كان أجدادنا في الماضي يقنعون بالكفاف وكانت لهم قوانين تساعدهم على حل المشاكل الكثيرة . فعاشوا حياة بسيطة غير معقدة ، فاختلفوا عن الشعوب الأخرى بلغتهم وعاداتهم وتقاليدهم ، فساد الاخاء والتضامن والعمل الجماعي أو تيويزي آلاف من السنين .
والثابت تاريخيا ، أنهم كانوا يأمنون بحياة أخرى بعد الموت ، الا أنهم يريدون التمتع بحياتهم وجعلها خالية من الأزمات النفسية .
فاعتبروا الصحة نعمة ، وللحفاظ عليها حاربوا كل ما يهددها كالحزن أو ما يسمى بلغة الجوارح ب : مكرضول . ولهذا حاولوا الابداع في ميدان الفن والأدب ، فظهرت قصص وأساطير التي تتير المرح والضحك ، بالإضافة الى رقصات تعبر عن هموم الحياة اليومية مثل أحدوس .
وقد أتبت علميا أن الضحك يساهم في افراز مادة الأندر وفين التي تنشط الحركة الدموية والقلب وتجعل الانسان متفائلا .
واذا كانت الزلازل والبراكين تساعد الأرض لكي تخرج اثقالها ، فإننا بالشعر والضحك نفرغ قلوبنا من الهموم والغضب . ولهذا تقول الشاعرة توعلامت بلغة الأم : ارير وان صبون دك اسريد أيول . ومعناه أن الغناء والشعر مثل الصابون به تغسل القلوب من الأفكار السلبية والوسواس .
وفي خمسينات القرن الماضي ، بدأ الناس ينفرون من موروثهم الثقافي بدافع الشعارات الديماغوجية لبعض الأحزاب . فظهر الاحباط والتجهم على الوجوه ، فتم خلق الجو الملائم لكي تظهر تيارات دينية متطرفة لها الفهم الخاطئ للدين .
وهؤلاء المتزمتون يعتقدون أن المجتمع زنديق يعيش في ضلالة . فاعتبروا الفن والشعر من اعمال الشيطان ، كما حللوا الابتسامة وحرموا الضحك .
ولما غاب الضحك ، احتاجت أجسامنا للأندر وفين فحل محله الأدرينالين ، وأصبح الكل متشائما وعدوانيا .وهكذا ارتفعت نسبة الانتحار ، كما أصيب البعض بالمرض العصابي والدهني يجعلهم يكرهون الأجانب حيث تظهر عليهم آثار نعم الله . وغالبا لايقف الأمر عند هذا الحد ، بل يتعداه الى قتلهم وابادتهم .
ان الارهاب الفكري أكثر خطورة من الأمراض المزمنة . لأنه ينشر أفكارا خيالية تدفع الأنسان أن يتمنى الموت العاجل لكي يعيش السعادة الدائمة المفترضة.
علينا أن نتحد جميعا لحماية أبنائنا الأبرياء من التطرف وتشجيعهم على العلم والمعرفة واستعمال الفكر التحليلي النقدي بدلا من الفكر العاطفي .
وأخيرا من الأفضل أن نعود في بعض أوقاتنا الى مرحلة الصبا ، فنعبر على انفعالاتنا بالضحك أثناء الفرح والبكاء أثناء القرح . وهكذا سنعيش توازنا نفسيا وحياة سعيدة وطويلة .
محند قافو
فاعل جمعو