نبيل يحياوي ـ
كانت قرية أولاد عزوز بالفقيه بن صالح هادئة مثلها مثل العديد من القرى الفلاحية بسهل تادلة،إلا أن حادث مقتل شخص بترابها بطريقة بشعة عكر صفو الاستقرار الذي اعتداء عليه السكان هناك،حيث تحولت عملية حراسة الدوار من لصوص المواشي إلى قصة جريمة أحرجت كل الأسر بمنطقة أولاد عزوز بجماعة أولاد بورحمون بسوق السبت إقليم الفقيه بن صالح،وأثارت الحديث وبقوة عن الجانب الأمني للمناطق الفلاحية التي عاشت حالات من السرقات جعلت الساكنة الفلاحية تفكر في إيجاد حل مناسب لحماية ممتلكاتها وبوسائل بسيطة،ولفت حادث مقتل المشرد بالدوار،أنظار العديد من المتتبعين إلى مشكل عصابات الفراقشية المختصة في سرقة الأبقار بالمنطقة.
الفراقشية
كثر الحديث منذ بداية عام 2012 عن عصابات متخصصة في سرقة المواشي “الفراقشية”،حفزت الأهالي إلى التفكير في طريقة لحماية مواشيها،فكان أن اتفق العديد من مربي الماشية على تشكيل مجموعات بشرية تشكل الدرع الواقي لها من عصابات الفراقشية،حيث نظمت نفسها في فرق صغيرة تحرص الدوار ليلا، وتدافع عن القرية وأبقارها،وحسب مجموعة من التصريحات المتطابقة،فقد أرغمت الساكنة على الدفاع عن نفسها،بعد استفحال ظاهرة سرقة مواشيها ،حيث تعرض العديد من مربي الأبقار للسرقة،من طرف عصابات متخصصة في سرقة المنازل والإسطبلات،وأوضحت مصادر أن الفراقشية نهبوا ثروات الكسابة ،وسرقوا العديد من رؤوس الأبقار، باستعمال سيارات من نوع”بيكوب”،اضطر معها المعنيون بالأمر إلى البحث عن مواشيهم المسروقة في الأسواق الأسبوعية،كأربعاء الفقيه بن صالح،وسوق السبت،وخميس أولاد عياد،وثلاثاء بني ملال،وباعتراف الساكنة،أدى إنشاء حراس ليليين لحماية القرية من الفراقشية إلى تراجع عمليات سرقة الأبقار،ما جعل الكثيرين يطرحون تساؤلا حول وجود أشخاص غير بعيدين من المنطقة(اولاد عزوز)،ينسقون مع لصوص المواشي،ويمهدون لهم عند كل عملية سرقة ومداهمة الدوار.
ليلة القبض على اللص المفترض
قالت مصادر إن شخصا مشردا كان يتجول في ليلة الثاني من شهر فبراير 2012،في طريق يمر بمحاذاة منطقة أولاد عزوز بسوق السبت،قام إثرها أشخاص مجهولون بإيقافه و تعذيبه حتى الموت، حيث أوقفوا الضحية،و طلبوا منه سيجارة، لكنه لم يستجب لطلبهم،فارتابوا أنه فرد من العصابات التي تتجول ليلا بالمنطقة من أجل سرقة أبقارهم،إذ تزامن تواجد الضحية في منطقة أولاد عزوز بجماعة أولاد بورحمون مع تدابير الحذر التي اتخذتها الساكنة ومربو الأبقار بالمنطقة، بعد مسلسل سرقة مواشيهم من قبل عصابات الفراقشية، وربطوا تواجده بدوارهم بمهمة سرقة المواشي ،فانهالوا عليه بالضرب كل حسب قوته،وعموا إلى تجريده من ملابسه وكيه في مختلف أنحاء جسمه،وقطع لحمه بملقاط حديدي وتمزيق جسمه ،وتعذيبه على مستوى مناطق حساسة من الجسم كالجهاز التناسلي حيث فقد وعيه وأغمي عليه،ورغم تدخل عدد من الأشخاص من دوار أولاد عزوز لثني مقترفي جريمة القتل على فعلتهم،استمروا في مسلسل تعذيبه،والتمثيل بجثته،واستدعى الأمر نقله إلى المستشفى الجهوي ببني ملال بعد تدخل رجال الدرك الملكي التابعين لسرية سوق السبت،لكن الضحية لفظ أنفاسه الأخيرة متأثرا بإصابته،كما عجز الأطباء بالمستشفى على إنقاذ حياته نظرا لبشاعة التعذيب الذي مورس عليه،وأمر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف ببني ملال بفتح تحقيق في الجريمة،حيث تم إيقاف أحد المشتبه بهم في القضية،وبعد تعميق البحث تم اعتقال خمسة أشخاص آخرين وضعوا كلهم تحت تدابير الاعتقال الاحتياطي،كما تم الاستماع والتحقيق مع عدة أشخاص وردت أسماؤهم ضمن لائحة المتهمين في قتل الضحية و تعذيبه و التمثيل بجثته.
المتهمون لائحة طويلة
لم يكن التبليغ بوقوع جريمة قتل شخص بدوار أولاد عزوز سهلا،حيث لقي عون السلطة الذي ينحدر من المنطقة صعوبة لإيصال الخبر إلى السلطات المعنية،حيث سعى تدخل مقترفي الجريمة إلى التعتيم ،للإفلات من العقاب ،لكن مسؤولية مقدم الدوار،قادت إلى استقدام عناصر الدرك الملكي التي فتحت بحثا في النازلة،تحت إشراف غرفة الجنايات باستئنافية بني ملال،التي استدعت 15شخصا يتابع منهم 6في حالة اعتقال، فيما تم تمتيع تسعة متهمين آخرين بالسراح المؤقت،بتهمة اقتراف جريمة قتل عابر سبيل شهر فبراير 2012،من بينهم قاصر يبلغ من العمر 15سنة،ومن جهة أخرى طالبت جمعيات حقوقية وأحزاب سياسية بسوق السبت بمحاسبة المسؤولين على الجريمة البشعة التي شهدتها منطقة أولاد عزوز، وبتقديم كل المتورطين في تعذيب الضحية،وطرحوا تحميل شهود العيان مسؤولية التقصير في إنقاذ حياة مواطن في حالة خطر،وعدم التبليغ بجريمة قتل،وفي نفس السياق طالبت الهيئات السالفة الذكر بتوفير الأمن ووضع حد لمسلسل الإجرام،وسرقة المواشي بمنطقة أولاد بورحمون حيث كان التشكيك في انتماء الضحية إلى إحدى عصابات”الفراقشية”(لصوص الأبقار)السبب المؤدي إلى وقوع الجريمة.
وبعد الجريمة النكراء التي اهتزت لها اولاد عزوز، تبين أنه لابديل عن سلطة الدولة، وأن اي ضرب أو تنقيص منها ،لا يؤدي إلا إلى انفلات لايخدم مصلحة الساكنة.