أطلس الفنون ” الذي كانت تنظمه جمعية أزيلال للتنمية و البيئة و التواصل AADEC منذ 2001 إلى 2006 و الذي كنا منخرطين في سيرورة تنظيمه و إعداده  حينئذ  ستة أيام كاملة كل سنة …    

مر مهرجان هذه السنة إذن بإيجابياته و هفواته على غرار باقي مهرجانات المملكة ، إذ لا وجود للنجاح المطلق على وجه الأرض . ويبقى ” المعقول ” الذي أشرنا إليه بالعنوان أعلاه هو الانكباب المسؤول على استكمال المشاريع التنموية التي يتموقع المجلس البلدي كطرف أساسي فيها سواء تعلق الأمر بالتمويل المباشر أو الشراكة بالتتبع والتنسيق مع مختلف المصالح الأخرى .

من جملة المشاريع الهيكلية التي نود التطرق إليها ، مشروع ” الشطر الثالث من تطهير السائل ببلدية أزيلال ” والذي كان النقطة الجوهرية في النقاش الحاد الذي ميز أشغال دورة يوليوز الأخيرة بمجلس بلدية أزيلال. فهذا المشروع الضخم  – الذي يموله البنك الدولي  ، و تشرف على تتبع أشغاله “كحاملة للمشروع” المديرية الجهوية للمكتب الوطني للكهرباء و الماء الصالح للشرب ( قطاع الماء ) بمدينة خريبكة ، يساهم فيه المجلس البلدي أيضا ب50 بالمائة بالإضافة إلى  مسؤولية الاستشارة و التتبع .


الجدال الحاد الذي ميز دورة يوليوز حول مراحل هذا المشروع بالذات يبعث على القلق . فحسب تصريحات أحد المستشارين بالمجلس مباشرة بعد الدورة  ، لوحظ من خلال التقرير الذي قدمه رئيس المصلحة التقنية بالبلدية حول المشروع ، أن الشركة الحالية “ليست مؤهلة تماما للقيام بأشغال يفترض أن تتوفر فيها كل الشروط و المواصفات اللازمة المتعارف عليها في عمليات تطهير السائل” . الشيء الذي أغضب بعض الأعضاء و دفع بهم لاقتراح إيقاف أشغال الشركة لبعدها كل البعد عن مستوى جودة الخدمات المرغوب فيها .

 كما نشب الخلاف حول المستحقات المادية التي صرفت لصالح الشركة الحالية و التي بلغت أكثر من الثلثين في مقابل عدم ربط المنازل لحد الساعة بقنوات الصرف الصحي للشبكة الرئيسية . هذه النقطة أثارت أيضا غضب أحد المواطنين القلائل جدا  الذين حضروا الدورة – للأسف لا تعبأ الساكنة كالعادة لحضور دورة يناقش فيها مشروع ضخم كهذا – المواطن استشاط غضبا في وجه القاعة و عبر عن سخطه بسبب العديد من المشاكل التي ترتبت عن الخدمات المنجزة و عدم ربط منزله بالشبكة .

كما نالت نقطة ” العرقلة التي تسببها إحدى قريبات أتغلياست حسن بمنع إنجاز أشغال التطهير على أرضها التي ملأتها بالحجارة لإعاقة مرور الآليات فوقها ” نالت نصيبها من النقاش في هذا الموضوع .

إن هذه الدورة المتشنجة التي لم ترض بعض الأعضاء كما تقلق متتبعي الشأن المحلي بالمدينة،  تجعلنا نطرح الأسئلة التالية :

– هل ستعيش ساكنة البلدية من جديد على إيقاع كابوس التلاعب بمشروع تنموي ضخم يهم هيكلة المدينة  كما عاشت ذلك في العديد من المناسبات : ( المركب الخرافي ، تعبيد بعض المحاور، السوق الأسبوعي في التسعينات …الخ). ؟

– أليس من الضروري و اللازم حاليا تفعيل مقتضيات الدستور الداعية إلى  تكريس  الجماعات المحلية لسلطتها في القيام بالتنمية المتعددة الأوجه لصالح المواطنين و بالتالي التعامل بالصرامة اللازمة في إنزال البنيات التحتية الأساسية من هذا القبيل و   التي تعتبر ضرورية لسير الحياة العادية داخل المدينة ؟ .

– أليس حريا بنا جميعا بهذه المدينة أن نضرب بقوة على أيدي كل المقاولات غيرالمواطنة و كل من  سولت له نفسه ( لا سامح الله) اتباع الطرق الملتوية بالممارسة الانتهازية في العلاقة مع المجلس أو مع المواطنين من أجل خدمة المصالح الخاصة عبر التلاعب بالموارد المالية المرصودة في هكذا مشروع هيكلي هام ؟.

– كيف لنا أن نفكر في المرور إلى الشطر الموالي من المشروع و الشطر الحالي” يعيش على إيقاع مشاكل بالجملة” ؟ …

نتمنى صادقين أن يتم إتمام هذا المشروع الهام بكل المواصفات الدقيقة التي ستؤهله ليكون مشروعا ناجحا بعيدا عن العشوائية و كل أساليب الارتزاق المفرزة للإقطاع المتبرجز ( من البورجوازية ) على حساب المشاريع التنموية الهيكلية لهذه المدينة التي تعتبر في أمس الحاجة لمن يخدمها بصدق و أمانة حتى ترقى إلى مصاف المدن الجميلة.

كما نتمنى أن تكتمل جميع أشطر المشروع في الولاية المستقبلية للمجلس بعيدا عن ظاهرة ” تسييس التنمية ” و الحسابات الضيقة  التي تضر بالمدينة و أهلها ، لأن ما يصلنا اليوم من شكايات شفوية و مكتوبة من بعض المواطنين حول المشاكل المرتبطة بالمشروع ( جودة الخدمات : الربط بالفوهات الرئيسية ، الغربلة ، مراحل التكسية…)،  ناهيك عن ما عبر عنه المشتكون ب “العراقيل الإدارية التي  تتراوح بين إشكال ” رخصة السكن” ، و نار استلام رخصة الربط بشبكة التطهير و جحيم ضريبة المباني غير المبينة …الخ .   كلها أمور تبعث على القلق و تطرح أكثر من سؤال بخصوص إشكال التنمية  بالمنطقة  في علاقته أيضا بكل الإجراءات و القوانين المجحفة التي توحد بين الغني و الفقير من المدن و الحواضر في السياسة الضريبية ، و التي– حسب رأي بعض المستشارين الذين حاولوا ممارسة النقد الذاتي – لم يكن المجلس البلدي نفسه في مستوى تطلعات الساكنة التي يمثلها لكي يرفض وقتها القرارات المجحفة التي سطرها المجلس الجهوي للحسابات إبان زيارته للبلدية . إذ أن ” الكثير من الملاحظات التي أعلن عنها عند الافتحاص لم تأخذ بعين الاعتبار كل الخصوصيات الاقتصادية و الاجتماعية و التنموية التي تميز المدينة عن بعض الحواضر الكبرى التي تسري عليها نفس المساطر و إجراءات السياسة الجبائية ” . 

     

خطاب العرش الأخير ركز في إحدى فقراته على ( ضرورة جعل مصلحة المواطن جوهر الإصلاحات التنموية المعلنة …) كما عززها بالتطرق إلى بعض الأدوار الجديدة الموكولة لوزير الداخلية القاضية ب(تجميع الدراسات الخاصة  بالجماعات الترابية و عدد من الدواوير بلغ عددها اليوم 29 ألف دوار لتحسين مستوى البنيات التحتية الأساسية بكل المناطق المعنية …).

نتمنى مرة أخرى أن يتم استحضار كل هذه الأمور في هذا المشروع الهام و غيره  بعيدا عن كل المزايدات و المصالح الشخصية الضيقة التي ستفرغه من جوهر فلسفته الأساسية : التنمية .

و لكم أتمنى شخصيا أن يكون ختام ولاية المجلس الحالي مسكا بإنجاز متقن لهذا المشروع الهيكلي لمدينتنا . يقول الإسكندري : ” الأعمال صور كاملة و روح وجودها ، سر الإخلاص فيها ” .

 ( يتبع، بعد 48 ساعة من الآن، بحوار مع السيد مصطفى الشرنوبي ، رئيس الوكالة الممزوجة للمكتب الوطني للكهرباء و الماء الصالح للشرب – قطاع الماء – بأزيلال ) . 

       

 

 


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد