أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

يازمان الوصْل بورقتي الخمسة والعشرة دراهم !


ليس دفاعا عن وزراء البيجيدي؟


تصريح مثير لصهر المرحوم الزعيم الوطني والمفكر الكبير علال الفاسي ، محمد الوفا ،الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالشؤون العامة والحكامة ، نشرته شبكة أندلس الإخبارية الإخبارية يوم 14 مارس الجاري ،نقلا عن يومية “المساء” ، قال فيه حسب الشبكة ذاتها أن وزراء”البيجيدي” نزهاء وآخرون تغناو وكايحمرو فيك عينيهم ، مضيفا أن عددا من الوزراء في حكومة عبد الإله بنكيران كانوا يتوجسون من زملائهم في العدالة والتنمية خلال الشهور الأولى من تشكيل الحكومة، مشيرا خلال لقاء جمعه بجمعية مغرب التنمية بالعاصمة الفرنسية باريس، أن وزيرا خارج العدالة والتنمية خاطبهم قائلا:” هاد صحابنا “وزارء البيجيدي” كيحطو سيارة الحكومة نهار الجمعة ويستعملونها يوم الاثنين، حينها قررنا أن نترك سيارات الوزارة في مقرات عملنا، وهذه الثقافة دخلت علينا”
وأوضح أيضا أن بنكيران “لم يعرف بشغفه بالسلطة، والكرسي والسيارة والأكل والمسكن” ، مؤكدا أن المغاربة متأكدون بأن رئيس الحكومة ووزراءه نزهاء وأيديهم نظيفة من أي فساد
وأضاف أن ما يقال عن محمد اوزين “ظلم” موضحا، حسب “المساء”، ذلك بالقول:” هاديك الكرطة لي شفتوا والله راها مصايبة للملعب” لكنه “ارتكب أخطاء أدى ثمنها هو والوزير  الذي اشترى الشكلاط ،يضيف الوفا، قبل أن يقول :” الوزراء السابقون ما كانوش كايشيريو الشكلاط، بل كان داك شي عندهم لا يتصور”


وحسب الوفا، “الوزارء تغناو وكانشفوهم في الشارع ، وكايحمرو فيك عينيهم، ووحدين فيهم دخلوا الأحزاب وتيتكلموا على الفساد”
هذا الوزير “الاستقلالي” الذي بقي متمسكا بالمقعد الوزاري حين انسحب الوزراء الاستقلاليون من الحكومة الحالية في نسختها الأولى، لي موقف عجيب معه زمن وفاة المرحوم الزعيم الاتحادي الأستاذ عبدالرحيم بوعبيد ، وكنت وقتها بمكتب المشمول برحمة الله أستاذنا الفاضل المتواضع، والوزير السابق والكاتب السياسي المتفرد محمد العربي المساري داخل مقر جريدة العلم ، وأذكر أنني كنت أعد بحثا عن مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين ، وجئت عنده – بناء على طلبه – ليزودني بوثائق و بجزء من خبرته في الموضوع ، فدخل على حين غرة علينا أعضاء كبار من اللجنة المركزية للحزب ، وهم زعماء الحزب آنذاك محمد بوستة ومحمد الديوري وأخيرا محمد الوفا ، فقدمني إليهم الأستاذ المساري كطالب باحث ، فسلم علي الإثنان بحرارة وبتبسم وبتشجيع إلا الوفا وحده الذي نظر إلي نظرة قرأت فيها شيئا من اللاعتبار والدونية لكوني لا أمثل شيئا عنده حتى يسلم علي.وبعدها ،اعتذر ليالأستاذ المساري بلباقته المعهودة وبحسه المرهف واللطيف -رحمة الله عليه-لكون الوقت قد حان آنذاك لحضور مراسم الدفن والتعزية ، وجدد لي موعدا آخر لاستكمال الحديث حول موضوع البحث
ومازلت أحتفظ برسالته الخاصة ككاتب عام حينها للنقابة الوطنية للصحافة المغربية ، يهنئني فيها على اختيار مثل هذا الموضوع ، ويعدني بتوفير الدعم اللازم لي لاستكمال البحث فيه .إنه بالفعل رجل من طينة المفكرين والسياسيين المتواضعين أمام الطلبة وأمام سائر الناس ، فاللهم جدد عليه رحماتك وبركاتك وعلى كل من رحل عن هذه الدنيا الفانية من أمثال هذا الرجل الطيب المجلس والمعشر


