فريقا الأصالة والمعاصرة والاتحاد الاشتراكي بمجلس النواب ينتقدان مشروع قانون المالية وفريق الأحرار يعتبره إيجابيا
أطلس سكوب ـ و م ع
اعتبر فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب أن مضامين مشروع قانون المالية إيجابية، بينما ذهب فريقا الأصالة والمعاصرة والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في المقابل، إلى أن المشروع “فقير ولا يختلف عن سابقيه”، و “لم يستشعر واضعوه بأنه قانون نهاية ولاية الحكومة القائمة”.
وفي هذا السياق، قال رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، السيد وديع بنعبد الله في معرض مناقشته للمشروع اليوم الخميس خلال الجلسة العامة، أنه رغم الظروف الاقتصادية والمالية الصعبة التي رافقت نهاية العشرية الأولى من القرن الحالي، والتي بلغت انعكاساتها حد التهديد بفقدان القرار السيادي المالي مع تفاقم الاختلالات سنة 2012، استطاعت الحكومة الحالية إعادة الأمور إلى نصابها بشكل تدريجي “الشيء الذي مكن المغرب من استرجاع الثقة في قدراته وجعل الشركاء ، داخليين وخارجيين، أكثر تجاوبا وأكثر استعدادا لتقوية وتمديد الشراكات معه” .
وأضاف أن الإصلاحات الهيكلية المنجزة، أو التي في طور الإنجاز، جعلت المغرب يعبر منطقة الشك ، خاصة مع المجهود التنموي الضخم ، لا على مستوى الاستثمار العمومي، ولا على مستوى تدعيم أسس النموذج التنموي، خاصة ما تعلق بالعمل على تدعيم العرض، من خلال استراتيجية التسريع الصناعي، التي تبقى مركزية بالنظر لكونها توفر شرط دخول المغرب نادي الدول الصاعدة.
وأشار السيد بنعبد الله إلى أن المجهودات الكبرى في الجانب الاجتماعي الذي يستحوذ سنويا على أزيد من نصف الميزانية العمومية وإلى النتائج “جد المشرفة” على مستوى استعادة التوازنات المالية والماكرو اقتصادية.
وتطرق في هذا السياق إلى تقليص عجز الميزانية من 2 ر7 في المائة سنة 2012 إلى 9ر4 في المائة سنة 2014 ، مضيفا أنه من المرتقب أن يتواصل هذا المنحى إلى نهاية سنة 2015 ليصل إلى 3ر4 في المائة وذلك في أفق تقليصه إلى 5ر3 في المائة سنة 2016.
وذكر بما تحقق في ما يخص تقليص عجز ميزان الأداءات من 5 ر9 في المائة سنة 2012 إلى أقل من 8 ر2 في المائة هذه السنة، مما ترتب عن ذلك تقليص الوتيرة السنوية لارتفاع معدل المديونية للخزينة إلى 1,9 نقطة من الناتج الداخلي الخام نهاية سنة 2014 ، مقابل ارتفاع سنوي بلغ 8 ر3 نقطة ما بين 2009 و2013.
وقال رئيس الفريق إن هذه الإنجازات التي تنضاف لأخرى من قبيل ارتفاع تدفق الاستثمارات، وتراجع العجز التجاري، وارتفاع الموجودات الخارجية، ونمو الأنشطة الصناعية الأساسية وتطور المهن العالمية ، تشكل في مجملها مؤشرات دالة على الثقة المتنامية التي يحظى بها الاقتصاد الوطني لدى المستثمرين والممولين، ما يفتح آفاقا واعدة مع بوادر تعافي اقتصاديات منطقة اليورو وتنويع الشركاء والأسواق الخارجية.
من جانبها، قالت السيدة ميلودة حازب، رئيسة فريق الأصالة والمعاصرة، إنه تم إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2016 بنسبة نمو متوقعة في حدود 3 في المائة في الوقت الذي “كنا نعتقد أن الحكومة ستفي بوعدها بتحقيق نسبة 5ر5 في المائة، كما حددت ذلك في برنامجها الحكومي”.
وأوضحت أن السنة الفلاحية الحالية كانت سنة قياسية، حيث لم يسبق للمحصول الزراعي أن بلغ 115 مليون قنطار، و”من المرجح أن لا تتكرر نفس الظروف والمعطيات، لذلك يجب توخي الحذر في مثل هذه التوقعات”، مضيفة أن الإنتاج غير الفلاحي يوجد في وضعية تراجع مستمرة في عهد هذه الحكومة، حيث انخفضت وتيرة نموه من 5 في المائة سنة 2011 إلى 5ر2 في المائة سنة 2014 “لذلك نتوقع أن لا تتجاوز نسبة النمو 6ر2 على أقصى تقدير”.
وأشارت السيدة حازب إلى أنه انطلاقا من هذا التحليل “فإن نسبة العجز المتوقعة في مشروع قانون المالية، مقارنة مع الناتج الداخلي الخام سترتفع إلى 7ر3 في المائة إضافة إلى أن العجز الموازناتي قد يصل إلى 4 في المائة بدل 5ر3 المدرجة في مشروع قانون المالية .
أما فيما يخص السياسة الموازناتية لهذا المشروع، فاعتبرت السيدة حازب أنها سياسة “تتسم بالقصور”، مشيرة إلى أن هاجس الحكومة هو استرجاع التوازنات الداخلية وخاصة عجز الميزانية من خلال الحد من دعم الطلب الداخلي وتقليص استثمار الميزانية العمومية.
وأكدت أنه بالرغم من ارتفاع غلاف الاستثمارات العمومية إلى 61 مليار درهم سنة 2016 مقابل 54 مليار درهم سنة 2015، فإن حجم هذه الاستثمارات مقارنة مع الناتج الداخلي الخام في تراجع مستمر، في عهد هذه الحكومة، حيث انخفض من نسبة 2ر6 في المائة سنة 2011 إلى ما يعادل 4ر4 في المائة سنة 2015 ، في حين تقتضي الأعراف الدولية أن لا يقل استثمار الميزانية العامة عن نسبة 5 في المائة سنويا.
واعتبرت السيدة حازب أن مشروع قانون المالية موضوع المناقشة يعتبر “أفقر وثيقة بالمقارنة مع حجم التدابير المتخذة”، و “لا تعدو أن تكون بمثابة أجوبة عن أسئلة وإملاءات المؤسسات المالية الدولية المانحة”.
وأشارت إلى أنه “مشروع قانون فاقد لإرادة اقتصادية ومالية من شأنها ملامسة المشاكل الاجتماعية في العمق وبدون آفاق لإخراج الحوار الاجتماعي من النفق المسدود وبدون آفاق، لتيسير إصلاح صناديق التقاعد في جو من التفاهم والتوافق بين الفاعلين الرئيسيين في ذلك، وأنه لا يحمل أية إشارات أو مؤشرات لاعتماد استراتيجية مندمجة للشباب، كما وعدت بذلك الحكومة”.
ومن جهته، اعتبر النائب عبد العزيز العبودي في مداخلة باسم الفريق الاشتراكي، أن مشروع قانون المالية لسنة 2016 يندرج في سياق تدبير حكومي للشأن العام المغربي وفق منظور “قاصر واستسلامي” أمام عوامل التحولات والإكراهات الظرفية والمبادرات التجزيئية،”لا يعالج الإشكالات البنيوية ولا يؤسس، تراكميا، لبنى ودعامات المغرب الموحد، القوي، الحداثي والموفر لحظوظ اقتصادية واجتماعية وسياسية تنمحي معها الفوارق الاجتماعية والثقافية والمجالية” مضيفا أن واضعيه لم يستشعروا بأنه قانون نهاية ولاية الحكومة القائمة.
وذكر بأن الحكومة وعدت بموجب تصريحها في يناير 2012 بتحقيق نسبة نمو للاقتصاد الوطني تصل في المتوسط 5,5 في المائة خلال فترة 2012-2016، لكن ما تم الوصول إليه، وما هو متوقع (5 في المائة) بنهاية سنة 2015 وما هو مستهدف (3 في المائة) في أفق سنة 2016، “يجعل هذه الحكومة بعيدة عما التزمت به أمام الشعب المغربي”.
واعتبر السيد العبودي أن ما أنجزته الحكومة إضافة إلى ما تتوقعه لن يمكنها، في أحسن الظروف، إلا من بلوغ نسبة نمو متوسطة تناهز 3,6 في المائة، وهي نسبة أضعف مما تحقق (3,8 في المائة) خلال فترة 1999-2005 و(9,4 في المائة) خلال فترة 2006-2011.
كما أشار إلى أن مشروع قانون المالية المقبل يعلق الآمال على تفعيل الجهوية لتحقيق التوازن بين النمو والإدماج الاجتماعي والحد من الفوارق الجهوية، وهي “آمال مستحيلة المنال” بفعل محدودية الاستثمارات العمومية وضعف الإمكانات التمويلية لدى الجماعات المحلية والجهات، موضحا أن ما يقترحه هذا المشروع من رصد 4 مليار درهم لفائدة الإثنتي عشر جهة، لا يجعل كل واحدة منها تحصل في المتوسط إلا على حوالي 333 مليون درهم، أي كلفة مشروع أو مشروعين من الحجم الجهوي الكبير.
وخلص إلى أن مشروع قانون المالية لسنة 2016، وباستثناء بعض “المرجعيات الإنشائية والوعود العامة”، لا ينبني على مخطط وطني يحدد على المدى المتوسط والبعيد توجهات واختيارات الدولة، والغايات والأهداف المتوخاة، والبرامج والمشاريع المرسومة لتحقيقها.