لمياء ابناحساين
أحبيني بلا عقد وضيعي في خطوط يدي، أحبيني لأسبوع لأيام لساعات فلست أنا الذي يهتم بالأبد
كلمات قالها نزار قباني وغناها كاظم الساهر، وأصبحت شعار بعض الشباب المغاربة، وزادوا عليها بأن أحبيني بلا عقد ولاعقد أي بلا عقد زواج ولا عقد نفسية.
هل يصح ونحن بلد عربي مسلم له تقاليده وأعرافه أن نحب بلا عقد ونتزوج بلا عقد والنتيجة ظاهرة نسميها إجرائيا بالأمهات العازبات ، حيث أصبحت عنوانا معروفا في المجتمع المغربي
يشير إلى هؤلاء الفتيات اللائي وقعن في فخ هذه العلاقات ، سواء عن طريق الخداع أو التغرير
أو الاغتصاب، وفي كلتا الحالات فالمرأة هي وحدها من تدفع الثمن، والضريبة معروفة ،إنجابهن
لأطفال من ذوي أنصاف الهوية، أطفال موسومون بالعار ومنبوذون من المجتمع ومضطهدون من
قبل القانون، وحقوقهم كبشر منتهكة ووصمة عار أبدية وصفة أب مجهول تلتصق بهوية الطفل مدى الحياة.
ورغم أن الاحصائيات الدقيقة المتعلقة بالأمهات العازبات تبدو شحيحة،لأن الظاهرة في حد ذاتها تعد من الطابوهات التي لا ينبغي منا مناقشتها مادام هناك جوابا جاهزا ، لكن هذا المشكل ليس وليد يوم أوأصبح
فجأة ظاهرة ، فقد عرفه المجتمع المغربي منذ زمن ، رغم مظاهر الاحتشام والوقار التي كانت سائدة
أنذاك لكن نستطيع أن نجزم من خلال الواقع المعاش خاصة في المناطق الحضرية،أن هذه الظاهرة أخذت أبعادا خطيرة وفي تصاعد سريع، فقبلا كان صنف النساء العازبات من الفقيرات الغير متعلمات أو خدمات البيوت وضحايا الاغتصاب الائي يخرجن للعمل في سن مبكرة جدا ، وعندما يصلن إلى سن
معين تزداد رغبتهن في الاستقلالية،وفور اللقاء بأي رجل يعد الفتاة بالزواج تذهب معه لتحقق رغبتها ويحدث المحظور.
أما في السنين الأخيرة فقد تعددت فئات الفتيات اللائي يتحولن إلى أمهات عازبات, فلا يقتصر ذلك على من يرتزقن بالدعارة ، بل شملت أيضا الفئات اللائي تمت خطوبتهن دون التوقيع على عقد الزواج وتخلي عنهن الخطيب بعد حملهن ، والفئة الأخرى فئة الطالبات في المستويات التعليمية ، الاعدادية والثانوية وحتى الجامعية ومن فئات الطبقات الراقية أيضا .
إن حالة الضعف النفسي التي تصاحب الارتماء في أحضان الرذيلة والخداع يكلف الفتاة والمجتمع على حد سواء ، لأنه باب مفتوح على جرائم أكبر ، كالاجهاض وجرائم الشرف وأطفال متخلى عنهم لأسر تقوم بكفالتهم .
وكان غياب وجود أي حماية قانونية للأمهات العازبات ، دافعا لتمادي العديدين في استغلالهن سواء في الدعارة أوبيع أطفالهن ، لأن الفتاة التي سوف تتجرأ على البوح بوجود حمل خارج مؤسسة الزواج سيكون مصيرها السجن اعتمادا على مقتضيات الفصل 490 وما يليه من القانون الجنائي المغربي .
وحتى الجمعيات التي تهتم بموضوع النساء مثل جمعية إنصاف والجمعية الوطنية للتضامن مع النساء في وضعية صعبة ، أشاروا إلى أن الظاهرة تسجل أرقاما قياسية .
فموضوع الأمهات العازبات في المغرب له أبعاد متعددة ومتشعبة، لكن البعد عن التربية وفق تعاليم الدين وتقليدالغرب والتساهل المفرط والإعلام الهابط وصعوبة الزواج من أهم أسباب هذه الظاهرة
التي تخلق نتائج وخيمة أكبر من قدرات جمعيات هي في الأصل مرفوضة من طرف المجتمع
بحجة أنهم بحمايتهم لهؤلاء النساء يدفعن أخريات للحمل خارج إطار الزواج ، لكنها بالتأكيد ليست أكبر من قدرات ومسؤولية حكومة تجاه أطفال لا ذنب لهن سوى أنهم أبناء نساء غرر بهن.