انطلاقا من مقولة عالم المستقبليات المغربي المرحوم المهدي المنجرة حيث يقول :” الاصلاح شبيه بعملية جراحية، كلما تأخرنا في اجرائها إلا وقلت فرص نجاحها “، نلاحظ أن العالم الجليل سبر أغوار الحياة السياسية المغربية حتى أنه شبه الإصلاح بعملية جراحية مركب الأمان و سلاح بعض الاحزاب السياسية اليوم، التي أعلنت منذ الأيام الأولى لحملتها في غمار الانتخابات التشريعية المغربية على برامج الإصلاح الشامل و الكامل، و كأنها تملك عصا موسى بيديها، مستغفلة ومستخفة في ذلك بهموم المواطن المغربي بشعارات رنانة تشد الأذان و الانتباه.
و وفق ما استقيناه من إفادات بعض المواطنين ها نحن أمام الإرهاصات الأولى للحملة الانتخابية التي تبنت فيها مجموعة من الأحزاب برامج متشابهة ( كوبي كولي )، حيث نجدها آتت جميعها لمحاربة الفساد، للقضاء على الرشوة، للتخفيف من عبء العطالة، مشاريع تنموية، الاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة … إلخ، كلها برامج في استطاعة الأحزاب السياسية القيام بها و لكن في الحملة فقط أما الواقع فشئ آخر الله وحده أعلم بحاله.
هذا و في إطار السباق الساخن بين الأحزاب المغربية، و ارتفاع وثيرة التطاحن السياسي بينها خصوصا الشد و الجذب الذي تشهده بعض المناطق، للوصول إلى ربح مقعد يضمن لصاحبه العديد من الامتيازات في البرلمان، ليصل عبر ذلك إلى حقيبة وزارية إن سنحت له الفرصة في ذلك، و تلك هي غاية عدد من أحزابنا من حملتها و قوة شعاراتها التي تملئ شوارع مدننا و أزقة بوادينا هذه الأيام، و الغريب في الأمر هو أخذهم مشقة السفر و قطعهم الكيلومترات إلى المناطق النائية التي لا يعرفها ( أحبابنا المرشحين ) إلا في الحملات الانتخابية.
و للإشارة فتزامنا مع أي حملة انتخابية تقوم بها ” أحزابنا السياسية “، هناك حملات يقوم بها المواطن في صراعه مع توفير لقمة العيش لأبنائه و أسرته، و كذا توفير مستلزمات الدراسة لهم، عبر خوضه غمار عمل يعينه على ذلك – إن وجد عملا لائقا بكرامة الإنسان – لكون استغلال الانسان لأخيه الانسان لا زلنا نلمسه في العديد من المجالات حتى الحملات الانتخابية، وهذا في سعيه إلى الخروج من براثن العطالة و البطالة.
بين هذا و ذاك إذن يدخل مفهوم المواطن في محك حقيقي بينه و بين ذاته كإنسان، هل يبيع نفسه لينزل إلى مصاف الحيوانات التي تباع و تشترى أم يظل إنسانا عاديا مناضلا بمعناه الحقيقي يعمل عقله في جميع الأمور، و يعيش وفق الميسر له ضامنا بذلك رقيه الذاتي إلى مراتب العظماء من بني جلدته .. ؟
هذا و هناك عددا من الإشكالات التي تؤرق بال الشارع المغربي حول السير العام لتدبير الشأن العام الوطني و أجعلها مفتوحة و مسك الختام منها : هل يستطيع مرشح اليوم حل معضلة التعليم التي بات قاب قوسين على الانفجار الحقيقي للأقسام في المؤسسات التعليمية المسماة عمومية من الإكتضاض و النقص الحاصل في الموارد البشرية؟ هل في مقدور المرشح وضع حد لإشكال الصحة الذي يؤرق بال المواطن المقهور الذي يقصد المستشفيات ؟ ماذا أعددنا لذوي الاحتياجات الخاصة بعيدا عن الشعارات التي لا تسمن و لا تغني من جوع؟ ماهي الحلول التي تضعها الأحزاب كأدوية لداء البطالة الذي ينخر العديد من شبابنا؟ كيف السبيل إلى عدم بيع و شراء الذمم في انتخاباتنا التشريعية ” بعيدا عن سياسة هذا باع الماتش ” ؟
لحسن بلقاس