أطلس سكوب ـ طنجة و م ع
أكد خبراء وأكاديميون مغاربة، اليوم السبت بطنجة، أن تحسين جودة التعليم والتكوين يعد رافعة أساسية لتحقيق الإقلاع الاقتصادي ودعم ومواكبة مختلف المشاريع التنموية التي تم إطلاقها في السنوات الأخيرة.
واعتبر المتدخلون، خلال فعاليات افتتاح الدورة ال12 للمؤتمر الدولي للتربية والتكوين الذي يتمحور حول موضوع “تنمية الموارد البشرية في مجالي التربية والتكوين”، أن تحسين مردودية وفعالية ونجاعة منظومة التعليم والتكوين وتعزيز دورها يعد علامة فارقة في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق الإقلاع الاقتصادي المنشود وتعزيز القدرات التنافسية للمقاولات المغربية على الصعيد الدولي.
وفي هذا السياق، أكد نائب رئيس جامعة عبد المالك السعدي حسن الزباخ، أن المغرب الذي يعد أحد الدول الرائدة على المستوى التنموي قاريا وإقليميا بإطلاقه العديد من المشاريع النوعية، يحتاج الى مواكبة خاصة على المستويين التعليمي والتكويني، مشيرا إلى أن قطاع التكوين يعاني من العديد من المعيقات التي تحول دون تطوره بسبب نقص الموارد البشرية الكفأة والاكتظاظ الكبير داخل الجامعات ومحدودية الاستقطاب بالمؤسسات المتميزة بتخصصاتها وشعبها.
واعتبر أن اللقاء يسعى إلى تبادل النقاش بين الخبراء والباحثين المغاربة ونظرائهم من المملكة العربية السعودية والجزائر وفرنسا ولبنان وبولندا وفنلندا، ومناقشة العديد من المواضيع ذات الصلة بالتكوين والتعليم والتدريس العالي،بغية إيجاد السبل العلمية والتدبيرية لتحسين نوعية التعليم والتكوين وبناء القدرات الشخصية والمعرفية للشباب ودعم الموارد البشرية.
كما تهدف الدورة، حسب ذات المصدر، إلى تسليط الضوء على دور الموارد البشرية في تثمين الرأسمال غير المادي وتحسين أداء المؤسسات المعنية بالتعليم والتكوين وتجويد مداخل المعرفة، وكذا تكريس أهمية الممارسات المهنية في تنمية الموارد البشرية ودعم انتقال وتراكم المعرفة والخبرة في مجال الاقتصاد.
من جانبه، قال محمد الزناتي مدير المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بطنجة، المستضيفة للندوة الدولية، أن هذا الحدث العلمي يشكل فرصة لتقاسم وتبادل الخبرات والممارسات الجيدة حول التعليم والتربية والتكوين وتقديم البحوث العلمية المختصة، التي تهدف الى تحسين الجودة الخاصة بقطاعي التكوين والتربية، إضافة الى المساهمة في بلورة مفاهيم الجودة في القطاعين، باعتبارهما من المؤشرات المهمة والاساسية في المجال الاجتماعي والاقتصادي.
وأضاف ان الدورة تروم ايضا وضع الأدوات الفعالة أمام مسؤولي قطاعي التكوين والتربية والتعليم لضمان الجودة، والمساعدة في تخطيط وتنفيذ برامج التكوين ودعم الشراكة بين المتدخلين والفاعلين في المجالات التربوية والسوسيو اقتصادية، وكذا إبراز دور الجامعات في التكوين الموارد البشرية، وتوفير آليات التكوين عن بعد لتسهيل التنمية المهنية والذاتية، والتعريف بميكانيزمات التعلم الذاتي كرافعة من رافعات التكوين.
واعتبر ان المغرب استثمر كثيرا في قطاع التعليم، ووضع هذا المجال ضمن أولوياته الوطنية، وبالتالي راهن بشكل كبير على قدرة موارده البشرية لدعم مشاريع التنمية التي تم إطلاقها في المملكة ومواكبة المخططات الوطنية القطاعية، وخاصة منها القطاع الصناعي، الذي يعتبر العمود الفقري للإقلاع الاقتصادي والتنموي الشامل، مشيرا في ذات الوقت إلى أن مجال التعليم لازال يعاني من بعض النقائص والعقبات التي تمس جودة التكوين ومصادر التمويل، وكفاءة المشرفين على العملية التربوية والربط بين التعليم والتكوين ومتطلبات سوق الشغل.
من جانبه، قال حسن الصميلي، عضو المجلس الأعلى للتعليم والتكوين والبحث العلمي، إن اللقاء يشكل فرصة ملائمة لملامسة الأبعاد التربوية والمالية والبشرية واللوجستيكية المرتبطة بقطاعي التعليم والتكوين من أجل تحسين نوعية التعليم ودعم مهنية الموارد البشرية، لجعل مهنة التعليم والتكوين عنصرا اساسيا ورئيسيا في مسار “التنمية الحقيقية وليس فقط منفذا بسيطا”.
وأكد في هذا السياق، على أهمية الرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم ودعم المدرسة الوطنية (2015-2030) لجعل المدرسة قاطرة لدعم مكانة وموقع المغرب بين الدول الناشئة، وتعزيز المشاركة الفعالة للمملكة في مجتمع المعرفة، من خلال إتقان العلوم والتكنولوجيات، وتعميم الاستخدام الوظيفي لتكنولوجيا المعلومات والتواصل وتطوير البحوث والابتكار، مع تشجيع قطاع الأعمال لدمج وتبني هذه الدينامية من خلال تشجيع التميز ودعم القدرات التنافسية في كل المجالات.
ويتضمن برنامج التظاهرة ندوات حول “أثر التكوينات المصاحبة في تعزيز أدوار منظومة التربية والتكوين “و”أداء الموارد البشرية بمختلف قطاعات التكوين والتعليم” و”التكوين الاساس والمهننة المفقودة” و”نظم تقييم الكفاءات” ، و”تدبير الرأسمال اللامادي من خلال تطوير الموارد البشرية” و”نوعية التكوين المستمر في المقاولات”.
كما يتضمن البرنامج ورشات ستناقش مواضيع “الأستاذ الجامعي المستقبلي.. حاجيات التكوين وإمكانيات التقييم” و”تقييم الاداء المهني للمعلمين وتأثيره على إحساسهم بالعدالة والرضا عن التقييم”، و”المقرر الدراسي الجامعي لمسالك الأمازيغية ومتطلبات السوق اللغوية”، و”البناء النظري لمقومات تنمية كفاءات تسيير المؤسسات التعليمية في ظل المكونات الثقافية ومتطلبات الجودة”.