إذا كنت أبا أو أما أو مدرسا أو حتى صديقا وجاء إليك طفل أو طفلة لأخذ رأيك في عمل إبداعي نسجه أو نسجته بعد جهد وعناء ومهما صغر شأن هذا العمل أو كبر، فكن لبقا في الرد والانتباه والتبجيل والشكر والتقدير والتشجيع ، وضع كل ما بين يديك لتنصت إليه أو إليها بكل اهتمام والابتسامة تعلو شفتيك وأسارير وجهك في أكمل بهجة وسرور، لماذا إذن هذه اللحظة ينبغي أن تكون على هذه الصفة هكذا ؟
لأنه -حسب الخبراء في بيداغوجيا الطفل- هي لحظة نفسية تولد في أعماق الطفل انتصارا أو انكسارا ، فهو ببراءته التي خلقه الله عليها لا يرى في الكبار وخاصة في الأب والأم والمدرس إلا كل القيم النبيلة والمعرفة الكبرى بعوالم الحياة ، فيبدو هو بطبيعته النفسية والفيزيولوجية وفي نظره أيضا صغيرا أمامهم ، لكن إذا بجل وقدر بعد نسجه لفكرة أوعمل إبداعي، بدا في نظره كبيرا وقادرا في قرارة نفسه على الفهم والتحليل والإبداع
فلم ينجح اليوم اليابانيون والصينيون والأمريكان وغيرهم من الأمم المتقدمة من فراغ ، أو لأنهم يحملون أدمغة عالية الجودة ، لكنهم فهموا كيف يستثمرون قدرات أطفالهم الإبداعية منذ الصغر، وهكذا كان عليه حال أجدادنا يوم تقدم المسلمون وتخلف غيرهم ، يوم كان الإنسان الباريسي يغرق في الوحل كلما خرج من بيته بسبب ظلمة الشارع ، وبلاد المسلمين مضاءة شوارعها بقناديل معلقة وفق هندسة رومانسية في غاية الروعة ، ويوم كانت المارستانات تعج بأمهرالأطباء الجراحين يجرون عملياتهم باستخدام البنج والكحول ، وهم من ابتكر هذين المحلولين العملاقين ، يومها كان الأطباء الأوروبيون يقطعون رجل أو يد المريض بالمنشار إذا نخر جسده مرض خبيث ، ويوم أهدى الخليفة العباسي ساعة مبتكرة إلى الملك شارلمان ، فانتابه الفزع والخوف لما رآها تصدر صوتا وكأن بها جني يسكنها ، ويوم اكتشف الصفر الذي بفضله وبفضل الخوارزمي تسير تكنولوجيا اليوم من ألفها إلى يائها ووكالة الفضاء الأمريكية والصعود إلى القمروالمريخ مستقبلا ، والأعداد العربية التي حملها ونشرها بأوروبا وفق ما ذكرته مصادر تاريخية من قلب جامعة القرويين البابا جربرت الملقب بسلفستروس الثاني ،وكانت وقتها أقدم جامعة في العالم تدرس بها كل العلوم ، فانظروا إلى حالها اليوم
End Violence
مناسبة هذا الحديث ، إذن هو دعوة منظمة اليونيسيف المبدعين والفنانين لمكافحة العنف ضد الأطفال، كجزء من حملة”أُنهوا العنف” ، وهي دعوة مفتوحة في وجه جميع الأشخاص الذين يملكون موهبة فنية ويرغبون في المشاركة في مكافحة العنف الممارس ضد الأطفال بجميع أنواعه وحددت تاريخ 20 أكتوبر كآخر أجل للتوصل بالإبداعات الفنية، ويمكن للمشاركين المغاربة وضع إبداعاتهم عبر “الفايسبوك” أو إرسالها إلى البريد الإلكتروني،و أن لجنة تحكيم ستجتمع نهاية شهر أكتوبر لتقييم الأعمال الفائزة ومنحها تتويجا معنويا
وفي السياق ذاته، لا بد من التنويه بما تقوم به مؤسسة الرسالة التربوية بسلا من مجهود مضن داخل أروقتها وورشاتها الفنية ، حيث يمكن الوقوف على أعمال إبداعية ذات قيمة جمالية وإسطيطيقية و نماذج حية أبدعتها أنامل صغار المؤسسة ضمن مشروع مؤسسة الجودة الذي تبنته في مسارها التربوي والتعليمي ،تربيةللحس الفني والذوقي التشكيلي لدى شبيبة المستقبل ورجال الغد
كما يحسن بنا أن نرسخ ثقافة الإعتراف في مخيلتنا ومخيلة أجيالنا الصاعدة ، ومعها ثقافة الاعتذار أيضا وثقافةالتسامح وأسوق هنا كلمة ذات قيمة معملية وبيداغوجية
للأستاذ عبد الصمد أشتاتن ، وهومسؤول في التسويق والتواصل وأحد المكلفين بمهام مشروع مؤسسة الجودة.يقول في هذا الصدد :(من بين الخصال التي نحرص دائما على تـنـمـيـتـهـا عـنـد أطفالنا ” ثـقـافـة الاعـتـراف “، وذلك نظرا لأهميته في تقويم سلوكيات الطفل وتصحيحها
لكن كم مرة حرصنا على إكسابه مهارة الاعتراف بمجهود الآخرين .. أسميتها ” مهارة ” نظرا لصعوبة اكتسابها والعمل بها؛ فليس من السهل أن تعترف للآخر بإنجازه وتجـازيه وتشجعه عـليه وتحفزه للمضي قدما، إلا أن هذا الأمر يترك أثرا إيجابيا كبيرا في نفس الفرد
لنعد جميعا بضع سنين إلى الوراء .. تذكر معي عندما ينادي عليك المعلم باسمك الشخصي، عندما يطلب منك مسح السبورة أو إحضار كأس ماء – بغض عن النظر عن جواز أو عـدم جواز هذا الفعل- عندما يحمل دفترك وينوه بخطك أمام الجميع .. بل عودوا بنا الى وقتنا الراهن، تذكر إحساسك عندما تضع صورة لك على الفايسبوك أو تنشر موضوعا، صف لنا إحساسك عندما ينال الأمر اهتمام الآخرين وتتكاثر ” الجيمات “..

كل هذا وذاك سنجد له تفسيرا وحيدا – ربما – وهو ” الاعتراف الإيجابي”، الذي نغفل غالبا عن أهميته
في اطـار أجـرأة وتـفـعـيـل الـمشـروع الـتـربـوي لـمؤسسة الـرسـالة الـتـربـوية نعـمل باسـتـمـرار عـلـى زرع هذه “الثقافة”، ثـقـافـة الاعـتـراف . وقـد قـمـنـا مـؤخـرا بتزيـيـن فـضـاءات الـمؤسسة بلوحات رسـمها تـلامـيـذ وتـلـمـيـذات نـادي” الـفـنـان الـصـغـيـر” بـتـوجـيه مـن أسـتـاذة الـتـربـيـة التشكيلية ….تخيلوا معي شـعـور صاحب(ة) اللوحة وهو يـتـنـقـل بين أروقـة ومـرافـق الـمـؤسسة مـنـاديـا أصدقاءه، مفاخرا بلوحـته(ها) الـتي أبـدعـهـا فـعـرضـت أمـام الآبـاء والأمـهـات والأسـاتـذة والضـيـوف فـي حـفـل اخــتـتـام الـسـنـة الـدراسـيـة بـبـهـو فـضـاء هـوليود، وهـا هي الـيـوم تـزيــن فـضـاءات المـؤسـسـة ويسـتمـتع بهـا كـافـة الـتلامـيـذ…………وتنـشـر عـلى صفـحـة الـمـؤســسة
صناعة النجوم تبدأ من هنا
نعم صناعة النجوم بالفعل ، ويحيلني هذا الرأي على كتاب ( صناعة النجوم ) للدكتور عائض القرني، وهو منظومة للناجحين من السلف والخلف وأهل الشرق وأهل الغرب من الذين قدموا للبشرية أعمالا نافعة وجهودامشكورة
في فنون وعلوم متنوعة
عبدالفتاح المنطري
كاتب صحافي متعاون مع أطلس سكوب