ولأن الشيء بالشيء يذكر – كما تقول العرب- حضرني حديث ذو شجون ، وأنا في انتظار دوري مساء الثلاثاء داخل قاعة غاصة بالزوار بعيادة الدكتور محمد الشبيهي ، الطبيب الطيب القلب بحي الرحمة بسلا ، والمشهود له بالتخفيف من آلام المرضى المعوزين و علاجهم بأقل التكاليف وحسن الإنصات إليهم ومساعدتهم عند الضرورة ، فإذا بي أسمع إلى امرأة مسكينة حامل وأم لطفلين، تقول أن زوجها ليس إلا سمسارا ، وليس لديها ما يكفيها وأسرتها لتحمل تكاليف الحياة …فمنطق الأشياء هنا يحيلنا إلى أمرين خطيرين ، أولهما أن الأسرة المعوزة يجب بحكم ضرورة الحياة وقساوة العيش أن تقوم بعملية التخطيط العائلي أي تنظيم الأسرة عبر التقليص من عدد المواليد الجدد ، وثانيهما أن زمان الوصل بالورقتين النقديتين من فئة خمسة دراهم وعشرة دراهم قد ولى ولن يعود ، وهو الذي كانت تعمه البركات والخيرات ، حيث كان المسكين يعيش ويتداوى بأقل الأسعار …أما اليوم ، فالبصل وحده أصبحا ملكا على معظم الخضروات و حتى على بعض الفواكه ، ولم يعد الفقير ولا متوسط الدخل قادرا على مواجهة الغلاء الفاحش في كل مناحي العيش منذ تنصيب الحكومة التي يتزعمها البيجيديون ، لذلك ، قلت وقال غيري ، ليس دفاعا عن البيجيدي ، حتى ولو شهد لهم بالنزاهة والأمانة وتوقير المال العام ، فهذه فضيلة ليست بعدها فضيلة ، وهم يشكرون عليها ويؤجرون عليها من الخالق عزوجل ، لكن الأمر أعظم وأخطر من التزام الأمانة والنزاهة ، إذ أن المسؤولية الحكومية تقتضي التمسك بقوة القانون وفق الإرادة الملكية وإرادة الشعب في إرساء مقومات العدل والمساواة بين المغاربة جميعا ومحاربة جميع أشكال الفساد والريع والإثراء غير المشروع وأساليب السمسرة والمضاربة والوساطة والاحتكار في السلع والخدمات ،والتي تضر بمصلحة البلاد والعباد ، وتكاد تقضي على بصيص الأمل الذي يتمسك به معظم مساكين هذا الشعب العظيم المسالم المحب لملكه ووطنه ولأرضه المعطاء العريقة الضاربة في عمق التاريخ ،المترامية الأطراف ،المحسودة على نعمها الظاهرة والباطنةوالغنية بمواردها الطبيعية والبشرية وبكفاءاتها في الداخل والخارج
وحتى لا يفهم أحد أنه شبه تحامل مني على وزراء البيجيدي ، أؤكد أن لا ولاء لي لحزب بعينه أو لجهة سياسية كيفما كانت ، فولائي الوحيد هو لهذا الوطن الحبيب ولشعبه الكريم تحت قيادة ملك عظيم ، وأملي أن تصحح الأوضاع الاجتماعية لمعظم المغاربة مثلما تصحح الأوضاع الاقتصادية الكبرى وفق سيرورة تذهب بنا إلى طريق العيش الكريم والسلم الاجتماعية
وقديما قيل : الإخوان ثلاثة .. أخ كالغذاء تحتاج إليه في كل وقت ، وأخ كالدواء تحتاج إليه أحياناً ، وأخ كالداء
 لا تحتاج إليه أبداً

عبدالفتاح المنطري
كاتب صحافي


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد